القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد يبدو مستوحى من روايات الخيال العلمي المظلمة، انتقلت شركة Meta من مرحلة مراقبة الإنتاجية إلى مرحلة "استنساخ" المهارات البشرية قسراً.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الموظف في إمبراطورية مارك زوكربيرج لم يعد مجرد عامل يؤدي مهامه، بل تحول إلى "مادة تدريبية" حية، تُستغل كل نقرة من أصابعه وكل حركة لـ "فأرته" لبناء نظام ذكاء اصطناعي قد يحل محله غداً. إنها المواجهة المباشرة بين كفاءة الآلة وخصوصية الإنسان في بيئة عمل لم تعد تعترف بالحدود." 🤖
جاسوس في لوحة المفاتيح 💻
لم تكتف ميتا ببرمجيات مراقبة النشاط التي تُبلغ عن الموظف فور ابتعاده عن مكتبه، وقررت المضي بهذا التوجه نحو مستويات وصفتها الأوساط الحقوقية بـ "الرقابة الاستبدادية".
ووفقاً لتقرير وكالة رويترز، بدأت الشركة بتثبيت برمجيات تتبع متطورة على حواسيب موظفيها في الولايات المتحدة، لرصد وتحليل أدق تفاصيل التفاعل مع الحاسوب، وتحويل تلك البيانات إلى وقود لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. تهدف Meta من ذلك إلى تطوير عملاء ذكاء اصطناعي قادرين على إنجاز المهام الوظيفية بشكل مستقل تماماً. 📈
أتمتة الوظائف بجهود الضحايا 🛡️
تثير هذه الخطوة معضلة أخلاقية كبرى؛ إذ يُجبر الموظفون عملياً على هندسة "بدائلهم" الآلية. وحسب مذكرة داخلية حصلت عليها رويترز، يُعرف هذا المشروع باسم مبادرة قدرة النموذج، وهو برنامج يعمل بصمت على التطبيقات والمواقع المهنية، بل ويقوم بالتقاط صور دورية للشاشة (Screenshots). وتهدف المذكرة صراحة إلى جعل النماذج تحاكي السلوك البشري الطبيعي، مثل التنقل بين القوائم المنسدلة واستخدام اختصارات لوحة المفاتيح، معتبرة أن الموظفين يساهمون في تحسين النماذج "ببساطة عبر أداء عملهم اليومي". 📸
سجل مثير للجدل ⌨️
في محاولة لتهدئة المخاوف، أكد متحدث باسم Meta أن هذه البيانات لن تكون متاحة للمديرين المباشرين ولن تُستخدم في تقييم الأداء الوظيفي. وأوضحت الشركة أن الهدف هو تقديم "أمثلة واقعية" للذكاء الاصطناعي حول كيفية استخدام الحواسيب لتنفيذ المهام المعقدة، مؤكدة وجود ضمانات لحماية المحتوى الحساس.
ومع ذلك، يبقى هذا الطرح محل شك لدى الخبراء، بالنظر إلى تاريخ الشركة الحافل بالثغرات في حماية خصوصية البيانات الشخصية. 📝
شبح التسريحات الجماعية 📉
بينما تمنع القوانين الأوروبية الصارمة تتبع أدق تفاصيل حركة الموظفين، تبرز ثغرة قانونية في الولايات المتحدة؛ حيث تشير إيفوما أجونوا، أستاذة القانون في جامعة ييل، إلى غياب أي قيود فدرالية تمنع مراقبة العمال.
وما يزيد المشهد قتامة هو تزامن هذه الرقابة اللصيقة مع خطط Meta لتسريح 10% من قوتها العاملة عالمياً بدءاً من الشهر المقبل، في جولة أولى ستتبعها تخفيضات أخرى، مما يضع الموظفين في موقف لا يحسدون عليه: تدريب الآلة التي ستحل محلهم، بينما ينتظرون قرار الاستغناء عن خدماتهم.