القاهرة: الأمير كمال فرج.
لسنوات طويلة، ظل مشهد الروبوتات التي تشبه البشر حبيس مختبرات الأبحاث المتطورة أو شاشات السينما، حيث اقتصرت معظم العروض الحية على حركات بهلوانية مبهرة أو مهارات قتالية استعراضية تفتقر إلى التطبيق العملي. إلا أننا اليوم نقف على أعتاب مرحلة مفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ التركيز يتحول من "الاستعراض الحركي" إلى "الكفاءة التشغيلية" داخل بيئاتنا المنزلية والعملية.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " الروبوت البشري التابع لشركة "Figure" والمصبوغ باللونين الأبيض والأسود، والذي يُعرف باسم "Figure 02"، ظهر في مقطع فيديو وهو يقوم بعمليات تفريغ وتحميل غسالة الأطباق بسلاسة تامة".
لقد اعتدنا على رؤية مقاطع فيديو متكررة لروبوتات بشرية تؤدي قفزات بهلوانية خلفية، أو توجه لكمات، بل وشاهدنا مقطعاً لروبوت يركل الرئيس التنفيذي للشركة المصنعة له في صدره مباشرة.
ولا يفهم من كلامنا أن تلك الاستعراضات الحركية ليست مبهرة، بل هي كذلك بالفعل، لكنها تفتقر إلى الجانب العملي في حياتنا اليومية؛ فنحن لا نتعرض لهجمات يومية من مجموعات مسلحة تتطلب مثل هذه المهارات القتالية.
ولحسن الحظ، لا تركز جميع شركات الروبوتات على الفنون القتالية فحسب. ومن الأمثلة البارزة على ذلك شركة Figure ومقرها كاليفورنيا، والتي قدمت مؤخراً الإصدار الثاني من برنامج الذكاء الاصطناعي للروبوتات البشرية الخاص بها، والذي أطلقت عليه اسم Helix 02 .
وفي فيديو نُشر هذا الأسبوع، ظهر الروبوت Figure 02 وهو يفرغ غسالة الأطباق بسلاسة، واضعاً الأواني النظيفة في الخزائن العلوية والأدراج، قبل أن يعيد تحميل الأطباق المتسخة فيها مرة أخرى.
تقديم برمجية Helix 02
إنه عرض تجريبي مذهل بحق؛ حيث تبرز فيه بعض اللمسات الشبيهة بالحركات البشرية التي تؤكد اعتماد Helix 02 على بيانات تدريبية تعتمد على محاكاة الحركة Motion Capture، بدءاً من استخدامه لقدمه لرفع باب غسالة الأطباق المفتوح، وصولاً إلى إغلاق الدرج بدفعة خفيفة من وركه.
وتؤكد الشركة في بيان صحفي أن نظاماً عصبياً موحداً يمكنه التحكم في كامل الجسم مباشرة عبر تحليل "البكسلات" (الصور)، مما يتيح استقلالية حركية بارعة وبعيدة المدى في أرجاء الغرفة كاملة.
ووفقاً لشركة Figure، فإن استعراض غسالة الأطباق هو مهمة ذاتية استغرقت أربع دقائق متواصلة، دمجت بين المشي، والتحكم اليدوي الدقيق، والتوازن، دون أي تدخل بشري أو إعادة ضبط. وأضافت الشركة: "نعتقد أن هذه أطول مهمة ذات أفق زمني ممتد وأكثرها تعقيداً يتم إنجازها بشكل ذاتي بواسطة روبوت بشري حتى تاريخه".
وجاء إتقان Helix 02 لهذه المهمة نتيجة التدريب على أكثر من 1000 ساعة من بيانات الحركة البشرية، وتعلم التعزيز القائم على الانتقال من المحاكاة إلى الواقع. ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة؛ فقد سبق لنا رؤية الروبوت Figure 02 وهو يفرز الطرود ببراعة في مستودع لوجستي، ويقوم بتحميل غسالة الملابس، بل وحتى طي الغسيل.
ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الروبوت على التعامل مع مطبخ مختلف، وربما أكثر فوضوية. لذا، يجب دوماً قراءة هذه العروض التقنية البراقة بشيء من الحذر، خاصة عندما تهدف إلى إظهار قدرة الروبوتات على التنقل في بيئة واقعية غير متوقعة، بدلاً من مسرح تم إعداده والتحكم في تفاصيله بعناية.