القاهرة: الأمير كمال فرج.
تراهن شركة OpenAI بكل ثقلها على مستقبل يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي، حيث تعهدت بإنفاق ما يتجاوز تريليون دولار لبناء مراكز بيانات ضخمة، رغم أن المؤشرات الاقتصادية الحالية للشركة لا تزال بعيدة كل البعد عن هذا الطموح، مما يثير مخاوف من أيام صعبة قادمة.
ذكر فيكتور تانجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الرئيس التنفيذي سام ألتمان اعترف في لقاء مباشر عُقد يوم الاثنين، بأن الشركة بصدد كبح جماح توسعها، مؤكدا نيتهم إبطاء عمليات التوظيف بشكل كبير في وقت تستنزف فيه الشركة مليارات الدولارات كل ربع سنة".
ورغم هذه التحديات، ظل ألتمان متفائلا كعادته بشأن ما ستقدمه تكنولوجيا شركته للعالم. وعند سؤاله عما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرا على ردم الفجوات الاقتصادية القائمة منذ عقود، جادل بأن هذه التقنية ستؤدي إلى انكماش مالي هائل Deflation.
وتوقع ألتمان ضغوطا انكماشية كبيرة، قائلا: بالنظر إلى التقدم المحرز في الأعمال الحاسوبية، وما يتوقع حدوثه قريبا في مجال الروبوتات، فإننا نتجه نحو انكماش حاد.
ويرى ألتمان أن هذا الانكماش سيجعل السلع والخدمات أرخص بشكل جذري، وسيعزز من القوة الشرائية للأفراد مع ازدياد قيمة الأموال، وهو ما يمثل انقلابا على الأنظمة الاقتصادية التاريخية التي اتسمت بالتضخم.
ويعزو ألتمان هذا التحول إلى القفزة الهائلة في الإنتاجية التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي؛ فبحلول نهاية العام، قد يتمكن فرد واحد بإنفاق 1000 دولار فقط على عمليات المعالجة Inference من إنجاز برمجيات كانت تتطلب سابقا فريقا كاملا ووقتًا طويلا.
هذه ليست المرة الأولى التي يروج فيها ألتمان ومنافسوه، مثل إيلون ماسك، لفكرة عصر الوفرة حيث تنخفض تكاليف المعيشة ويصبح العمل اختياريا. ومع ذلك، يظل هذا الطرح مجرد أضغاث أحلام بالنظر إلى الواقع الاقتصادي الراهن، حيث لا يزال الذكاء الاصطناعي بعيدا عن تحقيق كفاءة تعوض التضخم المرتفع الذي دفع البنك المركزي الأمريكي مؤخرا لتثبيت أسعار الفائدة.
في الواقع، ارتبط الذكاء الاصطناعي مؤخرا بموجات تسريح جماعية، بينما سجلت البطالة طويلة الأمد مستويات قياسية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الكبرى.
وتشير الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي، بشكلة الحالي، يفشل في تعزيز الإنتاجية بشكل ملموس، بل إن استخدامه في أماكن العمل بدأ يتراجع، حيث يرى العديد من الموظفين أنه عديم الفائدة فعليا رغم إصرار أرباب العمل على وصفه بالثوري.
وبالنسبة للمنتقدين، فإن ادعاءات ألتمان بأن الذكاء الاصطناعي سيعالج السرطان ويحل أزمة المناخ ويحقق الرفاهية المالية المطلقة ليست سوى محاولة لرفع سقف التوقعات، في حين يرى البعض أن شركة OpenAI نفسها قد تكون بيتا من ورق معرضا للانهيار.
حتى ألتمان نفسه أبدى تحفظا بسيطا في ختام حديثه، محذرا من أن هذه الوفرة والقدرة على الابتكار والاكتشاف العلمي لن تكون قوة مساوية في المجتمع إلا إذا أُديرت السياسات حولها بذكاء، مؤكدا: طالما أننا لا نرتكب أخطاء فادحة في السياسات، وهو أمر وارد الحدوث.