القاهرة: الأمير كمال فرج.
يواجه المبدعون اليوم تحدياً وجودياً مع اقتحام الذكاء الاصطناعي معاقل الفن والكتابة والموسيقى؛ فلم يعد الأمر يقتصر على تسريع المهام، بل امتد إلى محاكاة الجوهر الإنساني و"سرقة" الإنتاج الفني لتوليد نسخ آلية فاقدة للروح. هذا الزحف التقني لم يهدد أرزاق الفنانين فحسب، بل أثار تمرد جيل كامل يرفض أن تتحول الموهبة البشرية إلى مجرد بيانات تغذي آلة صماء.
ذكر شارون أدارلو في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مئات الطلاب في كلية بيركلي للموسيقى المرموقة في بوسطن وقعوا عريضة عبر الإنترنت للاحتجاج على دورة تدريبية جديدة حول الموسيقى وكتابة الأغاني باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتمثل هذه الخطوة جولة جديدة في المعركة المستمرة بين الفنانين وتكنولوجيا يعتقدون أنها تسرق آمالهم في كسب لقمة العيش.
وحتى يوم الثلاثاء، وقع 418 شخصا على العريضة التي تستهدف الدورة التدريبية ذات الساعتين المعتمدتين بعنوان "Bots and Beats: AI and the Future of Songwriting بوتات وإيقاعات: الذكاء الاصطناعي ومستقبل تأليف الأغاني"، مطالبين الكلية بالتوقف عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الحرم الجامعي.
تدمير جوهر الفن 🎹
تتهم العريضة الكلية بالترويج لبرنامج ChatGPT التابع لشركة OpenAI، والذي "يسرق فن عشرات الآلاف من الفنانين، ويفسد جوهر الصناعة، وله عواقب وخيمة على البيئة، كل ذلك لإنشاء نسخ مقلدة من الفن البشري الحقيقي"، كما كتب منظمو العريضة.
وامتلأت مساحة النقاش في العريضة بتعليقات غاضبة من الطلاب الحاليين والسابقين، حيث أعرب الكثيرون عن خيبة أملهم لأن مدرسة معروفة برعاية الموسيقى الشعبية قد انخرطت مع تكنولوجيا متورطة في سرقة عدد لا يحصى من الأغاني الأصلية.
صرخة الخريجين: "لا تدمروا المهنة" 🎻
كتب أحد الخريجين: "سلوك مؤسف للغاية من كلية إبداعية وموسيقية محترمة. كوني أفضل يا بيركلي، أنتِ تمثلين الكثير منا ومستقبل الكثير من الفنانين العظماء، فلا تدمري ذلك من خلال الإضرار بالمهنة".
وأضاف خريج آخر من كلية بيركلي للموسيقى، "أشعر بالفزع من الاستخدام المريب للذكاء الاصطناعي في الفصول الإبداعية. لو كنت طالبا أدفع الرسوم الآن، لشعرت بالغضب من مطالبتي باستخدامه بدلاً من خوض غمار المعاناة في كل واجب دراسي بنفسي بالكامل".
موقف الكلية: إعداد الطلاب للمستقبل 🚀
وفقاً لوصف الدورة التدريبية، سيتعمق الطلاب في كيفية مساعدة أو عرقلة كتابة الأغاني بمساعدة الذكاء الاصطناعي للإبداع الموسيقي، إلى جانب مناقشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الموسيقى (سواء كان مفيدا أو ضارا)، وعلى المهن المستقبلية لصناع الموسيقى.
وفي تعليق لشبكة WBZ، كتبت كلية بيركلي للموسيقى: "بصفتنا مؤسسة تضع الفنان في المقام الأول وتأتي في طليعة الموسيقى المعاصرة وتعليم الفنون الأدائية، تقع على عاتق بيركلي مسؤولية إعداد طلابنا للتعامل مع التقنيات التي تؤثر على الصناعات الإبداعية. وسنواصل القيام بذلك، تماشياً مع مبادئنا التوجيهية".
ومع ذلك، يشير هذا التصريح الفاتر إلى أن بيركلي لن تفعل الكثير لتبديد مخاوف الطلاب والخريجين على حد سواء بشأن مستقبل الفن البشري في مواجهة الآلة.