القاهرة: الأمير كمال فرج.
تعد الصين دولة قائمة على تناقضات كبرى؛ فهي محكومة من قبل حزب شيوعي تبنى قوى السوق بدقة كجزء من تحول طويل عن الرأسمالية. وفي ظل هذا التوتر الأيديولوجي، ليس من الغريب أن تظهر تناقضات أصغر في تفاصيل الحياة اليومية.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "من أبرز هذه التناقضات، هو الاندفاع نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي البشر، والتي أصبحت تُدمج بشكل متزايد في ألعاب تجارية محببة مخصصة للبالغين، وليس الأطفال فحسب. يأتي هذا التوجه في وقت تدرس فيه الجهات التنظيمية الحكومية فرض قيود صارمة على هذا النوع من التكنولوجيا تحديدًا".
البحث عن الرفقة في زمن العزلة
كشف تقرير حديث لصحيفة China Daily عن طفرة في اقتناء "ألعاب الرفقة" المدعومة بالذكاء الاصطناعي بين البالغين في الصين، وهي ظاهرة تزامنت مع ارتفاع مستويات المعيشة الفردية بشكل غير مسبوق.
تقول نانسي ليو (27 عامًا)، في مقابلة مع الصحيفة، إنها تذهب إلى فراشها كل ليلة محتضنة رفيقها الآلي. وتضيف ليو أنها انجذبت لهذا الجهاز بفضل ميزات مثل (محاكاة التنفس)، و(آلية التدفئة)، والقدرة على إجراء محادثات ودية في أي وقت.
وتصف ليو تجربتها قائلة: "أشعر أن هناك من ينتظرني؛ كائن لا يحكم عليّ ولا يستعجلني، هو موجود لأجلي فقط". ورغم أن ليو لم تفصح عن اسم الجهاز الذي تستخدمه، إلا أنها ليست وحدها في هذا المسار، بالنظر إلى الانفجار الكبير لهذه الألعاب في السوق.
غزو صيني لمنصات التكنولوجيا
في معرض إلكترونيات المستهلك CES 2026 الذي أقيم في لاس فيغاس، عُرض نحو 60 نموذجًا من رفاق الذكاء الاصطناعي، وكانت الشركات الصينية تمثل حوالي 80% منها.
من الحيوان الأليف المحمول Sweekar AI الذي يشبه قشرة البيضة، إلى الجهاز الفروي Fuzozo، وصولًا إلى الروبوت المتنقل (TCL AiMe)؛ تجتاح هذه الألعاب الصين بقوة. ووفقًا لبيانات China Daily، قفز حجم المعاملات لألعاب الذكاء الاصطناعي على منصة Taobao بنسبة تتجاوز 1600% خلال عام 2025. وعلى موقع (JD.com)، اقتربت مبيعات لعبة الببغاء Laolao من 7 ملايين وحدة، مدعومة بسعرها المنافس الذي يبلغ 159 يوان (حوالي 23 دولارًا).
الصدام مع القوانين والرقابة
رغم النجاح التجاري الباهر، يبدو أن هذه الأجهزة تصطدم باللوائح الجديدة التي يسعى المشرعون في بكين لفرضها. فقبيل العام الجديد، اقترحت إدارة الفضاء السيبراني في الصين مجموعة إصلاحات تهدف لضمان حماية الصحة العقلية للمستهلكين من التفاعل مع روبوتات الدردشة، خاصة بعد تقارير عالمية عن مشكلات نفسية عميقة ارتبطت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وإذا تم إقرار هذه اللوائح، فستكون شاملة وصارمة، إذ ستحمل شركات التكنولوجيا الصينية المسؤولية عن أي محتوى يروج للانتحار، أو إيذاء النفس، أو القمار، أو العنف، أو أي محتوى يثبت أنه يتلاعب بمشاعر المستخدمين.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى إمكانية السيطرة على سلوكيات الذكاء الاصطناعي المعقدة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة بكين على التوفيق بين طموحاتها التنظيمية وسوق استهلاكي احتضن هذه الألعاب بالملايين بالفعل.