القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما تسعى كبرى الشركات التكنولوجية لفرض الذكاء الاصطناعي كبديل نهائي لواجهات المستخدم التقليدية، يبدو أن الواقع لا يزال بعيداً عن الطموحات؛ فقد تحولت تجربة Starbucks الجديدة لطلب القهوة عبر ChatGPT إلى مادة دسمة للسخرية بدلاً من أن تكون قفزة نوعية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "شركة Starbucks ابتكرت الأداة المثالية للحصول على قهوة متوسطة الجودة في عصرنا الذي يميل إلى العزلة؛ فالمستهلكون الذين يفتقرون إلى الشجاعة للنظر في عيني باريستا قبل اتخاذ قرار بعدم ترك بقشيش، لم يعد عليهم الاختباء خلف تطبيق الشركة الرسمي فحسب، بل يمكنهم الآن تقديم طلباتهم عبر ChatGPT، روبوت الدردشة التابع لشركة OpenAI المعروف بتملقه الزائد".
واجهة مستقبلية أم تراجع للوراء؟
من الناحية العملية، تبدو فكرة وجود تطبيق داخل الذكاء الاصطناعي بدلاً من دمج الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق فكرة تفتقر إلى الذكاء، وقد أثارت موجة من الشكاوى والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.
فقد لاحظ مطور البرمجيات Wes Bos عبر منصة X أن هذا التطبيق يعد من أوائل تطبيقات MCP التي تخرج عن نطاق الدوائر التقنية الضيقة، مشيرًا إلى أن رد فعل الجمهور السيئ يثير التساؤلات، خاصة وأن هذا النموذج يُفترض أن يمثل مستقبل واجهات المستخدم.
ويشير مصطلح MCP إلى بروتوكولات سياق النموذج، وهي معايير مفتوحة المصدر لربط الأدوات الخارجية بالنماذج اللغوية الكبيرة.
كابوس من البطء والتعقيد
إن هذا المستقبل المزعوم قد يثير جنونك تمامًا كما يفعل طلب معقد يحتوي على ثلاثة عشر نوعًا من الشراب المحلى لموظف Starbucks. تخيل كل المرات التي اضطررت فيها للصراخ ذهابًا وإيابًا مع باريستا في فرع مزدحم لتحديد طلبك؛ حليب اللوز من فضلك، وهل تحتوي هذه الرغوة الموسمية على ألبان؟ هل المقاس الكبير هو فينبي أم جراندي؟ التجربة تشبه ذلك تمامًا، لكنك تتحاور مع روبوت يستغرق لحظات مزعجة للتحميل قبل الرد، مما يجعل الحوار أكثر جمودًا.
بمعنى آخر، العملية تفتقر تمامًا للكفاءة. فبينما يمكن لمدمن قهوة محترف تقديم طلبه المفضل عبر التطبيق الرسمي في ثوانٍ وهو مغمض العينين، قد تستغرق العملية عبر ChatGPT عدة دقائق. وقد أثبت أحد المستخدمين ذلك بمقطع فيديو قارن فيه بين التجربتين؛ فبينما استغرق الطلب عبر التطبيق 20 ثانية فقط، تطلب الأمر دقيقة وأربعين ثانية عبر الروبوت.
فوضى عارمة
وصف ديفيد بيرس من موقع The Verge التجربة بأنها فوضى عارمة، حيث تجلت فيها كل عيوب روبوتات الدردشة، بما في ذلك المديح المبالغ فيه. فعندما طلب قهوة مثلجة، أجابه الروبوت بعبارات تسويقية طويلة قبل الانتقال للخطوات التالية.
واضطر بيرس إلى تخصيص المشروب يدويًا عبر قوائم معقدة، مما أفقد فكرة الطلب عبر الذكاء الاصطناعي معناها. وزاد الأمر سوءًا بظهور رسالة تحذيرية تفيد بقرب نفاد عدد الرسائل المتاحة له أثناء محاولته إضافة مشروب آخر.
والأدهى من ذلك أن ChatGPT أخطأ في تحديد موقع الفرع، وعند محاولة التصحيح، ظهرت رسالة خطأ، تلتها رسالة أخرى تخبره بنفاد رسائله تمامًا، وأن عليه الانتظار خمس ساعات.
الرهان على المشاعر
ورغم هذه الإخفاقات، وعدت Starbucks في بيانها الصحفي بأن الذكاء الاصطناعي يمكنه اختيار المشروب المثالي بناءً على طلبات مفتوحة مثل: اقترح مشروبًا يناسب طراز ملابسي اليوم.
وجاء في البيان التسويقي: خلال العام الماضي، أصبح هناك أمر واحد واضح؛ وهو أن العملاء لا يبدأون دائمًا من قائمة الطعام، بل يبدأون من شعور معين. لكن الشعور السائد عبر الإنترنت حاليًا هو أن هذا التكامل التقني غبي حقًا.