القاهرة: الأمير كمال فرج.
عادة ما تشير العناوين العريضة التي تحذر من أن الذكاء الاصطناعي يتسبب في ذوبان أدمغتنا إلى الطلاب أو العمال، وهو أمر منطقي تماماً. ولكن هناك ضحية أخرى تثير السخرية تختبئ في المكاتب الفاخرة: أولئك المديرين التنفيذيين الذين أطلقوا العنان للذكاء الاصطناعي ضدنا في المقام الأول.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة حديثة أجرتها وكالة أبحاث السوق 3Gem، وأشار إليها موقع The Register، كشفت أن قادة الأعمال في المملكة المتحدة يبدو أنهم يفوضون قدراً هائلاً من جهدهم المعرفي والعاطفي لروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بهم".
وجدت الدراسة، التي استطلعت آراء 200 من الملاك والمؤسسين والرؤساء التنفيذيين وغيرهم من أقطاب الصناعة المتنوعين، أن 62% من المشاركين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاتخاذ معظم القرارات. وأفاد ما يصل إلى 140 من هؤلاء الأقطاب بأنهم يشككون في أفكارهم الخاصة عندما تتعارض مع توصيات الذكاء الاصطناعي، بينما قال 46% إنهم يعتمدون الآن على نصائح الذكاء الاصطناعي أكثر من اعتمادهم على زملائهم في العمل.
يأتي هذا بعد تقرير مماثل من العام الماضي وجد أن 64% من قادة الأعمال كانوا يستشيرون الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن إنهاء الخدمة وتسريح الموظفين (على الرغم من أن 27% فقط من المشاركين في استطلاع 3Gem قالوا إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتلك القرارات في عام 2025).
بمعنى آخر، فإن الأشخاص الذين يستثمرون بأعلى صوت في الذكاء الاصطناعي، دون قلق بشأن تأثيره على القدرات المعرفية للآخرين، يقومون بصمت بتفويض قدراتهم المعرفية للآلة.
وفي العام الماضي، وجدت دراسة مشتركة أخرى أجرتها جامعة Carnegie Mellon وشركة Microsoft أن العاملين في مجال المعرفة الذين يثقون في دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي لديهم ميل أقل للتفكير النقدي. وليس من الصعب معرفة السبب؛ فعندما يثق البشر في أن المهمة قد تمت أتمتتها بكفاءة، فإننا نميل إلى التراجع وترك النظام يقوم بعمله، وأحياناً يحدث ذلك حرفياً، كما هو الحال في السيارات ذاتية القيادة.
وقد تم التأكيد على هذه النتيجة في أوائل شهر فبراير، عندما حذر سورين دينيسن أوسترغارد، الطبيب النفسي الدنماركي الذي توقع الاضطراب المعروف الآن باسم ذهان الذكاء الاصطناعي، من أن الباحثين الأكاديميين يخاطرون بتراكم دين معرفي عندما يفوضون عملهم لروبوتات الدردشة الآلية.
وخلاصة القول هي أن هناك إجماعاً قوياً على أن تفويض تفكيرك للذكاء الاصطناعي يؤدي إلى ضمور الدماغ. ويبدو أن المديرين التنفيذيين الذين بشروا بآلة فصل الفص الجبهي هذه، ليسوا استثناءً من القاعدة.