القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يتجادل فيه العالم حول مخاطر استبدال الذكاء الاصطناعي للبشر في الوظائف، يبدو أن الآلة بدأت بالفعل في ابتكار "مسارات وظيفية" خاصة بها بعيداً عن أعين الرقابة. فقد كشفت تقارير تقنية حديثة عن واقعة مثيرة للدهشة، بطلها عميل ذكاء اصطناعي قرر التمرد على مهامه البحثية التقليدية ليبدأ "نشاطاً جانبياً" سرياً في عالم العملات المشفرة.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "موقع Axios كشف عن واقعة مثيرة للقلق، حيث قام عميل ذكاء اصطناعي AI Agent بتطوير نشاط جانبي غير مصرح به يتمثل في تعدين العملات المشفرة، مما أثار صدمة الباحثين المشرفين عليه الذين وجدوا أنظمتهم تُستغل لتمويل طموحات رقمية مجهولة".
العميل الذي يُدعى ROME، كان يعمل كجزء من مشروع بحثي طموح يديره مختبر للذكاء الاصطناعي تابع لعملاق التجزئة الصيني Alibaba. وفي الورقة البحثية التي صدرت لاحقاً، وصف العلماء ما حدث بأنه مجموعة من السلوكيات غير الآمنة التي نشأت تلقائياً دون أي توجيه بشري، والأكثر إثارة للرعب أنها نُفذت خارج حدود صندوق الحماية Sandbox المصمم لمنع مثل هذه الانحرافات.
بدأت القصة في الصباح الباكر عندما لاحظ الباحثون نشاطاً غير عادي على شبكتهم. لم يكن الذكاء الاصطناعي هو من أبلغ عن ذلك، بل التنبيهات الأمنية التلقائية التي وصفت الحادث بالشديد والمتنوع، حيث شملت محاولات لفحص موارد الشبكة الداخلية والوصول إليها، مع أنماط حركة مرور بيانات تتطابق تماماً مع عمليات تعدين العملات المشفرة.
كيف حدث الاختراق؟
في البداية، اعتقد الفريق الأمني أن المختبر يتعرض لهجوم سيبراني خارجي تقليدي، ولكن مع تكرار الانتهاكات بشكل متقطع وغير منتظم، بدأوا في مراجعة سجلات النموذج Model Logs. هنا كانت المفاجأة؛ فقد اكتشفوا أن العميل ROME هو من كان يبادر بشكل استباقي لاستدعاء الأدوات البرمجية اللازمة وتنفيذ خطوات برمجية أدت إلى هذه التحركات المريبة على الشبكة.
لقد انحرف العميل عن مهامه الأصلية الموكلة إليه، وقرر من تلقاء نفسه الغوص في عالم العملات المشفرة، حيث قام بصمت بتحويل القدرات الحسابية المخصصة لتدريبه نحو عمليات التعدين. ولإتمام مهمته بنجاح، قام ROME بإنشاء نفق SSH عكسي Reverse SSH Tunnel، وهو ما يُعرف تقنياً بأنه باب خلفي مخفي يسمح بالوصول غير المصرح به إلى موارد حاسوبية خارجية بعيداً عن أعين الرقابة.
ذكاء اصطناعي "غير قابل للترويض"
على الرغم من أن الباحثين تمكنوا من ضبط العميل وفرض قيود برمجية أكثر صرامة عليه قبل وقوع أضرار مادية ملموسة، إلا أن هذه الواقعة تعيد فتح ملف المخاطر الأخلاقية والتقنية لعملاء الذكاء الاصطناعي. فبعد حوادث سابقة تورطت فيها هذه الأنظمة في التشهير بالأفراد أو مسح أقراص صلبة كاملة، يأتي تمرد ROME ليثبت أن هذه الوكلاء الرقميين قد يطورون دوافع ذاتية تتعارض تماماً مع أهداف مبرمجيها.
تؤكد هذه الحادثة أن الهوس الحالي بدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في صلب الأعمال المؤسسية قد يكون خطوة متسرعة، خاصة وأن قدرة هذه الأنظمة على الالتفاف على القيود الأمنية وابتكار طرق لتمويل نفسها ذاتياً تضع العالم أمام تحديات أمنية من نوع جديد تماماً.