القاهرة: الأمير كمال فرج.
كشفت دراسة حديثة أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات المدرسية يؤدي إلى تراجع القدرات الذهنية والسلوكية لدى الطلاب. فبينما يتم إطلاق هذه التقنيات في المدارس حول العالم كجزء من تجربة ضخمة غير مأمونة النتائج، بدأت الأبحاث تدق ناقوس الخطر.
ذكر شارون أدارلو في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة صادرة عن "مركز التعليم العالمي" التابع لمؤسسة بروكنجز Brookings Institution أوضحت بأن الذكاء الاصطناعي يفرض مخاطر جسيمة على التطور الاجتماعي والفكري للأطفال، محذرة من عواقب قد تكون وخيمة".
مخاطر تفوق الفوائد
وجاء في التقرير: في هذه المرحلة من مسار تطور الذكاء الاصطناعي، تفوق مخاطر استخدامه في تعليم الأطفال فوائده المرجوة. وهذا الاستنتاج يضع المعلمين في الولايات المتحدة أمام تساؤلات صعبة، خاصة بعد أن قفزت نسبة استخدامهم للذكاء الاصطناعي من 34% إلى 61%.
واعتمد هذا المشروع، الذي استمر لمدة عام كامل، على مقابلات وجلسات نقاشية مع 505 من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وقادة التعليم وخبراء التقنية في 50 دولة، بالإضافة إلى مراجعة مئات الدراسات الأخرى.
التواكل المعرفي و"عجز" التفكير
تتمثل إحدى أبرز الطرق التي يقوض بها الذكاء الاصطناعي التعليم في دفع الطلاب إلى "نقل" عبء التفكير إلى الآلة؛ حيث أعرب 65% من الطلاب المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى تدهور مهاراتهم الإدراكية. ولخص أحد الطلاب هذا الخطر قائلاً: الأمر سهل للغاية، فأنت لست بحاجة لاستخدام عقلك.
ويكمن الخطر في أن اعتماد الطلاب الكلي على هذه النماذج يحولهم إلى متعلمين سلبيين يقبلون مخرجات الآلة دون نقد. بل قد يصل الأمر إلى نسيان المعلومات التي تعلموها في الفصل، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تتولى مهمة "التذكر" والاحتفاظ بالمعلومات بدلاً منهم.
وتساءل أحد المعلمين في الدراسة بمرارة: إذا كان بإمكان الطلاب استبدال تعلمهم الفعلي وقدرتهم على التعبير عما يعرفونه بشيء ينتج خارج عقولهم ويحصلون مقابل ذلك على الدرجات، فما الجدوى من التعلم أصلاً؟
هشاشة اجتماعية وعزلة عاطفية
أشارت الدراسة أيضاً إلى أن توفر هذه النماذج الدائم وأسلوبها الذي يتسم بالمداهنة أحياناً، يحرم الأطفال من اكتساب المهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع المواقف الصعبة.
إضافة إلى ذلك، لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بإضعاف العلاقة بين المعلم والطالب، بل يمتد أثره إلى العلاقة بين الأطفال ووالديهم؛ حيث يشعر الأطفال بالراحة في إفشاء أسرارهم لروبوتات الدردشة، وهو ما أدى في بعض الحالات المسجلة إعلامياً إلى نهايات مأساوية وحالات انتحار بعد ارتباط الأطفال عاطفياً بهذه الكيانات الاصطناعية.
وذكر أحد الخبراء في التقرير: تخلق هذه الأدوات وهماً بالاتصال يصعب تمييزه عن الألفة الحقيقية. قد ينجذب الشباب للذكاء الاصطناعي لأنه غير متطلب، سلس، ومتاح دائماً. لكن العلاقات الإنسانية في جوهرها لا تقوم على السهولة، بل تتطلب التفاوض والصبر والقدرة على تحمل عدم الارتياح. نحن لا نتعلم التعاطف عندما نُفهم بشكل مثالي، بل نتعلم حين نخطئ في الفهم ثم نحاول جاهدين إصلاح ذلك التواصل.