القاهرة: الأمير كمال فرج.
يستمر الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقويض مفهوم حقوق الملكية الفكرية من أساسه؛ فبعد السطو على الكتب وتشويه الشخصيات الشهيرة، وصل الدور الآن إلى عالم البرمجيات.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة futurism إن "تقرير لموقع "404 Media" كشف عن أداة جديدة ومثيرة للجدل تُدعى Malus.sh" (تنطق "ماليس" أي الخبث)، تستخدم الذكاء الاصطناعي لـ "تحرير" البرامج من رخص حقوق الملكية الحالية".
تعتمد الأداة على إنشاء نسخة "نظيفة" تحاكي وظائف البرنامج الأصلي دون أن تنتهك تقنياً كود المصدر الخاص به، مما ينتج كوداً برمجياً "مستقلاً قانوناً" وبرخص تجارية جديدة لا تُلزم المستخدم بنسب الفضل للمبتكر الأصلي.
استنساخ الوظائف
المشروع، الذي بدأ كنوع من السخرية السوداء تجاه التوترات في مجتمع المصادر المفتوحة، تحول إلى منتج حقيقي تديره شركة ذات مسؤولية محدودة ولديها عملاء يدفعون مقابل الخدمة. ويقول مايك نولان، الشريك المؤسس والباحث في الأمم المتحدة: إنها تعمل حقاً، ولو كانت مجرد سخرية، لتجاهلها العاملون في قطاع التقنية الذين يظنون أنهم أذكى من أن يقعوا ضحية لهذه التحولات الاقتصادية.
تعتمد العملية على تقنية قديمة استُخدمت سابقاً لهندسة حواسيب IBM عكسياً، لكن الذكاء الاصطناعي جعلها اليوم أسرع وأبسط؛ حيث يمكن للآلة إعادة بناء أي مشروع من الصفر بناءً على مواصفاته فقط، دون "رؤية" الكود الأصلي، مما يمنح الشركات كوداً "صديقاً للشركات" دون التزامات "المصدر المفتوح".
المصادر المفتوحة تحت المقصلة
ترفع أداة "Malus" شعارات مستفزة مثل: "لا نسب للفضل" (No attribution). "لا قيود على إعادة النشر" (No copyleft). "لا مشاكل" (No problems).
هذا التوجه أثار إنذارات الخطر بين المطورين، خاصة بعد ظهور مكتبات برمجية شهيرة أُعيدت كتابتها بالكامل بواسطة نماذج مثل "Claude Code" دون أي إشارة لمؤلفيها الأصليين، مما فجر نقاشاً حاداً حول أخلاقيات "النسخ النظيف" في عصر الذكاء الاصطناعي.
المارد خرج من القمقم
لا تهدد هذه الأدوات المطورين الأفراد فحسب، بل تمتد لتطال شركات البرمجيات الكبرى التي تخشى أن يجعل الذكاء الاصطناعي عروضها باهظة الثمن فائضة عن الحاجة، وهو ما تسبب بالفعل في هزات بأسواق الأسهم لشركات عملاقة مثل Oracle.
ويرى الخبراء أن عملية إعادة كتابة البرامج التي كانت تستغرق شهوراً أو سنوات من فريق كامل، أصبحت الآن تُنجز في أيام معدودة. وكما يقول المطور دان بلانشارد: بصفني مهندس برمجيات محترفاً، لا يعجبني أن نموذج العمل الخاص ببيع البرمجيات في خطر، لكنني لا أعتقد أن هناك أي مجال لإعادة المارد إلى القمقم في هذه المرحلة.