القاهرة: الأمير كمال فرج.
يسعى المروجون لتقنيات الذكاء الاصطناعي جاهدين لفرض ما يعرف بـ النفايات الرقمية على موائدنا اليومية. لم يعد كافيًا أن نواجه هذه المسوخ في فيديوهات غريبة، بل امتد الزحف ليصل إلى وصفات طعام وهمية تخدع الملايين. من أصابع خبز مستحيلة إلى خلطات تثير الغثيان، تبدو الهوة واسعة بين ما تروج له الخوارزميات وبين الواقع الصادم الذي قد يكون أسوأ بكثير مما نتخيل.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الصحفية الشجاعة ميا ميركادو، من موقع The Cut ، خاضت تجربة في عالم الطهي المعتمد على وصفات مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأخضعت نفسها لتناول "نفايات ذكاء اصطناعي حرفية" طهتها بنفسها، لتختبر مدى واقعية هذه التعليمات".
عثرت ميركادو على فيديو لوصفة "أصابع خبز بجبنة القريش" على منصة TikTok، كان مصنوعا بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بدءا من التعليق الصوتي وصولا إلى صوت القرمشة العالي والمؤثرات البصرية التي تتحدى قوانين الفيزياء.
كتبت ميركادو عن تجربتها: "بعد مزج جبنة القريش المخفوقة مع بيضة وجبن الموزاريلا، أضفت مسحوق الثوم والملح والفلفل (اختياريًا!!). كان الخليط سائلا، وكانت آمالي منخفضة. كيف سيتحول هذا الوعاء من الهلام إلى أصابع خبز ملتوية؟"، والنتيجة: لم يتحول.
أوضحت ميركادو بحسرة: "النتيجة أشبه بطبقة رقيقة من البيض مع الأعشاب. عندما حاولت لف الشرائح لتشبه الفيديو الأصلي، تفتت ثلاث منها. كان طعمها يشبه أومليت غريبا". ومنحت الوصفة تقييم "صفر من أصل خمسة إبهامات اصطناعية".
ولم يكن المتابعون على TikTok ، الذين لم يشك أي منهم في أنهم يشاهدون محتوى ملفقا من نموذج ذكاء اصطناعي، أقل خيبة أمل؛ إذ كتب أحدهم: "هذا الخليط سائل جدا بحيث لا يمكن تشكيله، هل هناك مكون ناقص؟". ونشر آخر صورة لمحاولته التي بدت ككتلة ذائبة، معلقا: "هكذا بدا مظهره عندما بدأت طهيه".
ولحسن حظ ميركادو، تبين أن وصفة "لفائف الحمص بصلصة البافالو الحارة" المولدة آليا كانت جيدة نوعا ما، وحصلت على أربعة إبهامات من أصل خمسة. لكن الخدعة تكمن في أن "هذه الوصفة مسروقة بالتأكيد من موقع Minimalist Baker، حيث إن معظم صياغة الوصفة متطابقة"، بحسب قول ميركادو.
إلا أن حظ ميركادو لم يستمر؛ فعندما جربت وصفة "فيتوتشيني بصلصة كريمة الأناناس والكاجو"، والتي بدت ابتكارا أصليا للذكاء الاصطناعي، كانت النتيجة كارثية.
وقالت ميركادو بسخرية: "لا أدري لماذا قد يقدم أي شخص على طهي هذه الوصفة، إلا إذا كان لديه فائض من الكاجو المنقوع والأناناس الطازج ويريد التخلص منه فورا".
ورغم أنها تجربة مسلية، إلا أن ما قامت به ميركادو يسلط الضوء على كيفية تسلل "النفايات الرقمية" إلى حياتنا الواقعية. فالملايين يتعاملون مع مخرجات هذه الآلات التي تعاني من "الهلوسة" كحقائق مسلم بها، بينما يستغل المغرضون هذه التقنيات لإنتاج فيديوهات مزيفة تهدف لإثارة الغضب السياسي. وإذا كان هناك أي صحة للمثل القائل "أنت ما تأكله"، فمن الأفضل تجنب استهلاك أي شيء يطهوه ذكاء اصطناعي.