القاهرة: الأمير كمال فرج.
تكمن قيمة الاعتذار في صدقه، وربما في الجهد المبذول لصياغته؛ لكن يبدو أن متهمة في نيوزيلندا قررت سلوك الطريق المختصر، مما وضع القضاء أمام اختبار جديد لمعايير الندم الرقمي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "قاضٍ نيوزيلندي وجد نفسه اليوم مضطراً لتقييم مدى جدية اعتذار مكتوب قدمته متهمة، تبين أنه صِيغ بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة المشاعر الإنسانية حين تمر عبر الخوارزميات".
جرائم صادمة واعتذار "خوارزمي"
كان على المتهمة مواجهة سجل ثقيل من التجاوزات؛ حيث أقرت بذنبها في تهمة الحرق العمد بعد إضرام النار في أحد المنازل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قامت بعضّ ضابط شرطة أثناء احتجازها، وأبدت نشوة غريبة وهي تخبره بأنها مصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (AIDS)، وفقاً لما أوردته صحيفة The New Zealand Herald لأول مرة.
وعند حلول موعد النطق بالحكم، واجه القاضي Tom Gilbert، بمحكمة كريستشيرش الإقليمية، المتهمة بشأن رسائل الاعتذار التي أرسلتها إليه وإلى الضحايا.
تجربة القاضي: الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء الاصطناعي
نقلت صحيفة The New York Times عن نص الجلسة قول القاضي جلبرت: إن مسألة الندم تثير الاهتمام، ومن باب الفضول، قمت بإدخال أمر برمجى في أداتين من أدوات الذكاء الاصطناعي طالباً: (صياغة رسالة للقاضي تعبر عن الندم على جرائمي).
وأضاف القاضي: اتضح لي على الفور أن الرسالتين المقدمتين من المتهمة هما نتاج ذكاء اصطناعي، رغم بعض التعديلات الطفيفة على الهوامش.
ورغم أن القاضي أوضح أنه لا يعارض استخدام التقنية بحد ذاتها، إلا أنه شدد على أن الندم عامل حاسم في تخفيف العقوبة. وقال: عندما ننظر في صدق ندم الفرد، فإن تقديم رسالة مولدة عبر الكمبيوتر لا يعني لي شيئاً، ولا يضيف أي قيمة لموقفه.
حكم قضائي مخفف.. ولكن!
في نهاية المطاف، قرر القاضي تقليص مدة العقوبة بنسبة 5% فقط، بدلاً من نسبة 10% التي طالب بها الدفاع، لتواجه المتهمة حكماً بالسجن لمدة 27 شهراً. وعلق جيبرت قائلاً: لا أرى أن هذه الحالة تستحق تخفيضاً بنسبة 10%، بل إن نسبة 5% قد تُعتبر كرماً زائداً.
الذكاء الاصطناعي: صداع مستمر في أروقة المحاكم
لا تزال حوادث الذكاء الاصطناعي داخل المحاكم تشكل مصدراً للأخطاء والجدل. فقد تعرض محامون سابقاً لتوبيخ شديد بعد ضبطهم وهم يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي تضمنت فقرات مهلوسة في مذكرات رسمية، شملت استشهادات قانونية وهمية وقضايا لا وجود لها، مما تسبب في أزمات داخل مكاتب محاماة كبرى.
ويبقى الدرس المستفاد من هذه الوقائع: أن القضاة باتوا أكثر فطنة وتيقظاً أمام موجة الكسل الرقمي التي بدأت تغزو المنظومات القضائية.