القاهرة: الأمير كمال فرج.
واجهت شركة Meta دعوى قضائية جماعية تتهمها بالخداع وتضليل الجمهور بشأن منح الأولوية للخصوصية في نظاراتها الذكية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات ضد عملاق التكنولوجيا. وتأتي هذه التحركات القانونية بعد تقارير كشفت عن ثغرات أمنية وأخلاقية صادمة تتعلق بكيفية التعامل مع البيانات الحساسة للمستخدمين.
ذكر فيكتور تانجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "Meta حققت نجاحاً تجارياً ملحوظاً ببيع قرابة سبعة ملايين نظارة من طراز Ray-Ban الذكية خلال عام 2025 وحده. إلا أن هذا النجاح اصطدم بعاصفة من الانتقادات عقب تحقيق استقصائي نشرته صحيفتا Svenska Dagbladet وGöteenbergsposten السويديتان".
كشف التحقيق أن متعاقدين ثانويين في نيروبي بكينيا، يعملون على تصنيف البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كان بإمكانهم مشاهدة مقاطع فيديو سجلها المستخدمون عبر كاميرات النظارات في لحظات شديدة الخصوصية، بما في ذلك لقطات داخل دورات المياه أو أثناء ممارسة العلاقة الحميمية.
الحقيقة الخفية وراء تدريب الذكاء الاصطناعي
سلطت هذه الاعترافات الضوء على "الواقع المخفي" لصناعة الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد بشكل مكثف على العمالة الرخيصة في الخارج لمراجعة وتصنيف البيانات. وهو واقع يتم تجميله عادةً في المواد التسويقية التي تصدرها كبرى شركات التكنولوجيا. وبعد أيام قليلة من نشر التحقيق السويدي، رُفعت الدعوى الجماعية أمام محكمة منطقة سان فرانسيسكو، متهمةً Meta بتضليل المستهلكين بشكل صارخ عبر الادعاء بأن الخصوصية كانت جوهر تصميم المنتج.
وعود تسويقية زائفة في مواجهة القضاء
ورد في نص الدعوى القضائية التي حصلت عليها منصة Futuris m:لا يمكن لأي مستهلك عاقل أن يفهم أن عبارات مثل "صُممت للخصوصية، وتحت سيطرتك" أو "بُنيت من أجل خصوصيتك"، تعني أن لقطات شخصية وعميقة من داخل منازلهم سيتم فحصها وفهرستها من قبل عمال بشريين وراء البحار.
وتضيف الدعوى أن Meta اختارت جعل الخصوصية حجر الزاوية في حملاتها التسويقية المكثفة، بينما كانت تخفي الحقائق التي تثبت زيف تلك الوعود. وصرحت يانا هارت، الشريكة في مكتب "كلاركسون" للمحاماة، قائلة: "لا يمكنك تسويق منتج على أنه "مبني للخصوصية" ثم تقوم بتمرير لقطات للحظات الناس الحميمة إلى عمال متعاقدين دون علمهم. Meta فعلت ذلك لأنها تدرك تماماً أن المستهلكين ما كانوا ليشتروا هذه النظارات لو عرفوا الحقيقة.
تحويل الجهاز الشخصي إلى أداة للتجسس
تسعى الدعوى القضائية إلى تحميل Meta المسؤولية عن إعلاناتها الكاذبة وفشلها في الكشف عن الطبيعة الحقيقية لعملية المراقبة المرتبطة بخط إنتاج بيانات الذكاء الاصطناعي. وأشار المحامون إلى أن نظام المراجعة البشرية غير المعلن عنه يحول النظارات من "جهاز شخصي" إلى "قناة للتجسس"، مما يعرض المستخدمين لمخاطر الابتزاز، والملاحقة، وسرقة الهوية، والأضرار النفسية الجسيمة.
رد Meta والمصطلح الجديد "نظارات المنحرفين"
من جانبه، صرح متحدث باسم Meta لموقع Engadget بأن البيانات الملتقطة قد تنتهي بالفعل في أيدي متعاقدين بشريين، لكنه رفض الرد مباشرة على ادعاءات الدعوى القضائية. وزعم المتحدث أن الوسائط الملتقطة تبقى على جهاز المستخدم ما لم يقرر هو مشاركتها.
إلا أن التقرير يشير إلى فجوة في هذا التبرير؛ إذ يغفل توضيح أن استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي الأساسية في النظارة يتطلب "بشكل تقني" السماح للمتعاقدين في كينيا بمراجعة اللقطات الناتجة. وبناءً على هذه الحقائق، بدأ مستخدمو الإنترنت في إطلاق مصطلح جديد على نظارات Engadget وهو "نظارات المنحرفين"، في إشارة إلى الانتهاك الصارخ للحرمات التي تسببت به سياسات الشركة.