القاهرة: الأمير كمال فرج.
تواجه شركة OpenAI تحدياً حقيقياً في تحويل ذكائها الاصطناعي إلى جهاز ملموس يغري المستهلكين. فبعد محاولات سابقة في السوق لم تتجاوز كونها أجهزة غريبة الأطوار أو دبابيس ذكاء اصطناعي وصفت بأنها كارثية، يبدو أن مشروع الشركة المنتظر لن يبتعد كثيراً عن هذا المسار المتعثر.
ذكر فيكتور تانجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " سام ألتمان رغم استعانته بالمصمم السابق في شركة Apple، جوني آيف، لقيادة طموحات الشركة العتادية، إلا أن التسريبات تشير إلى منتج يفتقر للابتكار، ولا يعدو كونه أداة ضخمة تكرر وظائف الهواتف الذكية التي نملكها بالفعل".
مواصفات متوقعة وسعر مثير للجدل
كشفت تقارير من The Information أن فريقاً يضم أكثر من 200 موظف يعمل حالياً على تطوير مكبر صوت ذكي مزود بكاميرا مدمجة قادرة على التعرف على الوجوه وتحديد الأشياء بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يتراوح سعر الجهاز بين 200 و300 دولار، على ألا يتم شحنه قبل بداية العام المقبل.
ويبدو أن العصف الذهني في OpenAI لم يسفر إلا عن جهاز منزلي يتحدث إليك، دون ميزة جوهرية تميزه عن تطبيقات المساعدات الذكية المتاحة حالياً على الهواتف. كما تتوارد أنباء عن عمل الشركة على مصباح ذكي، لكن الجدوى التسويقية لمثل هذا المنتج تظل محل شك كبير.
نزيف مالي ومخاوف خصوصية
تأتي هذه الخطوة في وقت حرج للشركة التي تسعى جاهدة لإيجاد مصادر دخل جديدة لوقف نزيف المليارات التي تخسرها كل ربع سنة. وقد اضطرت الشركة مؤخراً للجوء إلى الإعلانات، وهو الخيار الذي وصفه ألتمان سابقاً بأنه الملاذ الأخير.
وإلى جانب العقبات التقنية التي أدت لتأجيل موعد الإطلاق وفقاً لصحيفة Financial Times، تواجه OpenAI معضلة الخصوصية؛ إذ إن تسويق جهاز مصمم لالتهام وتحليل كميات هائلة من البيانات الشخصية الحميمة ليس بالأمر الهين، خاصة مع تزايد ريبة المستهلكين من تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة مراقبة شاملة.
"عين وأذن" في قلب منزلك
لا يقتصر الجهاز الجديد على كونه مجرد مكبر صوت تقليدي، بل تصفه التقارير بأنه "مشارك نشط" في حياة المستخدم اليومية. فبفضل الكاميرا المدمجة وتقنيات الرؤية الحاسوبية، يستطيع الجهاز رؤية الأشياء الموضوعة على الطاولة أمامه وتمييزها، كما يمتلك القدرة على متابعة المحادثات الجارية في الغرفة وتحليل سياقها لتقديم اقتراحات استباقية.
ومن أبرز مهامه المسربة تقنية التعرف على الوجه (بأسلوب مشابه لـ Face ID)، والتي ستسمح للمستخدمين بإتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت بمجرد النظر إلى الجهاز، بالإضافة إلى قدرته على مراقبة سلوك المستخدم؛ كأن يلاحظ سهرك لوقت متأخر قبل اجتماع مهم، فيبادر باقتراح النوم مبكراً لتحقيق أهدافك الإنتاجية.
يذكر أن شركة Ring التابعة لشركة Amazon تعرضت لانتقادات لاذعة مؤخراً بسبب إعلان أظهر قدرة كاميراتها على مسح أحياء سكنية كاملة، مما دفع البعض لوصفها بالمنظومة الأورويلية وقاموا بتدمير أجهزتهم احتجاجاً.
يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تقبل المستخدمين لجهاز OpenAI الجديد، ولكن بالنظر إلى الإخفاقات السابقة في هذا القطاع، فإن الشركة أمام اختبار صعب لإثبات جدوى ابتكارها.