القاهرة: الأمير كمال فرج.
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة Microplastics – وهي حطام متناهي الصغر يتراوح حجمه بين ميكرومتر واحد وخمسة مليمترات – المنتشرة في كل زاوية من زوايا الطبيعة. اجتاحت أجسادنا أيضاً، حيث عثرت الأبحاث على آثار لها داخل الشرايين، والأعضاء التناسلية، وحتى الأدمغة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " الباحث شيانغيو ليو وزملاؤه من جامعة غريفث وجدوا في دراسة نُشرت في دورية Journal of Hazardous Materials: Plastics، أن الأكواب الشائعة، بما في ذلك أكواب القهوة الجاهزة المنتشرة في كل مكان، قد تطلق كميات هائلة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة عند تسخينها؛ وهو أمر يحدث في كل مرة يُسكب فيها مشروب ساخن بداخلها".
أشار ليو في مقال حول هذا العمل العلمي إلى أنه كلما ارتفعت درجة حرارة السائل داخل الكوب، زاد معدل إطلاق الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بشكل عام.
وبعد إجراء تحليل شامل لثلاثين دراسة محكمة، وجد الباحثون أن كميات الجسيمات المنبعثة تراوحت بين بضع مئات إلى أكثر من ثمانية ملايين جسيم لكل لتر، اعتماداً على المادة المستخدمة وتصميم الدراسة.
الحرارة هي المتهم الأول
قرر الفريق البحثي إجراء تجربة عملية شملت 400 كوب قهوة وسوائل بدرجات حرارة متفاوتة، تبدأ من المثلجة (5 درجات مئوية) وصولاً إلى الساخنة (60 درجة مئوية). ووجدوا أن للحرارة تأثيراً هائلاً على كمية الجسيمات المنبعثة.
وتبين أن ترك المشروب لعدة ساعات له تأثير أقل بكثير مقارنة بـ درجة الحرارة الأولية للسائل لحظة ملامسته للبلاستيك لأول مرة. كما وجدوا أن الأكواب الورقية المبطنة بطبقة بلاستيكية أطلقت جسيمات أقل من الأكواب البلاستيكية بالكامل، بغض النظر عن درجة الحرارة.
وتشير التقديرات إلى أن شرب 10 أونصات فقط (295 مللتر) من القهوة الساخنة في أكواب بلاستيكية بالكامل قد يؤدي إلى ابتلاع الشخص حوالي 363,000 قطعة من الجسيمات البلاستيكية سنوياً.
تساؤلات حول الموثوقية والدقة
رغم أن هذه الأرقام تبدو مرعبة، إلا أن هناك تحفظات هامة يجب مراعاتها قبل التخلي نهائياً عن عادة شرب القهوة الصباحية. أولاً، وكما أوضح ليو، لا نعرف حتى الآن مدة بقاء هذه الجسيمات داخل جسم الإنسان.
علاوة على ذلك، ثبت أن قياس عدد الجسيمات الموجودة في أجسادنا بدقة أمر غاية في الصعوبة. وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة The Guardian تحقيقاً يلقي بظلال من الشك على الدراسات الأخيرة المتعلقة باكتشاف البلاستيك الدقيق في الجسم؛ حيث أشار خبراء إلى أن النتائج قد تكون ناجمة عن تلوث العينات أثناء الفحص، مما أثار جدلاً واسعاً حول شرعية تلك الاكتشافات.
بمعنى آخر، قد تكون الكثير من الدراسات المنذرة بالخطر مجرد نتائج إيجابية كاذبة، مما يؤكد ضآلة ما نعرفه حتى الآن عن أثر البلاستيك الدقيق على الصحة. وفي تصريح لـ The Guardian، قال الكيميائي روجر كولمان: إن هذا يجبرنا حقاً على إعادة تقييم كل ما نعتقد أننا نعرفه عن الجسيمات البلاستيكية في الجسم، والذي يتضح أنه قليل جداً. الكثير من الباحثين يطلقون ادعاءات استثنائية دون تقديم أدلة كافية.
نصائح للوقاية والبدائل الآمنة
ومع ذلك، يرى ليو أنه بانتظار وضوح الرؤية العلمية، فمن الجيد أن نكون على دراية بالمصادر المحتملة لهذه الجسيمات في حياتنا اليومية. وقد قدم الباحث بعض النصائح لضمان عدم تأثر صحتنا على المدى الطويل:
للمشروبات الساخنة: الخيار الأفضل هو استخدام أكواب قابلة لإعادة الاستخدام مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ Stainless Steel، أو السيراميك، أو الزجاج، فهذه المواد لا تفرز جسيمات بلاستيكية.
عند الاضطرار للأكواب الجاهزة: تشير الأبحاث إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تفرز جسيمات أقل من الأكواب البلاستيكية الصرفة، وإن كان كلاهما لا يخلو تماماً منها.
تجنب الغليان: بما أن الحرارة هي المحفز لإطلاق البلاستيك، ينصح بتجنب سكب السوائل المغلية مباشرة في الحاويات المبطنة بالبلاستيك.
ختم ليو بقوله: من خلال فهم كيفية تفاعل الحرارة مع اختيار المواد، يمكننا تصميم منتجات أفضل واتخاذ قرارات أذكى للحصول على جرعة الكافيين اليومية بأمان.