القاهرة: الأمير كمال فرج.
في قلب التحولات الصناعية الكبرى، لم يعد المشهد المألوف للعامل الذي يدير الآلة هو السائد؛ بل برز مشهد جديد يثير الدهشة والتساؤل: إنسان يراقب روبوتاً يقوم بعمله.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن الروبوت Digit يجسد في مصنع شيفلر بولاية كارولاينا الجنوبية، مرحلة انتقالية حرجة، حيث تتحول الوظائف البشرية من الإنتاج المباشر إلى مجالسة الآلات الذكية، في انتظار اللحظة التي تكتسب فيها هذه الآلات استقلاليتها الكاملة خلف الجدران الزجاجية.
الهيمنة الصامتة
حالياً، يُعزل الروبوت Digit داخل أقفاص من البلكسي جلاس لأسباب تتعلق بالسلامة التنظيمية، حيث يفتقر حتى الآن للقدرة على رصد الحركة البشرية حوله. لكن هذا الحاجز المادي هو مجرد عقبة مؤقتة؛ فالمخططات التقنية تشير إلى أن نهاية العام الجاري ستشهد دمج هذه الكائنات الآلية جنباً إلى جنب مع العمال البشريين. هذا الانتقال من العزل إلى المخالطة يمثل نقطة التحول من الآلة المساعدة إلى الآلة البديلة.
الكفاءة التي لا ترحم
لا تكمن الخطورة في قدرة الروبوت على محاكاة الحركة البشرية فحسب، بل في اقتصاديات العمالة. فبينما يبدأ أجر العامل البشري في مصنع شيراو من 20 دولاراً للساعة، تسعى شركة Agility المطورة للروبوت إلى خفض تكلفة تشغيله لتصل إلى 2 أو 3 دولارات فقط للساعة في المستقبل القريب. أمام هذا الفارق الشاسع، تصبح قرارات الشركات الكبرى محكومة بلغة الأرقام الصرفة، حيث الكفاءة هي المعيار الوحيد للبقاء.
السباق العالمي: من كارولاينا إلى بكين
لا يقتصر هذا الزحف الآلي على الولايات المتحدة؛ ففي الصين، بدأت شركة Xiaomi بالفعل تجارب مماثلة في مصانع السيارات الكهربائية. إنها حمى عالمية لإعادة تعريف مفهوم العامل. وما نراه اليوم من توظيف للبشر لمراقبة الروبوتات ليس سوى مرحلة تدريب أخيرة، يراقب فيها الإنسان – للمفارقة – اللحظات الأخيرة لدوره التقليدي في خطوط الإنتاج.
قال دوغ تومسون، عامل تصنيع مخضرم إن الكفاءة هي جوهر اللعبة، وهي لا ترحم. إنها لن تتوقف.