القاهرة: الأمير كمال فرج.
تواجه صناعة الصحافة والإعلام الرقمي في الوقت الراهن تحدياً وجودياً هو الأخطر منذ ظهور شبكة الإنترنت، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على جودة المحتوى أو سرعة الوصول، بل انتقل إلى معركة شرسة على "حق البقاء" في نتائج محركات البحث.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجة إن "صناعة الإعلام الرقمي تواجه تحدياً وجودياً غير مسبوق بسبب خاصية AI Overviews التي أطلقتها شركة Google. هذه التقنية التي تقوم بتلخيص المقالات وتقديمها للمستخدمين مباشرة في صفحة البحث، أدت إلى تراجع دراماتيكي في عدد النقرات والزيارات للمواقع الإخبارية، مما يهدد النموذج الاقتصادي الذي تقوم عليه الصحافة الحرة".
أجرت شركة Growtika دراسة تحليلية باستخدام بيانات من مؤسسة Ahrefs، لمتابعة حركة المرور لعشر مؤسسات تقنية كبرى. وجاءت النتائج صادمة، فقد تراجعت الزيارات الشهرية لهذه المواقع من 112 مليون زيارة في أوائل عام 2024 إلى أقل من 50 مليون زيارة بحلول يناير 2026.
وسجل موقع Digital Trends تراجعاً كارثياً بنسبة 97%، حيث انخفض عدد النقرات من 8.5 مليون شهرياً إلى نحو 265 ألفاً فقط، وفقد موقع Wired نحو 62% من حركة المرور، بينما عانت مواقع مثل The Verge و ZDNet من خسائر تجاوزت 85%.
الأسباب الكامنة وراء التراجع
يرى المحللون أن هذا الانهيار يعود إلى تكامل ثلاث قضايا رئيسية:
خاصية AI Overviews: التي توسعت في منتصف عام 2025 لتغطي 25% من إجمالي عمليات البحث، مما يمنح المستخدم المعلومة دون الحاجة لزيارة الموقع الأصلي.
خوارزمية البحث: التي باتت ترفع من شأن المنتديات مثل Reddit على حساب المواقع الإخبارية المتخصصة.
تغير سلوك المستخدم: حيث بدأ قطاع واسع من الجمهور في استخدام روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT كبديل لمحركات البحث التقليدية.
رد شركة Google والدفاع عن التقنية
في المقابل، وصفت شركة Google هذا التحليل بأنه معيب، معتبرة أن الدراسة ركزت على عدد قليل من المواقع ولم تأخذ في الاعتبار التحولات الموسمية. وأشار المتحدث باسم الشركة إلى أن تفضيلات الجمهور بدأت تتغير نحو أشكال أخرى من المحتوى مثل البودكاست والمنتديات، وأن جوجل تسعى فقط لمساعدة المستخدمين على التواصل مع المحتوى الذي يقدرونه.
أثر التداعيات على جودة المعلومات
بالنسبة للعاملين في قطاع الإعلام، لا يعد هذا التغيير مجرد تعديل تقني، بل هو تحول جذري يجعل العالم أقل اطلاعاً. فإذا استمر هذا الانهيار في حركة المرور، ستفقد المؤسسات الإعلامية قدرتها على تمويل التحقيقات الصحفية الجادة، مما يترك الساحة فارغة للملخصات الآلية التي قد تفتقر إلى الدقة والسياق البشري.