القاهرة: الأمير كمال فرج.
يشهد العالم حالة من القلق المتزايد تجاه ما يعرف ببؤس الوظائف الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، وفي هذا السياق، يسعى الباحثون لتحديد المهن الأكثر والأقل تأثراً بهذا التحول. وبينما يواصل قادة قطاع التكنولوجيا الاستشهاد بالذكاء الاصطناعي كسبب وراء موجات التسريح الواسعة، يحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه الديناميكيات المتغيرة قد تكون مدمرة على المدى الطويل.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism أن "باحثون من جامعة تافتس أصدروا ما وصفوه بأنه إطار عمل يعتمد على البيانات وهو الأول من نوعه، وأطلقوا عليه اسم مؤشر مخاطر وظائف الذكاء الاصطناعي في أمريكا، لرسم خريطة المهن الأكثر عرضة للخطر، وتحديد المناطق الجغرافية التي ستتأثر بشدة".
تشير البيانات إلى أن حوالي 9.3 مليون وظيفة في الولايات المتحدة مهددة بالزوال خلال العامين إلى الأعوام الخمسة المقبلة. كما تم تحديد 4.9 مليون عامل يتوزعون على 33 مهنة توصف بأنها في نقطة التحول، وهي المهن الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.
وتقدر الدراسة أن دخلاً سنوياً مجمعاً للأسر يتراوح بين 200 مليار و1.5 تريليون دولار قد يكون في مهب الريح، وهي صدمة محتملة قد تحمل تداعيات اقتصادية هائلة.
البقاء للأكثر قدرة على التكيف
يرى الباحثون أن الناجين الوحيدين في هذا السوق هم من يمتلكون الخبرة ومستعدون لتبني التكنولوجيا الجديدة للتفوق على غيرهم. وفي هذا الصدد، صرح بهاسكار شاكرافورتي، عميد الأعمال العالمية والخبير الاقتصادي بجامعة تافتس: إننا نعلم بالفعل أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بأتمتة المهام الروتينية، بل يتطور ليستهدف العمل المعرفي والتحليلي الذي يحدد المهن عالية المهارة والأجور. وظائف المستقبل سيضمنها أولئك الذين يجمعون بين الخبرة المتخصصة، مهارات التفكير النقدي لإصدار الأحكام البشرية، والمعرفة بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي".
المهن الأكثر والأقل عرضة للخطر
يمنح المؤشر درجة تعرض لما يقرب من 800 مهنة مختلفة، وجاءت النتائج كالتالي:
الأكثر عرضة للخطر: مصممو واجهات المواقع والمنصات الرقمية، مطورو الويب، مهندسو قواعد البيانات، مبرمجو الكمبيوتر، علماء البيانات، وأخصائيو المخاطر المالية.
الأقل عرضة للخطر: مجموعة من المهن اليدوية (ذات الياقات الزرقاء) مثل عمال السقوف، عمال المناجم، مشغلي الآلات، عمال تعبئة اللحوم، اللحامين، عمال البناء بالبناء، والمبيضين. كما تشمل القائمة المساعدين الجراحيين، أخصائيي التدليك، وعمال المطاعم السريعة.
وخلص الباحثون إلى أن المهن الأقل أجراً هي، للمفارقة، الأقل عرضة للمخاطر، حيث يواجه العمل البدني واليدوي المرتبط بظروف متغيرة (مثل غاسلي الأطباق) مخاطر إزاحة تقل عن 1%.
أبعاد جغرافية وسياسية
تطرق مؤشر تافتس إلى البعد الجغرافي، حيث وجد أن العمال في المراكز الحضرية الكبرى والمدن الجامعية هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وأكد شاكرافورتي أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيزيح عدداً كبيراً من العمال، بل في أي الولايات والمدن، وبأي سرعة، وهل نحن مستعدون باتخاذ إجراءات استباقية؟ مشيراً إلى أن هذا الاضطراب له عواقب سياسية حقيقية، حيث إن المناطق الأكثر تضرراً هي بالفعل الأكثر نشاطاً في السعي لتقنين الذكاء الاصطناعي، بينما تطالبها الحكومة الفيدرالية بالتراجع، وهو الصدام الذي سيشكل المشهد الاقتصادي والسياسي للعقد القادم.