القاهرة: الأمير كمال فرج.
مع غزو النظارات الذكية للأسواق، من Ray-Ban Meta إلى إصدارات TCL وRayNeo، بات من المستحيل تقريباً معرفة ما إذا كانت النظارات التي يرتديها الشخص المقابل تراقبك أم لا.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism "مع اقتراب دمج تقنيات التعرف على الوجه في النظارات الذكية، تبرز الحاجة إلى وسيلة لمقاومة هذا النوع من الأجهزة التي يراها البعض انتهاكاً للخصوصية".
هنا يأتي دور إيف جانرينو، أستاذ علم الاجتماع ودراسات النوع الاجتماعي بجامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ، والذي يعمل كمطور برمجيات هاوٍ. أطلق جانرينو تطبيقه الأول Nearby Glasses، وهو برنامج مفتوح المصدر ومجاني مخصص لاكتشاف وجود نظارات ذكية في محيطك.
كيف يعمل "رادار" النظارات؟
وفقاً لصفحة المشروع على منصة Github، لا يحدد التطبيق هوية المستخدم بدقة متناهية أو موقعه الضبط، لكنه يمنحك فرصة قوية لرصد الشخص الذي يرتديها. يعمل التطبيق في الأماكن المفتوحة ضمن نطاق 32 إلى 50 قدماً، بينما ينخفض في الأماكن المغلقة والمزدحمة إلى ما بين 10 و32 قدماً، وهو مدى كافٍ لتحديد الشخص المعني في محيطك المباشر.
يعتمد التطبيق في آلية عمله على رصد الأرقام المخصصة من قبل Bluetooth SIG، وهي رموز تعريفية فريدة تعتمد على العلامة التجارية للجهاز. وبما أن هذه الأكواد إلزامية للأجهزة التي تستخدم تقنية البلوتوث، فإن الأجهزة المصنعة من قبل شركات مثل Luxottica (المصنعة لنظارات Meta) تصبح قابلة للرصد لمن يعرف أين يبحث.
دوافع اجتماعية وتحديات تقنية
وفي رسالة إلكترونية لموقع Futurism، أوضح جانرينو أن عمله الأكاديمي جعله متوجساً من هذه التقنيات منذ البداية، وقال أن "تسجيل النظارة الخفي يستبيح الخصوصية. لذا، شعرت بالقلق منذ اللحظة التي أعلنت فيها Metaعزمها إحياء فكرة Google Glass".
ورغم نجاح النموذج الأولي، إلا أن هناك قيوداً تقنية؛ فالتطبيق قد يعطي إنذارات خاطئة إذا كانت الشركة المصنعة تنتج أجهزة إلكترونية أخرى. فمثلاً، قد يخلط التطبيق بين نظارات الواقع الافتراضي والنظارات الذكية، لكن جانرينو يعلق بسخرية: "إذا لم تكن ترى شخصاً يرتدي خوذة Oculus Rift ضخمة حولك، فالأرجح أنها نظارات ذكية".
المواجهة الشعبية ضد "التكنولوجيا الكبرى"
لا يزال تطبيق Nearby Glasses في مراحله الأولى، وهو متاح حالياً لمستخدمي أندرويد فقط. ورغم اعتراف مطوره بأنه لا يزال غير مثالي واستغرق تطويره نحو 12 ساعة فقط، إلا أنه يمثل لمحة مثيرة للاهتمام عن المقاومة الشعبية ضد توغل شركات التقنية الكبرى، وحلاً ابتكارياً في ظل غياب التشريعات الأساسية التي تنظم هذه الأجهزة.