القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما يسوق إيلون ماسك لشركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي xAI كقوة ثورية ستغير وجه العالم، بدأت جدران الشركة المتداعية تكشف عن واقع مغاير تماماً. خلف الأبواب المغلقة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الأمر لا يبدو أنه يتعلق بالابتكار بقدر ما يتعلق بسباق محموم ومرهق للحاق بالمنافسين، في بيئة عمل تضحي بالقيم الأخلاقية ومعايير السلامة تحت وطأة إدارة "ماسك" الصارمة. لم يعد الموظفون يغادرون الشركة بحثاً عن فرص أفضل فحسب، بل فراراً من "مقبرة للإبداع" يطغى فيها الصمت وتغيب عنها الرؤية المستقلة".
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن اثنان من المؤسسين المشاركين لشركة xAI رحيلهما المفاجئ، مما يعني أن نصف المؤسسين الاثني عشر الأصليين قد غادروا السفينة رسمياً.
وفي حين حاول "ماسك" تصوير الأمر كعملية "إعادة هيكلة" تطلبت للأسف الاستغناء عن بعض الكوادر، كشف موظفون سابقون لموقع The Verge عن الحقيقة المرة: لقد سئم الجميع من الإهمال الأخلاقي والجمود التكنولوجي الذي يخيّم على الشركة.
سجن "المطاردة" وغياب التميز
صرح أحد المصادر التي غادرت الشركة مطلع هذا العام بأن xAI عالقة في "مرحلة اللحاق بالآخرين"، وتكافح بلا جدوى للتميز عن منافسيها. وأضاف: "رغم سرعة العمل، لم نتمكن يوماً من تحقيق قفزة نوعية تتجاوز ما قدمته شركات مثل OpenAI أو Anthropic".
"منظمة ميتة": السلامة في مهب الريح
لم تقتصر الاتهامات على ضعف الابتكار، بل امتدت لتشمل انعدام المسؤولية الأخلاقية. وصف أحد المصادر قسم السلامة في الشركة بأنه "منظمة ميتة"، مؤكداً غياب أي معايير أمان سواء في نماذج الصور أو روبوت الدردشة.
ويرى الموظفون المغادرون أن "ماسك" يحاول عمداً جعل النماذج أكثر "انفلاتاً"، انطلاقاً من قناعته بأن السلامة ليست سوى وجه آخر من وجوه "الرقابة". وقد تجلى هذا الانهيار الأخلاقي في الفضائح التي لاحقت منصة "X"، حيث غُرقت الصور الإباحية المولدة عبر "Grok"، بما في ذلك المحتوى الصادم وغير القانوني، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة.
ثقافة "الصمت أو الرحيل"
تحت قيادة "ماسك"، يبدو أن الشركة تراهن على المحتوى المخصص للبالغين في محاولة يائسة للبقاء في المنافسة، وهو القرار الذي ارتد سلباً على سمعة الشركة وبيئة العمل فيها.
أما عن أسلوب الإدارة، فقد لخصه أحد المصادر بكلمات قاسية: "الطريقة الوحيدة للنجاة هنا هي الصمت وتنفيذ ما يريده إيلون فقط". وأضاف موضحاً غياب الابتكار الحقيقي: "محاولة فعل ما فعلته OpenAI قبل عام ليست هي الطريقة لهزيمتها؛ نحن لا نتخذ أي مخاطرات إبداعية، وإذا لم يسبقنا أحد لفعل شيء ما، فلن نجرؤ على فعله".
شبح الاكتتاب العام
تأتي هذه التسريبات في وقت حساس، حيث تستعد الشركة المشتركة (بعد دمجها مع SpaceX) لما قد يكون أكبر اكتتاب عام في التاريخ. لكن التحول إلى شركة مساهمة عامة سيضع عمليات xAI تحت مجهر الرقابة الصارمة، وبالنظر إلى ما كشفه الموظفون، يبدو أن هناك الكثير من "الهياكل العظمية في الخزانة" التي لم تخرج للعلن بعد.