القاهرة: الأمير كمال فرج.
يمثل الاستنساخ أحد أكثر الفصول إثارة للجدل في سجل الإنجازات العلمية الحديثة، حيث يتجاوز كونه مجرد تقنية حيوية لإنتاج نسخ مطابقة من الكائنات الحية، ليصبح مواجهة مباشرة مع المفاهيم التقليدية للحياة والوجود، ومنذ استنساخ النعجة "دولي" في منتصف التسعينيات، ظل هوس العلماء قائماً حول حدود الاستنساخ.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "شركة ناشئة غامضة مدعومة من أصحاب المليارات تدعى R3 Bio، أثارت جدلاً أخلاقياً وعلمياً واسعاً بعد الكشف عن طموحاتها السرية في خلق أجساد بشرية مستنسخة "بلا عقول" لتكون بمثابة أوعية بديلة للأشخاص الراغبين في نقل أدمغتهم إليها هرباً من الشيخوخة أو المرض".
بدأت القصة حين أعلنت الشركة عن سعيها لتطوير "أكياس أعضاء" لقرود غير واعية، وهي هياكل تحتوي على كافة الأعضاء الحيوية باستثناء الدماغ، لتكون مصدراً للأعضاء والأنسجة بعيداً عن تجارب الحيوانات التقليدية. إلا أن تحقيقات موسعة أجرتها مجلة MIT Technology Review كشفت أن الهدف الحقيقي والمستقبلي لمؤسسي الشركة هو تطبيق هذه التقنية على البشر.
هروب من الجدل الأخلاقي؟
تعتمد فكرة الشركة على "هندسة" أجساد مستنسخة لا تطور دماغاً، وهو ما يرى المروجون للفكرة أنه قد يحل المعضلات الأخلاقية المتعلقة بالاستنساخ البشري، حيث لن يكون "الجسد المستنسخ" كائناً واعياً بالمعنى التقليدي. ومع ذلك، وصفت مصادر مطلعة هذه العروض الترويجية بأنها تبدو كسيناريو مرعب من أفلام الخيال العلمي المظلمة.
ورغم محاولات الشركة التنصل من هذه التقارير، حيث صرحت بأنها لم تدلِ بأي بيانات رسمية حول "مستنسخين بشريين غير واعين"، إلا أن المؤسسة المشاركة Alice Gilman أكدت أن الفريق "يحتفظ بالحق في إجراء مناقشات افتراضية مستقبلية" حول هذا المفهوم.
حواجز بيولوجية وقانونية
بعيداً عن الجانب الأخلاقي، يرى خبراء أن استبدال الجسم بالكامل يواجه عوائق بيولوجية هائلة. وفي هذا السياق، صرح الباحث Jose Cibelli من جامعة ولاية ميشيغان بأن الفكرة تصطدم بقوانين الحظر، ومشاكل السلامة، وحقيقة أن "الأرحام الاصطناعية" لا تزال مجرد خيال علمي. وتساءل Cibelli عن الجانب الإنساني قائلاً: "كيف يمكن إقناع امرأة بحمل جنين غير طبيعي؟".
من جانبه، يواصل مؤسس الشركة John Schloendorn أبحاثه منذ سنوات، ويقيم ندوات سرية لجذب المستثمرين، مؤكداً في رسائل سابقة أن الهدف هو تحقيق "فوائد مجتمعية واضحة"، مع استعداده للتراجع إذا ثبت عدم إمكانية تنفيذ ذلك بأمان. وحتى الآن، يرفض مؤسس R3 Bio الظهور الإعلامي المكثف، مفضلاً إبقاء شركته في "وضع التخفي" إلى أن تصبح هذه الأفكار "واقعاً ملموساً".