القاهرة: الأمير كمال فرج.
تعد تكنولوجيا الروبوتات العسكرية واحدة من أبرز التحولات التي شهدتها ساحات القتال في العصر الحديث، حيث انتقلت من كونها مجرد أدوات استطلاعية إلى شريك أساسي في العمليات القتالية المباشرة. لم يعد دور الآلة مقتصراً على تأمين الجنود أو نقل العتاد، بل باتت قادرة على حسم مواقف تكتيكية معقدة، مثل إجبار الجنود على الاستسلام أو خوض اشتباكات مباشرة في الخطوط الأمامية.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، أصبحت الروبوتات الأرضية التي تُدار عن بُعد مشهداً مألوفاً ومثيراً للدهشة في ساحات القتال".
ووفقاً لمؤسسة Jamestown Foundation، وهي مركز أبحاث معني بسياسات الدفاع، فقد تحولت أوكرانيا إلى رائد عالمي في مجال المركبات الأرضية غير المأهولة UGVs. وقد مكن هذا التطور الجيش الأوكراني من تنسيق العمليات القتالية الروبوتية مع تقليل الخسائر البشرية في صفوفه.
مشهد سريالي من قلب المعركة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطع فيديو يُظهر ثلاثة جنود روس يخرجون من أحد المباني رافعين أيديهم استسلاماً لروبوت مسلح بمدفع رشاش. وبدا أحد الجنود غارقاً في دمائه، مما أضفى طابعاً من السوداوية السريالية على المشهد، بينما كانت طائرة مسيرة أخرى تراقب الجنود من الأعلى بدقة.
وبحسب موقع Militarnyi المتخصص في الشؤون العسكرية الأوكرانية، فإن الروبوت هو وحدة أرضية للاستطلاع والهجوم تُعرف باسم Droid TW، من تصنيع شركة الدفاع الأوكرانية DevDroid. وتتميز هذه المنصة، التي تقارب حجم غسالة الملابس، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف ذاتياً، وهي مجهزة لإطلاق أعيرة نارية من عيار 7.62 ملم.
الجدير بالذكر أن هذا الروبوت تم تطويره بناءً على طلب "الكتيبة الطبية الأولى" في الجيش الأوكراني، بهدف إجلاء الجرحى تحت نيران القصف الكثيف. إلا أن اللقطات الأخيرة تشير إلى أن الجيش وجد له وظائف قتالية وتكتيكية أخرى.
تحول جذري في تكتيكات المشاة
أشارت مؤسسة Jamestown إلى أن المركبات الأرضية غير المأهولة الأوكرانية بدأت "تحل محل المشاة بشكل متزايد في المهام عالية المخاطر، حيث توفر قوة نارية مستدامة، ودعماً هندسياً، وقدرة على الصمود في وجه الحرب الإلكترونية وتحديات التضاريس والانتشار طويل الأمد".
وقد عززت أوكرانيا قدراتها التصنيعية بشكل لافت، حيث تقوم 40 شركة دفاع محلي بإنتاج 99% من هذه المركبات داخل البلاد. وكما ذكرت مجلة "إيكونوميست" العام الماضي، يوجد حالياً نحو 200 طراز مختلف من هذه الروبوتات، تتنوع بين مدافع ليزر مضادة للمسيرات تعمل بالذكاء الاصطناعي، ومنصات رشاشة أرضية.
وتشمل مهام الروبوتات الأخرى ما يلي:
زرع الألغام المضادة للدبابات.
نقل أطنان من الإمدادات لجنود الخطوط الأمامية.
توفير غطاء ناري أثناء عمليات إجلاء الجرحى تحت وطأة القصف.
استخدام بعضها كـ "روبوتات انتحارية" محملة بعشرات الكيلوغرامات من المتفجرات لتدمير التحصينات أو الجسور.
مختبر للحرب الحديثة
لا تعتمد أوكرانيا على إنتاجها المحلي فحسب، بل تتلقى دعماً من شركات دفاع غربية، مثل شركة ARX Robotics الألمانية، التي تنتج أسطولاً من المركبات الأرضية الصغيرة التي تشبه الدبابات.
وبعيداً عن مقاطع الاستسلام، ظهرت لقطات أخرى توثق اشتباك هذه المركبات مع ناقلات جند روسية مدرعة، بالإضافة إلى انخراط روبوتات من طراز Droid في معارك مباشرة مع مشاة القوات الروسية.
باختصار، تحولت الخطوط الأمامية في الحرب الروسية الأوكرانية إلى مختبر غريب ومتقدم للحرب الحديثة، وهو ما منح أوكرانيا، رغم كل التحديات، ميزة تكتيكية كبيرة أمام خصم يفوقها حجماً بكثير.