القاهرة: الأمير كمال فرج.
حققت شركة كورتيكال لابس Cortical Labs الأسترالية الناشئة قفزة نوعية في مجال الحوسبة البيولوجية، حيث أعلنت عن تدريب خلايا دماغية بشرية حية، مزروعة في مختبر، على لعب اللعبة الكلاسيكية الشهيرة دووم Doom.
ذكر فيكتور تانجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "هذه الخطوة تأتي بعد أربع سنوات من نجاح الشركة في تعليم خلايا مماثلة كيفية لعب لعبة بونغ Pong البسيطة. إلا أن الانتقال إلى دووم يمثل تحدياً أكبر بكثير، نظراً لبيئتها ثلاثية الأبعاد ووجود أعداء وضرورة الاستكشاف، وهو ما وصفه بريت كاغان، كبير المسؤولين العلميين في الشركة، بأنه إنجاز هائل يثبت قدرة البيولوجيا على التعلم التكيفي الموجه نحو الأهداف في الوقت الفعلي".
كيف تتحكم الخلايا في اللعبة؟
لتحقيق هذا الإنجاز، كان على المهندسين ترجمة العالم الرقمي للعبة إلى اللغة التي تفهمها الخلايا العصبية، وهي الكهرباء:
تحويل البيانات: تم تحويل البث المرئي من اللعبة إلى أنماط من التحفيز الكهربائي الموجه لثقافة الخلايا العصبية.
الاستجابة الحركية: ترصد الأجهزة "طفرات" في نشاط الخلايا؛ فإذا أطلقت الخلايا العصبية إشارات بنمط معين، يقوم بطل اللعبة بالإطلاق، وإذا أطلقت نمطاً آخر، يتحرك يميناً، وهكذا.
سرعة التعلم: بفضل منصة الحوسبة البيولوجية (CL1) التي طورتها الشركة، تمكن المطورون من تعليم الخلايا أساسيات اللعبة في أقل من أسبوع.
ذكاء بيولوجي لا يضاهيه السيليكون
رغم أن أداء الخلايا حالياً يشبه أداء المبتدئين، إلا أنها أظهرت قدرة فعلية على البحث عن الأعداء والتصويب والدوران. وأوضح كاغان أن هذه الخلايا تُستخدم كمادة قادرة على معالجة المعلومات بطرق خاصة لا يمكن إعادة إنشائها في شرائح السيليكون التقليدية"، وقال "إذا أطلقت الخلايا العصبية النار بنمط معين، فإن بطل دووم يطلق النار".
جدل تقني وأخلاقي
أثار هذا العرض ردود فعل متباينة؛ فبينما يرى الخبراء، مثل البروفيسور ستيف فيربر من جامعة مانشستر، أننا لا نزال لا نفهم تماماً كيف تدرك الخلايا ما هو مطلوب منها، أعرب بعض المتابعين عن شعور بـ "عدم الارتياح" تجاه استخدام خلايا بشرية حية في بيئة افتراضية قتالية. وفي المقابل، سخر آخرون قائلين: ما الجديد؟ خلايا دماغي تلعب دووم طوال الوقت!
تطمح كورتيكال لابس مستقبلاً إلى جعل هذه الخلايا تتفوق في مهام أكثر تعقيداً، مثل التحكم في أذرع روبوتية متطورة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل بين البيولوجيا والآلة.