القاهرة: الأمير كمال فرج.
هل يخفي توأم الأرض الشرير مدناً من الأنفاق البركانية تحت سطحه؟ تتزايد التكهنات العلمية حول وجود أنابيب حمم بركانية هائلة تحت قشرة الزهرة، حيث كشفت دراسة حديثة عن احتمالية وصول قطر هذه الأنابيب إلى حوالي كيلومتر واحد. هذا الاكتشاف لا يغير تصورنا عن جيولوجيا الكوكب فحسب، بل يضع الزهرة في مقدمة الأجرام السماوية التي تحتضن أضخم الهياكل البركانية الجوفية في مجموعتنا الشمسية."
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " الزهرة لطلما عرف بأنه توأم الأرض الشرير. فبينما يتشابه الكوكبان في الحجم تقريباً وتشكلوا في المنطقة الداخلية ذاتها من النظام الشمسي، إلا أن الزهرة أقل ضيافة بكثير للحياة كما نعرفها. تصل درجات حرارة سطحه إلى أكثر من 480 درجة مئوية (900 فهرنهايت)، وتتكون سحبه من حمض الكبريتيك، بينما يعادل الضغط الجوي على سطحه 100 ضعف ضغط الأرض تقريباً، وهو ما يشبه التواجد على عمق 900 متر تحت الماء".
وتحت كل هذه الظروف القاسية، قد يحتوي الكوكب على هياكل كهفية تسمى أنابيب الحمم البركانية، وفقاً لما اقترحه فريق دولي من الباحثين في ورقة بحثية جديدة قُبلت للنشر في مجلة Icarus.
جسور طبيعية عملاقة
تتشكل أنابيب الحمم على كوكب الأرض كناتج ثانوي للنشاط البركاني؛ حيث تتبقى هذه التجاويف بعد تراجع الحمم السائلة، ويُعتقد بوجودها أيضاً على سطحي القمر والمريخ.
وعلى الرغم من أنها قد لا تصلح كملاجئ للمسافرين عبر الفضاء على كوكب الزهرة - نظراً للظروف القاسية جداً التي تمنع أي وجود بشري - إلا أن فرضية وجودها تكتسب زخماً مستمراً. ويعود ذلك جزئياً إلى أن جاذبية سطح الزهرة تبلغ حوالي 91% فقط من جاذبية الأرض، مما يسمح للأنابيب التي يصل عرضها إلى كيلومتر واحد بالبقاء مستقرة هيكلياً، بحسب ما وجده الباحثون.
وجاء في الورقة البحثية: تشير نتائجنا إلى أن أنابيب الحمم التي يبلغ عرضها بضع مئات من الأمتار يمكن أن تظل مستقرة، وهذه الأبعاد تتوافق مع أحجام القنوات المرصودة على سطح الزهرة.
البحث عن المجهول
يدعو الباحثون الآن البعثات المستقبلية المزودة بتقنيات تصوير عالية الدقة وقدرات استقصاء جيوفيزيائية للبحث عن سلاسل الفوهات (وهي صفوف من المنخفضات الدائرية وجدت على عدة أجرام سماوية)، أو الفتحات الرأسية التي تؤدي إلى قنوات تحت الأرض، والفراغات تحت السطحية.
استخدم العلماء تقنية شائعة تسمى تحليل حدود العناصر المحدودة FELA لتقدير الحدود القصوى لأحجام أنابيب الحمم التي يمكن أن توجد على الزهرة. وتستند هذه النتائج إلى دراسات سابقة حاولت محاكاة النشاط البركاني الانفجاري للكوكب. وهذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها الفلكيون أدلة على وجود هذه الأنابيب؛ إذ خلصت دراسة في العام الماضي إلى نتيجة مماثلة.
وصرحت الباحثة باربرا دي توفولي، من جامعة بادوفا، خلال اجتماع عُقد العام الماضي ونقلته مجلة New Scientist: أنابيب الحمم على الأرض لها أحجام صغيرة، وأنابيب المريخ أكبر قليلاً، ثم تأتي أنابيب القمر بأحجام أكبر. أما الزهرة، فهو يكسر هذا النمط تماماً، حيث يظهر أحجاماً هائلة جداً لهذه الأنابيب.
تحديات الرصد والبعثات المستقبلية
ومع ذلك، فإن تأكيد وجود هذه القنوات الضخمة بشكل مباشر يمثل تحدياً هائلاً. فبالإضافة إلى البيئة المحلية القاسية، يغلف الكوكب طبقة سميكة من السحب الكثيفة، مما يجعل تحليل سطحه من المدار أمراً صعباً للغاية.
لحسن الحظ، ستعمل مهمة DAVINCI التابعة لناسا - والمخطط لإطلاقها مبدئياً في عام 2030 - على استكشاف سطح الكوكب عبر مسبار مداري وآخر جوي. كما صُممت مهمة إضافية تدعى VERITAS لمسح سطح الكوكب باستخدام أدوات رادار وأشعة تحت حمراء قريبة عالية الدقة.
بينما صمدت مهمة DAVINCI أمام تقلبات الميزانية الكبرى وخُصصت لها تمويلات إضافية، لا يزال مصير مهمة VERITAS غير مؤكد. ورغم أن مقترح ميزانية ناسا السابق كان يهدد بإنهاء المهمتين، إلا أن العرض المقابل من الكونجرس، والذي وافق عليه مجلس الشيوخ مؤخراً، أبقى الآمال قائمة في البحث عن أنابيب الحمم الغامضة على كوكب الزهرة.