القاهرة: الأمير كمال فرج.
إذا كنت تظن أن الغش الأكاديمي عبر الذكاء الاصطناعي قد بلغ ذروته، فاستعد لمرحلة أسوأ ، مرحلة ما بعد ChatGPT؛ فقد انتهى زمن النسخ واللصق اليدوي لتبدأ حقبة الوكيل الرقمي الذي لا يكتفي بكتابة الإجابة، بل يقتحم منصتك التعليمية ويؤدي المهمة كاملة بالنيابة عنك بينما أنت غارق في نومك.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "شركة Companion.AI أعلنت عبر موقعها الإلكتروني عن إطلاق أداة جديدة تسمى أينشتاين، وهي وكيل ذكاء اصطناعي مخصص للواجبات المنزلية، يمكنه تسجيل الدخول مباشرة إلى حساب الطالب على نظام إدارة التعلم Canvas".
وبحسب ادعاءات الشركة، لا يكتفي أينشتاين بحل الواجبات، بل يتجاوز ذلك للمشاركة في حلقات النقاش، والرد على الزملاء، وكتابة المقالات البحثية، وتدوين الملاحظات من المحاضرات المسجلة.
وتسوق الشركة لأداتها بعبارة صريحة تقول: "أينشتاين يمتلك جهاز كمبيوتر افتراضي كامل بمتصفح خاص؛ فكل ما يمكنك فعله، يمكنه هو فعله أيضاً. إنه يسجل الدخول إلى Canvas يومياً، يشاهد المحاضرات، يقرأ المقالات، يكتب الأوراق البحثية، ويشارك في المناقشات، ويسلم واجباتك تلقائياً".
وعود تقنية وتحذيرات أكاديمية
وصف مؤسس الشركة، أدوايت باليوال، أداة أينشتاين في تغريدة له بأنها نسخة من OpenClaw الموجهة للطلاب، في إشارة إلى مشروع الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر الذي يقوم بتنفيذ المهام فعلياً ولا يكتفي بإنتاج النصوص. وباليوال ليس غريباً على هذا المجال، فقد عمل سابقاً على YouLearn AI، وهو "مدرس ذكاء اصطناعي" يزعم أن لديه أكثر من مليون مستخدم.
ومع ذلك، تظل التساؤلات مطروحة حول مدى مصداقية هذه الادعاءات؛ فصناعة الذكاء الاصطناعي تعج بمشاريع نصف مكتملة وادعاءات مضللة. وقد تكون مخرجات الأداة رديئة أو سهلة الاكتشاف، مما يعرض الطلاب لعقوبات تأديبية. وما قد يبدو "مستقلاً" تماماً، قد يكون في الواقع مدعوماً بجهد بشري خفي.
"اضبطه وانسه"
المثير للقلق هو وجود هذه الأداة بحد ذاتها، فهي تعد صراحة بالتحايل المستقل على التكليفات الأكاديمية دون مواربة. فبمجرد منح الإذن، لن يضطر العميل إلى بذل أي جهد؛ حيث تزعم الشركة أن أينشتاين سيعمل أثناء نومك. وتقول الشركة: "قم بإعداده وانسه؛ فأينشتاين يتفقد الواجبات الجديدة وينهيها قبل الموعد النهائي".
يقرأ البعض محتوى الموقع وكأنه "محاكاة ساخرة"، خاصة عندما يطرح قسم الأسئلة الشائعة سؤالاً جريئاً: "ماذا لو أردت القيام بالواجب بنفسي؟". ولم يكن حديثنا عن وداع عصر النسخ واللصق مجرد دعابة، فالشركة تتباهى قائلة: "انسَ التنقل بين ChatGPT ونظام إدارة التعلم الخاص بك، فأينشتاين يقرأ التكليف، يحله، ويسلمه مباشرة".
عاصفة من الردود الغاضبة
أثار انتشار خبر هذا الوكيل موجة عارمة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما بين الأكاديميين الذين يخوضون معركة صعبة ضد سيل الغش الذي مكنته روبوتات الدردشة. وكتب أحد المستخدمين في منتدى Professor على منصة Reddit قائلاً: "أنزلوني من فوق هذا الكوكب".
وحذر آخرون من أن هذا ليس سوى غيض من فيض؛ حيث كتب بريندان بارتانين، الأستاذ المشارك في سياسات التعليم بجامعة فيرجينيا، أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي وصلت لمرحلة تسمح لأي شخص متصل بالإنترنت بإنشاء تطبيقات وظيفية بمجرد التعبير عن الأفكار باللغة الطبيعية.
كما أشار البعض إلى خطر تقني آخر، وهو أن السماح لأداة خارجية بالوصول إلى حساب Canvas قد ينتهك سياسات الاستخدام المقبول للمؤسسات التعليمية.
رد المطور: "تطور حتمي"
في رد له على هذه الاتهامات، أكد باليوال أن الطلاب يستخدمون بالفعل ChatGPT وخدمات مثل Chegg وCourse Hero للمساعدة في واجباتهم. ووصف دور الذكاء الاصطناعي المتنامي في التعليم بأنه واقع لا مفر منه، قائلاً: "الغضب مفهوم ولكنه في غير محله؛ سيتعين على النظام التعليمي التكيف مع الذكاء الاصطناعي تماماً كما تكيف مع الآلات الحاسبة والإنترنت ومحرك البحث Google". كما زعم باليوال تلقيه تهديدات من تربويين لإيقاف الأداة، يتهمونه فيها بالتسبب في سقوط المجتمع.
يأتي أينشتاين في سياق هوس الصناعة ببناء "وكلاء مستقلين"، حيث تتباهى شركات ناشئة بقدرة أدواتها على مساعدة المستخدمين في "التلاعب" بمسيرتهم المهنية والأكاديمية. فمثلاً، تفتخر شركة Cluely بأن أداتها تساعدك على الغش في كل شيء لتبدو أكثر ذكاءً في الاجتماعات الافتراضية، بينما يقف المعلمون والأساتذة في حيرة أمام هذه الموجة المتسارعة من تقنيات التحايل الرقمي.