القاهرة: الأمير كمال فرج.
بعيداً عن حركات الفنون القتالية المبرمجة مسبقاً ورقصات الاستعراض، لا يمكننا التخلص من الشعور بأن الروبوتات -بوضعها الحالي- مخيبة للآمال بشكل مثير للشفقة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "قادة التكنولوجيا يتوقعون ثورة وشيكة في مجال الروبوتات، واعدين بمستقبل تستطيع فيه الروبوتات البشرية Humanoid استغلال قوة الذكاء الاصطناعي لمساعدتنا في تفاصيل حياتنا اليومية؛ بدءاً من طي الغسيل وصولاً إلى رعاية المسنين".
حتى أن جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، ذهب في يناير من العام الماضي إلى حد التنبؤ بأن "لحظة ChatGPT للروبوتات العامة باتت على الأبواب".
إن الرغبة في مستقبل تهيمن عليه الروبوتات موجودة بلا شك؛ فها هو إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، يزعم أن روبوت أوبتيموس Optimus قد يحول شركته المتعثرة في قطاع السيارات إلى الشركة الأعلى قيمة في العالم، مدعياً أن الطلب على الروبوتات البشرية سيصبح قريباً "لا يشبع".
وكما كان متوقعاً، غصّ معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES في لاس فيغاس هذا العام بشركات تستعرض مجموعة متنوعة من الآلات؛ من المساعدين ثنائيي الأرجل المصممين لطي المناشف، إلى روبوتات المعارك التي يحطم بعضها بعضاً في الحلبة.
هناك هالة صاخبة من التوقعات تحيط بما يأمل قطاع التكنولوجيا أن يكون "الصرعة" الكبرى القادمة: تجسيد الذكاء الاصطناعي واقعياً من خلال المحركات والمشغلات الميكانيكية، وتلك العيون المتحركة اللطيفة.
واقع مخيب للآمال
لكن السؤال حول المدة التي سيتعين علينا انتظارها حتى يتجسد هذا المستقبل الطوباوي المليء بروبوتات بشرية مفيدة حقاً، لا يزال نقطة خلاف رئيسية. فبعيداً عن حركات الكاراتيه والرقصات الاستعراضية المبرمجة -وهي حيل دعائية بدأ بريقها ينطفئ- لا يمكننا تجاهل حقيقة أن الروبوتات الحالية "فاشلة" بكل بساطة.
وكما أشارت منصة Gizmodo، فإن حالة الروبوتات ثنائية الأرجل في معرض CES هذا العام كانت دون المستوى المأمول، حيث تعطلت العروض الحية مراراً بسبب مشكلات تقنية لا يمكن التغاضي عنها.
أحد الروبوتات، المصمم لغسيل الملابس، واجه صعوبة بالغة في طي كومة من المناشف. وروبوت آخر كان من المفترض أن ينجز مهاماً مطبخية متعددة، لم يفعل شيئاً سوى الدوران "ذهاباً وإياباً مثل طفل صغير مرتبك داخل حظيرة لعب لم يسبق له رؤيتها"، كما وصفه كايلي بار من Giz.
وعود تتجاوز القدرات
تسلط الطبيعة الفوضوية لهذه الفعاليات الضوء على نقاط الضعف الكبرى التي تؤرق مصنعي الروبوتات البشرية الحاليين. وكما ذكرت صحيفة Wall Street Journal الشهر الماضي، فإن المتخصصين أنفسهم قلقون من أن الانتقال من بناء شكل بشري إلى جعله يفعل أشياء مفيدة حقاً قد يستغرق وقتاً أطول بكثير مما تم الوعد به.
بمعنى آخر، الفجوة بين الوعود وقدرات الروبوتات اليوم تنمو بسرعة؛ وهو مأزق يبدو مألوفاً بشكل مريب لأي شخص يتابع صناعة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، صرح آني كيلكار، الشريك في شركة McKinsey، للصحيفة قائلاً: "نحن نقوم بعملية إسقاط مبالغ فيها؛ فمن مشاهدة مقاطع فيديو لروبوتات تطوي الغسيل، ننتقل فوراً لتخيل خادم في المنزل يمكنه فعل كل شيء".
أما شركة 1X الناشئة، فقد أثارت ضجة كبيرة العام الماضي بروبوتها "نيو" NEO الذي يبلغ سعره 20 ألف دولار، والمنظر له كخادم منزلي. لكن الحقيقة هي أنه بدلاً من الاعتماد على استقلالية كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، سيتم التحكم فيه عن بعد بواسطة موظف بشري عند بدء تسليمه للمشترين الأوائل في وقت لاحق من هذا العام.
عوائق السلامة والطاقة
تعد السلامة عقبة كبرى أخرى، خاصة عند نشر الروبوتات في بيئات صناعية. وينطبق هذا بشكل خاص على أي روبوت يستخدم الذكاء الاصطناعي، حيث لا تزال "الهلوسة" والأخطاء التقنية تشكل معضلات جسيمة. وأوضح كيلكار أن حماية البشر من الإصابات الناتجة عن هذه الروبوتات قد ترفع التكاليف وتزيد التعقيد بشكل كبير.
ومن جانبها، تشير سارة أوكونور، الكاتبة في صحيفة Financial Times، إلى أن قيود تكنولوجيا البطاريات قد تحد بقوة من قدرات الروبوتات البشرية، مما يفرض عليها إما قضاء ساعات طويلة في الشحن أو اللجوء إلى تبديل البطاريات باستمرار.
باختصار، بينما أعلن هوانغ بفخر قبيل معرض CES أن "لحظة ChatGPT للروبوتات قد حانت"، لا يزال الواقع يحتاج إلى الكثير من الوقت للحاق بهذه التصريحات، خاصة بالنظر إلى الفوضى وعدم القدرة على التنبؤ التي يتسم بها عالمنا المادي.