القاهرة: الأمير كمال فرج
هناك سر غامض يحيط بالنظارات الذكية يجعلها تستخرج أسوأ ما في النفوس البشرية. وفي الواقع، ليس الأمر لغزاً كبيراً؛ فهي ببساطة أجهزة مراقبة صغيرة وقوية تسمح لمرتديها بالتسجيل لأي شخص يقع تحت أنظارهم سراً، مما جمع بين مهووسي التكنولوجيا والمؤثرين الباحثين عن الشهرة تحت مظلة واحدة من السلوكيات الفجة.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الشعبية المتزايدة للأجهزة القابلة للارتداء، مثل نظارات "Meta Ray-Bans"، تعدينا سريعاً إلى ذكريات المصطلح الساخر Glasshole (الذي يجمع بين كلمة نظارة ووصف الشخص المزعج)؛ وهو المصطلح الذي ظهر قبل عقد من الزمن، وبات اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى".
وفي تقرير لموقع Mashable يرصد السلوكيات المزعجة لمستخدمي هذه النظارات، نجد أن البعض يستخدم هذه الأجهزة التي تعمل باستمرار لتصوير "مقالب" غبية بهدف حصد المشاهدات، وغالباً ما تتمحور هذه المقالب حول مضايقة النساء، وعمال الخدمات، والمشردين.
ولسوء الحظ، اكتشفت فئة "خبراء الإغواء" Pickup Artists فائدة هذه التقنية، حيث بات بإمكانهم الآن تسجيل النساء اللواتي يحاولون "اصطيادهن" — أو بالأحرى مضايقتهن — بشكل خفي، في انتهاك صارخ للخصوصية.
تقنية في خدمة "المتلصصين"
بالطبع، لا يمكن إلقاء اللوم على النظارات الذكية وحدها؛ فاللوم يقع أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي، واقتصاد الانتباه، والهواتف الذكية التي نستخدمها جميعاً. لكن لا يمكن إنكار أن النظارات الذكية تسمح بتصوير أي شخص وأي شيء بتمويه أكبر بكثير من توجيه الهاتف في وجه أحدهم. وهذا ما جعلها هبة من السماء للمتحرشين والفاشلين الباحثين عن شهرة زائفة؛ مثل ذلك حساب على Instagram يصور أجساد النساء دون موافقتهن، وحساب آخر يزور صالونات التدليك للتلصص على العاملات. بينما يصور آخرون أنفسهم وهم يضايقون عمال المطاعم، مع استمرار الكاميرا في العمل حتى بعد طلب الضحية التوقف عن التصوير.
فخ "العفوية" المزيفة
من الناحية القانونية، تُعتبر هذه التسجيلات مشروعة عموماً إذا التُقطت في أماكن عامة، حتى في الدول التي تشترط موافقة الطرفين. لكن الجدال حول قانونيتها قد يخطئ الهدف الحقيقي، كما يرى براد بودراي، صانع المحتوى المعروف سابقاً باسم Scumbag Dad.
صرح بودراي لموقع Mashable قائلاً: "أعلم أن استخدام النظارات الذكية عملية قانونية، ولا يهمني ذلك. ليس هذا هو صلب النقاش. ما يهمني هو أن هذا السلوك غريب ومقزز، ويكشف عن عقلية افتراسية".
وأضاف أن جاذبية النظارات الذكية تكمن في سعرها الزهيد وقدرتها على التقاط ردود فعل عفوية من الأشخاص الذين يتعرضون للمضايقة، مما يجعل المحتوى يبدو "أكثر واقعية" مقارنة بمقاطع المقالب المفبركة التي فقدت بريقها.
ويتابع بودراي: "إنهم يبحثون عن أشخاص تظهر انفعالاتهم بوضوح على الكاميرا، لذا يستهدفون موظفي الوجبات السريعة والفتيات الجميلات. الكثير من النساء لن يوافقن على المشاركة في مشهد تمثيلي إذا طُلب منهن ذلك، لذا يسلب هؤلاء المصورون إرادة الضحية تماماً عبر تشغيل النظارات وتسجيلها دون علمها".
هل أصبحنا في مواجهة حتمية؟
خلافاً للمحاولة الأولى الفاشلة لشركة Google في عام 2014، يبدو أن هذه التقنية وجدت لتبقى هذه المرة. وقد فتحت شعبية Meta Ray-Bans الباب أمام موجة من المقلدين الذين يتسابقون لجعل نظاراتهم الذكية "أقل أخلاقية" قدر الإمكان، وربما بمساعدة الذكاء الاصطناعي أو برامج التعرف على الوجوه.
لكن الناس العاديين بدأوا يفقدون صبرهم بالفعل. فعندما قامت سيدة بتحطيم نظارة ذكية كان يرتديها شاب في المترو، احتفى بها الجميع كـ "بطلة". ويبدو أن انتشار هذه النظارات سيجعل من كل واحد منا "بطلاً" يدافع عن خصوصيته بطريقته الخاصة.