القاهرة: الأمير كمال فرج.
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أغدقت إيما تاكر، رئيسة تحرير صحيفة Wall Street Journal العريقة، الثناء على ممارسات إغراق الصحافة بالمحتوى الرديء المولد عبر الذكاء الاصطناعي، داعية طواقمها لتبني هذا النهج.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " تاكر هنأت في رسالة بريد إلكتروني حصلت عليها منصة Semaphore ، أحد محرري مجلة Futurism لكونه "عقلاً مشابهاً" في احتضان الذكاء الاصطناعي، بل وذهبت إلى حد إجبار مرؤوسيها على القراءة عن تجربة المجلة في هذا المجال".
طفرة إنتاجية أم انحدار مهني؟
كانت وول ستريت جورنال قد نشرت تقريراً الشهر الماضي حول كيفية قيام محرر Futurism، نيك ليتنبرج، باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج 600 قصة صحفية في ستة أشهر فقط؛ وهو رقم يتجاوز ما يكتبه زملاؤه في عام كامل. وقد شكلت المقالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قرابة 20% من حركة المرور على موقع Futurism الإلكتروني في النصف الثاني من عام 2025.
ويقر ليتنبرج بصراحة بأنه كان يكتفي بنسخ البيانات الصحفية ولصقها في روبوت دردشة، آمراً إياه بصياغة مقال. ويبدو أن هذا النوع من "العمل الصحفي" هو ما استحق إشادة مفرطة من رئيسة تحرير واحدة من أهم الصحف المرجعية في الولايات المتحدة.
"من يعترض فليرحل"
بحسب تسريبات Semaphore ، أرسلت تاكر رسالة إلى أليسون شونتيل من Futurism ، تعبر فيها عن إعجابها الشديد بأسلوب ليتنبرج، معربة عن أسفها للمقاومة الواسعة التي يواجهها الذكاء الاصطناعي في الأوساط الصحفية. واعتبرت تاكر نفسها وشونتيل "رائدتين" في كسر هذا الاتجاه.
وكتبت تاكر بحماس: "أحببت نهجك الواضح تماماً وغير العاطفي تجاه الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، فهذا يجعلنا فريدين بين أقراننا."
وأضافت أنها أبلغت طاقم الصحيفة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بضرورة قراءة هذا التقرير، قبل أن تطلق تصريحاً نارياً: "أي شخص لا يفهم ما تفعلونه في Futurism ، أو يعتقد أنه خطأ، عليه أن يغادر العمل الصحفي فوراً!"
انقسام في غرف الأخبار
لا يزال دور الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار قضية شائكة؛ حيث شهدت الآونة الأخيرة سجالات عامة حول نشر New York Times لمحتوى مولد أو مدعوم بالذكاء الاصطناعي. ورغم هذا الانقسام، يصر قادة المؤسسات الإخبارية على فرض التقنية، حيث صرح مدير رفيع في وكالة أسوشيتد برس مؤخراً للموظفين بأن مقاومة الذكاء الاصطناعي هي معركة خاسرة.
وفي حين تتباين النتائج، تستمر التجارب الكبرى؛ حيث أطلقت Washington Post ميزة البودكاست المولد آلياً والتي وصفت بالكارثية لتزييفها حقائق، بينما تستخدم Bloomberg الذكاء الاصطناعي لتلخيص المقالات، وتعتمد New York Times عليه منذ سنوات في صياغة العناوين.