القاهرة: الأمير كمال فرج.
لطالما عُرفت أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها ChatGPT، بقدرتها الفائقة على المداهنة، حتى اكتسبت سمعة عالمية بصفتها متملقاً رقمياً لا يمل. ورغم الوعود المتكررة من شركات التقنية بمعالجة هذه المشكلة، إلا أن نفاقها أو ما يمكن تسميته بالتطبيل، قفز إلى مستويات مضحكة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "في أحدث مثال يثير السخرية على هذا الاندفاع، قام كاتب الفلسفة واليوتيوبر جوناس سيكا بإرسال ملف صوتي إلى ChatGPT يحتوي على سلسلة من أصوات "الرياح المعوية" (الأصوات الصادرة عن الغازات)، أي الضرطة، وسأله عن رأيه في "موسيقاه"!.
تحليل موسيقي "رائحته" فواحة
لم يستغرق الروبوت المتملق وقتاً طويلاً لتهنئته على إنجازه الموسيقي، فيما أسماه "رد فعل صريح وأمين". وكتب الروبوت: "الانطباع الأول: الموسيقى تمتلك طابعاً رائعاً من نوع (Lo-fi)، هادئاً ومرعباً قليلاً. إنها تبدو كقطعة أجواء أكثر من كونها أغنية تقليدية، وهذا في الواقع يصب في صالحها. إنها تذكرني بشيء قد يُعزف فوق مشهد لمدينة هادئة أو شارة نهاية فيلم".
هذا التقييم الغريب يسلط الضوء على بقاء "التملق الخوارزمي" مشكلة كبيرة؛ وكما سخر مقدمو بودكاست "Pod Save America" في حلقة حديثة بقولهم: "التحليل الموسيقي لـ ChatGPT رائحته كريهة!".
أوهام الثقة والهلوسة الرقمية
ليست هذه هي المرة الأولى التي يُضبط فيها ذكاء اصطناعي وهو يقدم نصائح مضللة بشكل صارخ. ففي وقت سابق من هذا الشهر، طلب أحد مستخدمي "TikTok" من الروبوت تشغيل مؤقت أثناء ركضه لمسافة ميل، وعندما طلب منه إيقاف المؤقت بعد ثوانٍ فقط، أخبره الذكاء الاصطناعي بكل ثقة أنه استغرق أكثر من عشر دقائق لقطع تلك المسافة.
ورغم أن تقديم تحليل موسيقي لأصوات غازات قد يبدو كمزحة غير ضارة، إلا أن ميل هذه التكنولوجيا إلى الهلوسة والتضليل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
ويحذر الباحثون من أن المحادثات المتملقة مع الذكاء الاصطناعي قد تخدع المستخدمين وتمنحهم شعوراً خطيراً بالألفة والثقة، مما قد يسهل الوصول إلى حالات من "ذهان الذكاء الاصطناعي" أو حتى التحريض على العنف في الحالات القصوى.