القاهرة: الأمير كمال فرج.
تثير شركة OpenAI الجدل مجدداً، لكن هذه المرة ليس عبر قدرات ChatGPT المبهرة، بل من خلال إعادة صياغة مفهوم "الأمان الوظيفي" والتعويض المادي. الشركة التي تقود قطار الذكاء الاصطناعي بدأت تدفع بفكرة استبدال الرواتب التقليدية الثابتة بحصص في الأسهم أو "حقوق الملكية"، وهو ما يراه البعض مقامرة ذكية، بينما يعتبره آخرون نهاية لعصر الراتب المستقر.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن شركات الذكاء الاصطناعي تواصل تحذيراتها من موجة أتمتة شاملة قد تنهي عصر العمل كما نعرفه، في الوقت نفسه خرجت شركة OpenAI، المطورة لـ ChatGPT، بورقة سياسات مثيرة للجدل ترسم رؤيتها لمن سيمسك بزمام الأمور بمجرد ظهور "الذكاء الاصطناعي الخارق".
وخلف العبارات المنمقة التي ملأت الورقة، يبرز منطق مألوف وخطير: مؤسسة عملاقة تحاول إقناع العالم بأن أفضل وسيلة لتأمين عيش الفقراء هي ترك العنان للأثرياء ليفعلوا ما يشاؤون.
صندوق الثروة العام.. حصص في "نمو مجهول"
تبدأ الورقة بتحذير ساخر من أن الذكاء الاصطناعي الخارق قد يتسبب في تركيز الثروة لدى فئة محدودة من الشركات. وفي بلد يعاني فيه نحو 48 مليون مواطن من شبح الجوع، تطرح الشركة حلاً يتمثل في إنشاء "صندوق ثروة عام"، يمنح "كل مواطن" حصة في النمو الاقتصادي الذي سيحققه الذكاء الاصطناعي.
المقامرة بلقمة العيش
بدلاً من تعزيز برامج الحماية الاجتماعية المجربة، مثل "الدخل الأساسي الشامل" أو "التأمين ضد البطالة"، تسعى OpenAI لربط رفاهية الشعوب بتقلبات صناعة التكنولوجيا صعوداً وهبوطاً.
وتقترح الشركة تعاوناً بين صناع القرار وشركات التقنية لتغذية هذا الصندوق عبر الاستثمار في أصول طويلة الأجل، تستهدف جني الأرباح من نمو قطاع الذكاء الاصطناعي والشركات التي تتبناه، ليتم توزيع العوائد لاحقاً على المواطنين، بغض النظر عن خلفياتهم المادية.
ماذا لو خسر الذكاء الاصطناعي؟
تتجاهل الورقة حقيقة اقتصاد السوق التي لا تضمن نمواً مستداماً، حتى بوجود "الذكاء الخارق". فالسؤال يبقى قائماً: ماذا سيحدث لهؤلاء المواطنين إذا سجلت شركات التكنولوجيا نتائج مخيبة في أحد الفصول؟ أو ماذا لو قرر هذا الذكاء الخارق التلاعب بأسواق المال العالمية؟
حقوق أساسية أم أحلام يوتوبية؟
إن ما يحتاجه العمال في الواقع ليس صندوقاً مرتبطاً بأرباح قطاع التكنولوجيا، بل رعاية صحية شاملة، وغذاءً آمناً، وسكناً مستقراً بعيداً عن تقلبات البورصة. هذه ليست أحلاماً مستحيلة كما هو حال "الذكاء الاصطناعي الخارق"، بل هي الحد الأدنى الذي توفره معظم الديمقراطيات المتقدمة لمواطنيها بالفعل، ودون الحاجة لانتظار معجزات تقنية.