القاهرة: الأمير كمال فرج.
الذهب، ونظارات الليزر، وكاميرا؛ مزيج غير متوقع قد يُستخدم يوماً ما لاستعادة الرؤية لدى الأشخاص المصابين بأضرار في الشبكية، وفقاً لما ذكره باحثون.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة جديدة نُشرت في دورية ACS Nano، كشفت أن حقن جزيئات الذهب النانوية في عيون فئران تعاني من اضطرابات في الشبكية ساعد في تحفيز أنظمتها البصرية واستعادة جزء من الرؤية".
وأبانت الفريق البحثي أنه عند توجيه أشعة ليزر تحت حمراء نحو هذه الجزيئات المجهرية، تقوم قطع الذهب بإعادة إنتاج إشارات كهربائية مماثلة لتلك التي تبعثها خلايا الشبكية الضرورية للإبصار، وهي الخلايا التي تتضرر عادة بسبب أمراض مثل "الضمور البقعي" الذي يصيب نحو 20 مليون أمريكي.
وقالت الباحثة الرئيسية جياروي ني، من جامعة براون والمعاهد الوطنية للصحة، : "هذا نوع جديد من الأطراف الاصطناعية للشبكية التي تملك القدرة على استعادة الرؤية المفقودة نتيجة تنكس الشبكية، دون الحاجة إلى جراحة معقدة أو تعديل وراثي. نحن نؤمن أن هذه التقنية قد تغير نماذج العلاج التقليدية لحالات تنكس الشبكية".
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد "الضمور البقعي المرتبط بالعمر"، وهو أكثر اضطرابات الشبكية شيوعاً، على تلف الخلايا المستقبلة للضوء، مما يسبب رؤية ضبابية وبقعاً عمياء، وقد يصل في مراحل متقدمة إلى فقدان كامل للرؤية المركزية. وتتكون هذه المستقبلات من خلايا (مخروطية) مسؤولة عن إدراك الألوان، وخلايا (عصوية) تتعامل مع ظروف الإضاءة المنخفضة.
في الوضع الطبيعي، عندما يسقط الضوء على هذه الخلايا، ترسل نبضات كهربائية صغيرة إلى الخلايا ثنائية القطب والخلايا العقدية التي تعالج الإشارات قبل إرسالها إلى الدماغ. أما في حالة تلف المستقبلات، تنقطع هذه السلسلة البصرية تماماً.
هنا يأتي دور جزيئات الذهب النانوية -وتحديداً "النانو - قضبان البلازمونية"- لتعمل كبديل فعال. ففي التجارب على الفئران، وجد الباحثون أن تركيز الأشعة تحت الحمراء على هذه الجزيئات المعدنية يولد حرارة تحفز الخلايا ثنائية القطب والعقدية، تماماً كما تفعل المستقبلات الطبيعية. وقد أدى ذلك إلى زيادة النشاط في القشرة البصرية لأدمغة الفئران، مما يشير إلى أن الإشارات البصرية قد وصلت بالفعل وأن الرؤية استُعيدت جزئياً. وحتى الآن، لم يلاحظ الفريق أي آثار جانبية لهذا الأسلوب.
مستقبل العلاج البشري
وعن سلامة التجربة، أضافت الباحثة ني: "أثبتنا أن الجزيئات النانوية يمكن أن تظل في الشبكية لعدة أشهر دون حدوث تسمم ملحوظ".
وعند تطبيق هذه التقنية على البشر، سيرتدي المريض نظارات خاصة تبث أشعة ليزر تحت حمراء مشفرة ببيانات الصور الملتقطة بواسطة كاميرا مدمجة، لتوجهها نحو جزيئات الذهب في العين، ومن ثم تُرسل الإشارات البصرية إلى الدماغ. ورغم اقتراح أساليب مشابهة سابقاً، إلا أن ميزة هذا الابتكار تكمن في عدم حاجته للجراحة؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو حقنة بسيطة نسبياً وجهاز متطور للرأس.
وترى الباحثة جياروي ني أن هذا النهج يتميز أيضاً بقدرته على توفير صور بدقة أعلى بكثير مع مجال رؤية كامل. ورغم هذه النتائج الواعدة، أكدت ني أنه لا تزال هناك حاجة لأبحاث مكثفة قبل البدء في التجارب السريرية على البشر.