القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم يعد الكمال اللغوي ميزة في عصرنا الرقمي، بل بات "تهمة" تشير بإصبع الاتهام إلى تدخل الآلة. ففي الوقت الذي يتسابق فيه العالم لتطوير أدوات تصحح القواعد وتنمق العبارات، ظهر تيار عكسي يرى أن "الخطأ" هو الدليل الوحيد المتبقي على بشريتنا.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "أدوات الكتابة القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة منحت الكتاب ممرات سريعة لإنتاج كل شيء؛ بدءًا من رسائل البريد المهنية المنمقة وصولًا إلى الأبحاث الدراسية المتقنة. لكن المشكلة تكمن في أن المديرين والمعلمين حول العالم سرعان ما أدركوا هذه الظاهرة، وبات أي نص يبدو شديد الترتيب والتهذيب يثير الشكوك فورًا".
وفي محاولة لإعادة الفوضى التي تميز الكتابة البشرية، وإخفاء الإدمان على التقنية، قام المستثمر بن هورويتز باستخدام نموذج Claude لتطوير إضافة برمجية للمتصفح تقوم بمهمة كانت لتبدو عبثية قبل سنوات قليلة، وهي تعمد إضافة أخطاء مطبعية إلى الرسائل".
تفاخر هورويتز بابتكاره قائلًا: لقد صنعت الأداة المضادة لـ Grammarly المخصصة للغش، أفسد رسائلك عبر الذكاء الاصطناعي.
فوضى مدروسة
تعد هذه الأداة، التي أُطلق عليها اسم Sincerely، بإحداث فوضى مدروسة في الرسائل شديدة الأناقة؛ بدءًا من إلغاء الحروف الكبيرة في بداية الجمل، وصولًا إلى إدراج أخطاء إملائية صارخة قد تثير حفيظة أي مدقق لغوي.
ويمكن للمستخدم اختيار درجة حدة الأخطاء وفق مستويات طريفة:
مستوى بسيط: تعديلات طفيفة لا تثير الريبة.
مستوى المدير التنفيذي: وهي إشارة ساخرة للمسؤولين رفيعي المستوى المعروفين بقلة اكتراثهم بتنسيق مراسلاتهم وسرعة كتابتها.
اللمسة النهائية: إضافة عبارة أرسل من جهاز آيفون في نهاية النص لإعطاء انطباع بأن الرسالة كتبت على عجل أثناء التنقل.
البشرية في مواجهة "المحتوى الآلي"
استلهم هورويتز فكرة الإضافة من هوسنا المتزايد ببرامج التدقيق الإملائي التي تفرض رقابة صارمة. وأوضح في تصريح لموقع Business Insider أنه يعاني من عسر القراءة، مشيرًا إلى أن بريده الإلكتروني أصبح الآن غارقًا في محتوى آلي رتيب يفتقر للروح.
ولإثبات فاعلية سلاحه الجديد، أعلن هورويتز في تغريدة له: اختبرت الأداة عبر مراسلة 5 مدراء تنفيذيين لشركات كبرى، وتلقيت 4 ردود، كانت جميعها مقتضبة، واحتوى اثنان منها على أخطاء مطبعية بالفعل.
ومع ذلك، أظهرت الاختبارات الأخيرة أن المشروع البرمجي بدأ يواجه بعض الثغرات التقنية التي جعلته غير متاح مؤقتًا، مما يعني أنه يتعين على المستخدمين، في الوقت الحالي على الأقل، الاعتماد على عيوبهم البشرية الفطرية لجعل رسائلهم تبدو طبيعية وبعيدة عن قوالب الذكاء الاصطناعي الجامدة.