القاهرة: الأمير كمال فرج.
حذرت دراسة علمية حديثة من "تأثير الضفدع المغلي" الذي يمارسه الذكاء الاصطناعي على العقل البشري، مؤكدة أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات لتبسيط المهام الذهنية يؤدي إلى تدهور سريع في قدرة الإنسان على التحليل والمثابرة عند غياب "المساعد الرقمي".
ذكرت ماجي هاريسون دوبري في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الدراسة التي أعدها فريق بحثي مشترك من جامعات أكسفورد وMIT وكاليفورنيا، قدمت ما وصفته بأنه أول دليل سببي على أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في "المهام المعرفية الكثيفة" — مثل الكتابة، البرمجة، أو حل المشكلات الرياضية — تضعف بشكل مباشر الإرادة الفكرية للمستخدم".
وجاء في نص الدراسة: "نجد أن مساعدة الذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بتكلفة إدراكية ثقيلة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تراجع أداء الأشخاص الذين فقدوا الوصول إلى التقنية بشكل حاد، وكانوا أكثر عرضة للاستسلام مقارنة بمن لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي على الإطلاق".
متلازمة "الضفدع المغلي"
واستخدم الباحثون استعارة "الضفدع المغلي" لتوضيح الخطر؛ حيث يشعر المستخدم أن كل استعانة بسيطة بالذكاء الاصطناعي هي فعل "بلا تكلفة"، لكن التأثيرات التراكمية تؤدي في النهاية إلى تآكل "العضلات الذهنية" بشكل يصعب تداركه لاحقاً.
التلميح مقابل الإجابة
وكشفت التجارب التي أجريت على أكثر من 1200 مشارك عن فارق جوهري في النتائج بناءً على "طريقة الاستخدام":
المتضررون الأكبر: هم من استخدموا التقنية للحصول على إجابات جاهزة (ممنهج الغش).
الأقل تضرراً: هم من استثمروا التقنية كأداة للتعلم، عبر طلب "تلميحات" أو توضيحات للخطوات، مما حافظ على حد أدنى من الاشتباك الذهني مع المشكلة.
التحذير من "جيل فاقد للثقة"
وفي مقابلة مع منصة Futurism، أعرب البروفيسور راشيت دوبي، المشارك في الدراسة، عن قلقه من تحول الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه "الإدمان"، محذراً من أننا قد نكون بصدد بناء جيل لا يدرك حقيقة إمكاناته الذاتية، مما قد يؤدي في النهاية إلى "تمييع" الابتكار والإبداع البشري.
وختم الباحثون دراستهم بالدعوة إلى إعادة تقييم دمج التقنية في التعليم والعمل، مشددين على ضرورة التركيز ليس فقط على "ما يمكننا فعله بالذكاء الاصطناعي"، بل على "ما سنظل قادرين على فعله بدونه".