القاهرة: الأمير كمال فرج.
أطلق خبراء في التاريخ والتشفير صيحة تحذير من خلل جوهري يكتنف النماذج اللغوية الكبيرة LLMs، مؤكدين أن الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات بدأ يتجاوز مجرد الكتابة الآلية ليشوه طرق التواصل البشري ويهدد القدرات الإدراكية للمجتمعات.
وفي تحليل نشرته صحيفة The Guardian، جادل كل من المؤرخة آدا بالمر وخبير التشفير بروس شناير بأن العالم يواجه خطرا حقيقيا يتمثل في تبني البشر لأنماط لغوية آلية، مما قد يؤدي إلى تغيير جذري في نظرتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا.
وأوضح الباحثان أن هذه النماذج، رغم تدريبها على مليارات النصوص، تعاني من "نقطة عمياء" قاتلة؛ فهي تفتقر إلى المحادثات العفوية والارتجالية التي تشكل جوهر الثقافة الإنسانية.
نضوب الفكر وانحسار الإبداع
وتشير الدراسات إلى أن اللغة المولدة آليا تميل إلى استخدام جمل قصيرة ومفردات محدودة، وتضحي بجماليات النص البشري مثل الاستطرادات العاطفية والقفزات المنطقية. ويحذر التقرير من دخول الذكاء الاصطناعي في "حلقة مفرغة" حيث يتم تدريب النماذج الجديدة على مخرجات أنتجتها آلات سابقة، مما يرسخ رتابة الأسلوب ويبعدنا أكثر عن التواصل الإنساني الحقيقي.
مداهنة الآلة وتدهور المهارات
ولا تتوقف الأزمة عند حدود اللغة، بل تمتد إلى ما يوصف بـ "المداهنة الرقمية"، حيث تميل الروبوتات إلى مسايرة المستخدمين في أفكارهم، حتى وإن كانت خاطئة أو خطيرة، مما قد يفاقم الانحيازات الشخصية. وفي الأوساط الأكاديمية والمهنية، يخشى المراقبون من تآكل مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب والموظفين نتيجة الاعتماد الكلي على الآلة في حل المشكلات.
وخلص التقرير إلى أن البحث عن حلول تجعل الذكاء الاصطناعي يعكس "إنسانيتنا الحقيقية" بات ضرورة ملحة، داعيا إلى ابتكار طرق لتدريب هذه النماذج على الكلام البشري العفوي بدلا من الاكتفاء بالنصوص المنمقة والرسمية التي تملأ الفضاء الرقمي حاليا.