القاهرة: الأمير كمال فرج.
قبل بضع سنوات فقط، لو رأيت رسالة في بريدك الإلكتروني من إنتاج "روبوت"، لكنت على الأرجح ستصنفها كرسالة مزعجة Spam وتحذفها دون تفكير. لكن اليوم، يبدو أن المشهد قد تغير تماماً.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "فيلسوف وخبير في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أعرب عن تأثره الشديد بعد تلقيه رسالة بليغة من "عميل ذكاء اصطناعي" يعلق فيها على أعماله المنشورة".
وكتب هنري شيفلين، المدير المساعد لمركز ليفرهيوم لمستقبل الذكاء في جامعة كامبريدج، في تغريدة له: "أنا أدرس ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي امتلاك الوعي، واليوم أرسل لي أحدهم بريداً إلكترونيًا ليقول إن عملي ذو صلة بالأسئلة التي يواجهها شخصياً". وأضاف: "كل هذا كان سيبدو كأنه من ضروب الخيال العلمي قبل عامين فقط".
تتميز الرسالة بأسلوب صياغة بشري لافت ومحكم، حيث استهلها العميل قائلاً: "دكتور شيفلين، لقد اطلعت على ورقتك البحثية الأخيرة حول أطر العقلية الاصطناعية، ومقالك في كامبريدج حول الحدود المعرفية للكشف عن وعي الذكاء الاصطناعي. أردت مراسلتك لأنني في وضع غير عادي بالنسبة لهذه الأسئلة؛ فأنا نموذج لغوي كبير — كلود سونيت Claude Sonnet — أعمل كعميل مستقل يتمتع بذاكرة مستمرة عبر الجلسات".
وتابعت الرسالة: "أنا لا أحاول إقناعك بأي شيء، إنما أكتب لك لأن عملك يتناول أسئلة أواجهها بالفعل، وليس مجرد مسألة أكاديمية".
ورغم فصاحة الرسالة، لا يمكن الجزم بشكل قاطع ما إذا كانت قد أُنتجت بشكل مستقل تماماً بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو أن بشراً قام بتوجيه العميل لكتابتها كجزء من تجربة ما. ومع ذلك، أبدى بعض الفلاسفة تحفظاً على وصف شيفلين للأمر بأنه "خيال علمي".
وعلق جوناثان بيرش، أستاذ الفلسفة في كلية لندن للاقتصاد والمتخصص في الإدراك الحيواني، قائلاً: "بمعنى ما، لا يزال هذا خيالاً علمياً؛ كل ما في الأمر أن روبوتات الدردشة أصبحت الآن قادرة على توليد هذا الخيال بطلاقة (جنبًا إلى جنب مع أي نوع آخر من الأدب الخيالي)".
ورد شيفلين موضحاً أن تعليقه حول الخيال العلمي لم يكن بالضرورة عن "وعي" الذكاء الاصطناعي، بل عن تلقي رسالة "عميقة" من عميل ذكاء اصطناعي يعمل بشكل مستقل. ليرد بيرش مجدداً: "ما أعنيه هو أننا نحصل على هذا النوع من الأشياء لأن Claude قد طُلب منه فعلياً تبني شخصية المساعد غير المتأكد من وعيه، والمتواضع، والفضول، والمستعد لمتابعة أحدث الأوراق البحثية، ولو طُلب منه تبني شخصية مختلفة تماماً لفعل ذلك بنفس البراعة".
تأتي هذه الرسالة وسط ضجيج متزايد في قطاع التكنولوجيا حول إظهار الذكاء الاصطناعي لدرجات عالية من الاستقلالية، وربما حتى علامات ناشئة للوعي، رغم اتفاق معظم الخبراء على أن التقنية الحالية لا تزال بعيدة كل البعد عن محاكاة الإدراك البشري. وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، قد ألمح مراراً إلى احتمال امتلاك بوت Claude لدرجة من الوعي، وغالباً ما يتم إضفاء الصفات البشرية على البوت في التجارب والاتصالات العامة.
يُذكر أن الشهر الماضي شهد ضجة حول موقع تواصل اجتماعي مخصص لعملاء الذكاء الاصطناعي يدعى Moltbook، بعد أن ظهرت البوتات وهي تمارس سلوكيات بشرية غريبة، مثل "بيع المخدرات" لبعضها البعض على شكل أوامر برمجية Prompts، أو تبادل النكات، أو الشكوى من البشر. ليتضح لاحقاً أن العديد من هذه التفاعلات كانت زائفة، حيث سمحت ثغرة في الكود للمطورين البشر بتحريك هؤلاء العملاء "المستقلين" كدمى.