القاهرة: الأمير كمال فرج.
إذا لم تكن قد تصفحت مقاطع "الريلز" على Instagram وFacebook مؤخراً، أو إذا كانت خوارزميتك محمية بشكل جيد من سيل "نفايات الذكاء الاصطناعي" المزعجة التي تغزو التغذية الإخبارية، فقد فاتك صعود ظاهرة "المعالجين الروحيين بالذكاء الاصطناعي" وهم يؤدون معجزات لشفاء أمراض مقززة بشكل لا يصدق.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "نظرة سريعة على حسابات "مؤثري الذكاء الاصطناعي" على فيسبوك تكشف حجم الكارثة؛ ففي حساب يسمى Mystery Hub، تظهر مئات المقاطع لقادة روحيين وهم يعالجون بلمح البصر أرجلاً متطاولة بشكل غريب، وأوراماً تنضح بالصديد، وحالات طبية نادرة ومشوهة. ورغم أن بعض المقاطع لا تحصد سوى مئات المشاهدات، إلا أن بعضها الآخر حقق عشرات الملايين".
سيناريوهات سريالية ومحتوى بصري صادم
في أحد المقاطع التي حصدت أكثر من 120 ألف مشاهدة، تظهر امرأة تعاني من قدم مشوهة بشكل مخيف وكيس ضخم من القيح يتدلى من رقبتها، ليقوم قسيس يرتدي بدلة خضراء لامعة بشفائها فوراً.
يقول القس المولّد بالذكاء الاصطناعي: "أيها الأب السماوي، نضع هذه اللحظة بين يديك.. كن معافى باسم يسوع!". وفجأة، ينكمش ورم القدم، وتتحول ملامح المرأة إلى الجمال، ثم تصرخ قائلة: "أشعر بذلك، القوة هنا!"، وهي تلقي بعكازاتها وسط أضواء ذهبية تحيط بها، بينما ينفجر جمهور "افتراضي" من المصلين بالحماس.
غرابة بلا حدود وتورط المشاهير
الأمر يزداد غرابة على صفحات أخرى مثل ForvaStar comics، التي يتابعها 1.5 مليون شخص؛ حيث نشاهد قوات كوماندوز تعالج شرطيات، ومشعوذين يخرجون ثعابين وأخطبوطات وحتى فواكه من أطراف متورمة.
ولم يسلم المشاهير من هذا المشهد المثير للغثيان؛ حيث يظهر أحد المقاطع المؤثر جاك بول وهو يقترب من قس في بيئة ريفية إفريقية ببطن منتفخ بشكل مبالغ فيه. وبعد ضربات قليلة على بطنه، يخرج سمك قرميد ضخم، ورزم من الدولارات، وحتى زجاجة نبيذ للاحتفال بثروته الجديدة! هذا المقطع وحده حقق أكثر من 150 ألف مشاهدة.
جمهور حقيقي أم مجرد "بوتات"؟
بالنظر إلى التعليقات، يبدو أن الكثير من المشاهدين لا يدركون أن هذا المحتوى مجرد هراء تقني لا يمت للواقع بصلة، أو أنهم لا يهتمون بذلك، ويكتفون بإغراق المقاطع برموز تعبيرية (إيموجي). وقد يكون المعلقون أنفسهم مجرد "بوتات" مبرمجة لرفع نسب التفاعل.
في نهاية المطاف، يبدو أن شركة Meta قد خلقت منصة يهيمن عليها "الزيف الصاخب" لدرجة لم يعد معها الحقيقة أو المنطق ذا أهمية.