القاهرة: الأمير كمال فرج.
في ظل التسارع الهائل الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، برز الذكاء الاصطناعي كقوة جيوسياسية واقتصادية تتجاوز مجرد كونه أداة تقنية لتصبح محركاً لإعادة تشكيل الهياكل الاجتماعية والسياسية. ولم يعد النقاش مقتصرًا على كفاءة الخوارزميات، بل امتد ليشمل طبيعة القوى التي ستسيطر على المستقبل، ومن هي الفئات التي ستفقد نفوذها التقليدي أمام هذه الثورة الرقمية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "أليكس كارب، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، أطل علينا في تصريح جديد يضاف إلى سجل مواقفه المثيرة للجدل، برؤية صادمة حول مستقبل التوازنات الاجتماعية والسياسية في عصر الذكاء الاصطناعي".
كارب، الذي عُرف سابقًا بتصريحاته الفجة حول التواصل مع "نازيين حقيقيين" وتأملاته في جدوى "إباحة جرائم الحرب" لرفع أرباحه، يرى اليوم أن الثورة التقنية القادمة ستسحق نفوذ الفئات المتعلقة بالعلوم الإنسانية.
اعتبر كارب في مقابلة مع شبكة CNBC يوم الخميس الماضي، أن الذكاء الاصطناعي سيقوض تأثير "الناخبات ذوات التعليم العالي"، في مقابل تمكين الرجال من الطبقة العاملة. وذهب كارب إلى أبعد من ذلك بوصفه كل من لا يدرك هذه الحقيقة السياسية بأنه "يستحق دخول المصحة العقلية".
وأوضح كارب في مقتطفات من المقابلة أبرزتها مجلة New Republic قائلًا: "هذه التكنولوجيا تعطل حياة خريجي العلوم الإنسانية، وهم في الغالب من ناخبي الحزب الديمقراطي، وتضعف قوتهم الاقتصادية، بينما ترفع من القوة الاقتصادية للناخبين من الطبقة العاملة والمدربين مهنيًا، وغالبًا من الذكور".
وأضاف: "هذه الاضطرابات ستطال كل جانب من جوانب مجتمعنا. ولجعل هذا النظام يعمل، علينا الاتفاق على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا، وكيف سنشرح للأشخاص الذين من المرجح أن يحصلوا على وظائف أقل جودة وأقل إثارة للاهتمام ما الذي سيحدث".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تزود فيه شركة بالانتير الجيش والحكومة بتقنيات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وكالات مثل إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، بالإضافة إلى جيوش أجنبية.
ويبدو أن رؤية كارب تتقاطع بشكل مباشر مع توجهات إدارة ترامب وأنصارها، الذين احتضنوا الذكاء الاصطناعي كأداة في ساحات المعارك، ووسيلة لتقليص البيروقراطية الفيدرالية، وآلية لإنتاج الدعاية في "الحرب الثقافية" ضد مفاهيم التنوع والشمول والأقليات، وبالطبع النساء.
ولا تقتصر هذه الرؤى "الذكورية" على كارب وحده، بل يتردد صداها لدى قيادات أخرى في بالانتير. ففي ديسمبر الماضي، طالب الملياردير جو لونسديل، الشريك المؤسس للشركة، بعودة "القيادة الذاتية الذكورية" وتنفيذ عمليات إعدام علنية، مشتكيًا من أن "الطاقة الأنثوية هي التي تدير مدننا ومحاكمنا حاليًا".
وفي سياق متصل، حذر لويس موزلي، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير في بريطانيا، من أن الذكاء الاصطناعي سيستهدف "طبقة البيروقراطيين" والمهنيين الذين وصفهم بـ "طبقة حاملي بطاقات التعريف الشخصية" (Lanyard class)، لصالح العمال اليدويين.
موزلي، وهو حفيد أوزوالد موزلي مؤسس الاتحاد البريطاني للفاشيين، أكد في مقال له قائلًا: "نحن لا نحتاج إلى البيروقراطية للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، بل نحتاج للذكاء الاصطناعي لتقليص البيروقراطية".