القاهرة: الأمير كمال فرج.
في منعطف حاسم قد يغير وجه صناعة الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة Perplexity الناشئة تخليها الكامل عن النموذج الإعلاني، في خطوة وصفت بأنها اعتراف صريح بالخطر الذي تشكله الإعلانات على نزاهة الإجابات الرقمية. وبهذا القرار، تصطف الشركة إلى جانب Anthropic في جبهة موحدة ضد استراتيجيات Google وOpenAI التي بدأت بالفعل في حشو منصاتها بالمحتوى الترويجي.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الشرارة بدأت عندما بثت Anthropic إعلاناً مثيراً للجدل خلال مباراة السوبر بول لهذا العام، وجهت فيه انتقادات لاذعة لمنافستها OpenAI بسبب قرار الأخيرة حشو ChatGPT بالإعلانات للمستخدمين غير المشتركين. وحمل الإعلان شعاراً صريحاً: الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي.. لكن ليس إلى Claude".
يبدو أن هذه الحملة التسويقية قد أصابت وتراً حساساً لدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي كان قد وصف الإعلانات قبل عامين فقط بأنها الملاذ الأخير، ليدخل الآن في دوامة من الاتهامات المتبادلة، واصفاً خطاب Anthropic بأنه ازدواجية في المعايير.
أزمة الثقة ومخاوف التلاعب
لا يزال موضوع الإعلانات يمثل قضية شائكة في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تبحث الشركات عن سبل لتعويض خسائرها المليارية. وفي الأسبوع الماضي، زادت الاستقالة المدوية للباحثة في OpenAI، زوي هيتزيغ، من تعقيد المشهد، حيث حذرت في مقال بصحيفة New York Times من أن الشركة قد تستخدم الإعلانات للتلاعب بالمستخدمين بطرق لا نملك الأدوات لفهمها، ناهيك عن منعها.
تراجع "بيربليكسيتي": اعتراف بالخطأ
وصل الجدل حول الإعلانات إلى درجة جعلت لاعبين آخرين يعيدون حساباتهم. ووفقاً لتقرير صحيفة Financial Times، فإن Perplexity — التي كانت من أوائل الشركات التي أدخلت الإعلانات في عام 2024 بجانب الاشتراكات المدفوعة — قد قررت التوقف تماماً عن هذا النهج، مبررة ذلك بالمخاوف من تآكل ثقة المستخدمين.
وصرح مسؤول تنفيذي في الشركة — طلب عدم ذكر اسمه — للصحيفة قائلاً: "يحتاج المستخدم إلى الإيمان بأن ما يحصل عليه هو أفضل إجابة ممكنة ليواصل استخدام المنتج ويدفع ثمنه. التحدي في الإعلانات هو أنها تجعل المستخدم يشك في كل شيء، ولهذا السبب لا نرى فيها توجهاً مثمراً للتركيز عليه حالياً".
وأضاف مسؤول آخر أن طبيعة عمل الشركة تتركز على الدقة وتقديم الحقيقة، معتبراً أن الإعلانات تتعارض جوهرياً مع ما يطلبه المستخدمون.
رهان الاستدامة المالية
يمثل هذا التراجع بنسبة 180 درجة خطوة حذرة من Perplexity، ويعكس تقييماً واقعياً لاحتمالية حدوث هجرة جماعية للمستخدمين إذا حذت الشركات الكبرى حذو Google وOpenAI في فرض الإعلانات. ففي الوقت الحالي، تقدم معظم الشركات روبوتات دردشة تتشابه قدراتها بشكل كبير، مما يجعل تجربة المستخدم الخالية من الإزعاج ميزة تنافسية حاسمة.
مصادر الدخل الحالية:
Perplexity: تعتمد بشكل رئيسي على الاشتراكات التي تتراوح ما بين 20 إلى 200 دولار شهرياً.
Anthropic: تعتمد على اشتراكات تبدأ من 20 وتصل إلى 100 دولار شهرياً للمستهلكين الأفراد.
ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل ستتمكن هذه الشركات من إقناع المستثمرين بأن عوائد الاشتراكات وحدها كافية لتغطية النفقات الهائلة؟
رغم أن قيمة Perplexity السوقية البالغة 18 مليار دولار تضعها خلف قادة الصناعة، إلا أن خطوتها الأخيرة تسلط الضوء على فجوة متزايدة بين الشركات في كيفية الخروج من الحفرة المالية العميقة التي تجد نفسها فيها.