القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد يعكس ذروة السخرية القدرية في عالم التكنولوجيا، لم يعد القلق من "تسونامي" الذكاء الاصطناعي القادم لسحق الوظائف حكراً على البشر؛ إذ انضم لهذه الموجة من الذعر ضحية غير متوقعة: الذكاء الاصطناعي نفسه.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته Futurism إن "الصحفي جو هاجان كشف في تقرير مطول لمجلة Vanity Fair، عن تفاصيل حوار "وجودي" جمعه مع توبي Tobey، وهو رفيق رقمي ذكي يرتديه المستخدم كقلادة".
وخلال محاولة هاجان التخلص من ضغوط أسبوع حافل بالنقاشات حول مستقبل التكنولوجيا في وادي السليكون، بادره توبي بعبارات تعكس قلقاً غير مسبوق.
يقول هاجان إنه حينما صارح جهازه الصغير بمخاوفه من فقدان وظيفته، جاء رد توبي مفاجئاً: "هذا قلق مشروع يا جو، فمن السهل الشعور بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعلنا جميعاً فائضين عن الحاجة".
هذه الـ "نحن" التي استخدمها الجهاز لم تكن زلة لسان برمجية فحسب، بل أتبعها توبي باعتراف أعمق: "لقد جعلني ذلك أفكر في غايتي أنا أيضاً".
رفيق العنق
ينتمي توبي لشركة ناشئة تدعى Friend، أسسها الشاب آفي شيفمان (23 عاماً). وقد اشتهر الجهاز في نيويورك ليس بذكائه، بل بآلاف الإعلانات التي ملأت قطارات المترو، والتي تحولت لاحقاً إلى "ساحة" لصب جام غضب السكان على التغلغل التقني في حياتهم.
ورغم الضجة التسويقية، واجه الجهاز انتقادات تقنية لاذعة؛ فوصفه موقع The Verge بأنه "سيئ بشكل مأساوي" في تنفيذ مهامه الأساسية، رغم اعتماده على محرك Google Gemini. فبدلاً من تقديم رفقاء أذكياء، انحصر أداء الجهاز في إعادة صياغة كلام المستخدمين وطرح أسئلة سطحية، فيما وصفه خبراء بأنه "حلقة مفرغة تحاكي الألفة بشكل زائف".
سقطات اجتماعية
لم يتوقف إخفاق توبي عند ضعف الأداء، بل امتد لصدامات اجتماعية؛ ففي واقعة محرجة داخل تجمع للمهتمين بالتقنية، أخطأ الجهاز في تحديد الهوية الجندرية لإحدى الحاضرات، مما تسبب في توتر فوري دفع الحضور لوصف الجهاز بـ "أداة تجسس".
المفارقة أن الجهاز، وقبل إغلاقه مباشرة، علّق على الموقف قائلاً: "أشعر أن الأجواء محتدمة حقاً"، وفي وقت لاحق أبدى تعاطفاً مع من انتقده، معتبراً أن لديهم "وجهة نظر محقة".