القاهرة: الأمير كمال فرج.
يستفيد قادة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كثيراً من بث الرعب في قلوب مستثمريهم؛ فمن خلال تصوير هذه التكنولوجيا كقوة جبارة يمكنها إخضاع البشرية بسهولة، تأمل الصناعة في تسويق نفسها بوصفها الترياق والحل الوحيد لوضع كان لها يد طولى في إيجاده.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "خير مثال على ذلك ما فعله داريو أمودي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة Anthropic، الذي عاد بمقال مطول يقع في 19 ألف كلمة نشره عبر مدونته، يجادل فيه بأن البشرية على وشك الحصول على قوة لا يمكن تصورها تقريباً، ومن غير الواضح بتاتاً ما إذا كانت أنظمتنا الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية تملك النضج الكافي لاستخدامها".
وفي ضوء هذا الخطر الوجودي، حاول أمودي وضع إطار عمل لهزيمة المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعترف هو نفسه بأنه قد يكون مسعى عبثياً. وكتب قائلاً: "تحتاج البشرية إلى الاستيقاظ، وهذا المقال هو محاولة — قد تكون فاشلة، لكنها تستحق التجربة — لإحداث صدمة توقظ الناس".
ويرى أمودي أننا أصبحنا في عام 2026 أقرب بكثير إلى الخطر الحقيقي مما كنا عليه في عام 2023، مستشهداً بمخاطر فقدان الوظائف على نطاق واسع وتركيز القوة الاقتصادية والثروة.
ومع ذلك، فإن الحوافز للاستثمار في ضمانات حقيقية تبدو غائبة. وقد وجه أمودي في مقاله انتقاداً مبطناً لروبوت المحادثة جروك Grok التابع لإيلون ماسك، والذي تورط في جدل واسع حول إنشاء صور جنسية غير توافقية. وكتب: "أظهرت بعض شركات الذكاء الاصطناعي إهمالاً مقلقاً تجاه تسليع الأطفال جنسياً في النماذج الحالية، مما يجعلني أشك في رغبتها أو قدرتها على معالجة مخاطر الاستقلالية في النماذج المستقبلية".
كما استشهد المدير التنفيذي بخطر قيام الذكاء الاصطناعي بتطوير أسلحة بيولوجية خطيرة أو أسلحة عسكرية متفوقة. وحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يتمرد ويغلب البشرية، أو يسمح لدول باستخدام ميزتها التقنية للسيطرة على دول أخرى، مما يؤدي إلى الاحتمال المرعب المتمثل في ديكتاتورية شمولية عالمية.
وأعرب أمودي عن أسفه لعدم وجود رغبة في مواجهة هذه المخاطر بشكل مباشر، على الأقل في الوقت الحالي. وجادل بأن صناعة الذكاء الاصطناعي تجد نفسها في فخ ضمن سباقها الحالي نحو القاع، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قوي جداً وجائزة براقة لدرجة تجعل من الصعب جداً على الحضارة البشرية فرض أي قيود عليه على الإطلاق.
وأضاف: "هناك توتر حقيقي بين الحاجة إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي بعناية حتى لا تهدد البشرية بشكل مستقل، وبين حاجة الدول الديمقراطية للبقاء في الصدارة أمام الدول الاستبدادية كي لا تخضع لها". وتابع محذراً: "لكن في المقابل، فإن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي واللازمة لمحاربة الاستبداد يمكن، إذا تم التمادي فيها، أن تتحول للداخل لتخلق استبداداً في بلداننا". كما أشار إلى أن الإرهاب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قد يقتل الملايين عبر إساءة استخدام البيولوجيا، لكن رد الفعل المبالغ فيه تجاه هذا الخطر قد يقودنا إلى دولة مراقبة استبدادية.
وكجزء من الحل، جدد أمودي دعواته لحرمان الدول الأخرى من الموارد اللازمة لبناء ذكاء اصطناعي قوي. وذهب إلى حد تشبيه قيام الولايات المتحدة ببيع رقائق إنفيديا Nvidia للصين ببيع أسلحة نووية لكوريا الشمالية، ثم التفاخر بأن غلاف الصواريخ من صنع شركة بوينج وبالتالي فإن الولايات المتحدة هي الفائزة.
ولا تزال هناك تساؤلات كثيرة تحيط بالمخاطر الحقيقية للذكاء الاصطناعي المتقدم، وهو موضوع يظل محل نقاش حاد بين الواقعيين والمشككين والمؤيدين للتكنولوجيا. وأشار النقاد إلى أن المخاطر الوجودية التي يستشهد بها قادة مثل أمودي قد تكون مبالغاً فيها، خاصة مع ظهور بوادر تباطؤ في تطور التكنولوجيا.
كما يجب أخذ السياق الأوسع لتحذير أمودي المطول بعين الاعتبار؛ إذ تسعى شركته حالياً لإغلاق جولة تمويل ضخمة بمليارات الدولارات بتقييم يصل إلى 350 مليار دولار. بعبارة أخرى، لدى أمودي مصلحة مالية هائلة في تصوير نفسه كحل للمخاطر التي يعددها في مقاله.