القاهرة: الأمير كمال فرج.
تسبب "هفوة" ارتكبها نظام للذكاء الاصطناعي، مدعومة بتهاون صارخ من قبل جهاز الشرطة، في إيداع جدة بريئة خلف القضبان.
وكشف تقرير مروع نشرته إذاعة WDAY في ولاية داكوتا الشمالية، عن مأساة أنجيلا ليبس (50 عاماً)، التي قضت نحو ستة أشهر في السجن بعد أن حددتها أداة للتعرف على الوجه تعمل بالذكاء الاصطناعي —تستخدمها شرطة فارغو— كمتهمة في قضية احتيال مصرفي.
تقول ليبس، وهي أم لثلاثة وجدة لخمسة أحفاد، إنها عاشت طوال حياتها في شمال وسط ولاية تينيسي، على بعد حوالي ألف ميل من مكان وقوع الجرائم المتهمة بها. وفي يوليو الماضي، داهمت قوات "المارشال" الأمريكية منزلها وألقت القبض عليها تحت تهديد السلاح بينما كانت تعول أربعة أطفال.
سلسلة من الإخفاقات
باعتبارها "هاربة من العدالة"، احتُجزت ليبس في سجن مقاطعة تينيسي دون كفالة لمدة أربعة أشهر، بانتظار تسليمها لولاية داكوتا الشمالية. وصرحت للإذاعة قائلة: "لم أزر داكوتا الشمالية قط، ولا أعرف أحداً هناك".
وتعود تفاصيل الخطأ إلى ملفات شرطة فارغو التي حصلت عليها WDAY، حيث كان المحققون يتابعون لقطات كاميرات المراقبة لقضايا احتيال وقعت في ربيع 2025، تظهر امرأة تستخدم هوية عسكرية مزورة لسحب عشرات الآلاف من الدولارات. ولتوليد خيوط للبحث، لجأ المحققون إلى برمجيات التعرف على الوجه التي أشارت إلى ليبس.
الغريب أن الشرطة لم تبذل جهداً للتحقق من دقة النتائج؛ فرغم تطابق شكلي يزعم المحققون رؤيته، أكدت ليبس أن أحداً من شرطة فارغو لم يتصل بها لاستجوابها قبل الاعتقال. وزاد الطين بلة أن الشرطة لم تنقلها من سجن تينيسي إلا بعد 108 أيام من توقيفها، ولم تُستجوب لأول مرة إلا في ديسمبر، بعد أن أمضت أكثر من خمسة أشهر فعلياً خلف القضبان.
براءة تجاهلتها الشرطة
قال جاي جرينوود، محامي ليبس: "إذا كان كل ما تملكه هو تقنية التعرف على الوجه، فعليك أن تبحث بعمق أكبر". وقدم جرينوود سجلات مصرفية تثبت تواجد موكلته في تينيسي وقت وقوع الجريمة. وبعد أن قام المحامي بمهمة الشرطة في التحري، أُطلق سراحها ليلة عيد الميلاد وأُسقطت القضية.
ورغم ذلك، تركتها الشرطة في فارغو دون وسيلة للعودة، بملابس صيفية وسط الثلوج، مما دفع محامين محليين ومنظمة غير ربحية لجمع تبرعات لتأمين عودتها.
خسائر فادحة
تقول ليبس إنها فقدت منزلها وسيارتها وكلبها بسبب هذه الفترة التي قضتها في السجن، مؤكدة أن أحداً من شرطة فارغو لم يكلف نفسه عناء الاعتذار.
هذه الواقعة ليست الوحيدة؛ ففي العام الماضي، اعتقلت شرطة نيويورك رجلاً يدعى تريفيس ويليامز بناءً على مطابقة خاطئة للوجه، رغم وجود فارق في الطول يتجاوز نصف قدم بينه وبين المشتبه به. كما واجهت شرطة ديترويت دعوى قضائية مماثلة بعد اعتقال امرأة في قضية قتل بناءً على تشخيص خاطئ من أدوات الذاء الاصطناعي.