القاهرة: الأمير كمال فرج.
بعد أسابيع قليلة من أكبر إضراب للممرضات في تاريخ مدينة نيويورك، أطل ميتشل كاتز، الرئيس التنفيذي لهيئة المستشفيات العامة في نيويورك NYC Health and Hospitals، برؤية جريئة ومثيرة للجدل؛ حيث يطمح لمستقبل تفحص فيه نماذج الذكاء الاصطناعي صوره الأشعة وتشخصها بدلاً من البشر.
وخلال ندوة نظمتها Crain’s New York Business، صرح كاتز بوضوح عن رغبته في استبدال خبراء الأشعة المؤهلين تأهيلاً عالياً بنماذج ذكاء اصطناعي بصرية، مؤكداً: يمكننا استبدال جزء كبير من أطباء الأشعة بالذكاء الاصطناعي في هذه اللحظة، إذا كنا مستعدين لمواجهة التحدي التنظيمي.
"توفير مالي" على حساب صحة المرأة 💰
طرح كاتز مثالاً يمس صحة المرأة بشكل مباشر، وهو أتمتة فحص سرطان الثدي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وزعم أن تهميش أطباء الأشعة، وعدم تدخلهم إلا عندما تكتشف الأنظمة الآلية خللاً ما، سيحقق للمستشفيات "توفيراً هائلاً" في التكاليف.
أثارت هذه التصريحات غضباً واسعاً في الوسط الطبي؛ حيث وصف الدكتور محمد سهيل، اختصاصي الأشعة في San Diego، هذه التعليقات بأنها "دليل دامغ على أن مديري المستشفيات غير المطلعين يشكلون خطراً على المرضى"، محذراً من أنهم يقعون بسهولة في فخ شركات الذكاء الاصطناعي التي لا تزال عاجزة تماماً عن تقديم رعاية آمنة للمرضى.
وأضاف سهيل بلهجة حادة: أي محاولة لتنفيذ قراءات تعتمد فقط على الذكاء الاصطناعي ستؤدي فوراً إلى ضرر ووفيات بين المرضى.. فقط من لديه صفر فهم لعلم الأشعة يمكنه قول شيء بهذه السذاجة.
من "الهلوسة" إلى "السراب الرقمي" 🌫️
تشير الأبحاث المتزايدة إلى أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأشعة قد يكون كارثة منتظرة. فقد كشفت دراسة حديثة من جامعة Stanford أن أدوات الأشعة السينية المدعومة بنماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة يمكنها اجتياز الاختبارات الطبية بنجاح دون أن تشاهد الصور الأصلية للأشعة!
وبدلاً من الاعتراف بفقدان الصور، تقوم هذه الأنظمة بما يشبه "خدعة رخيصة"؛ حيث تبني تفسيرات معقدة ومقنعة لنتائج أشعة لم تطلع عليها أساساً. وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "سراب الذكاء الاصطناعي" (AI Mirage)، وهي أخطر من الهلوسة التقليدية لأنها تبدو عقلانية ومتماسكة من البداية إلى النهاية، مما يجعل اكتشاف كذبها أمراً في غاية الصعوبة.
وخلص علماء Stanford إلى أن هذه النماذج تحاكي العملية الإدراكية بالكامل لتصل إلى الإجابة، مما يعني أن المنطق الذي تقدمه قد يكون بليغاً ومترابطاً ولكنه لا يستند إلى أي صورة حقيقية، وهو ما يضع حياة المرضى الذين سيعتمد تشخيصهم على هذا "السراب" في خطر محدق.