القاهرة: الأمير كمال فرج.
في واقعة وصفت بأنها الأغرب ضمن نزاعات الإخلاء القسري، تحولت عملية تنفيذ قانونية روتينية في بلدة "لونجميدو" الهادئة إلى ساحة معركة غير تقليدية، لم يكن سلاحها الرصاص أو الغاز المسيل للدموع، بل آلاف النحلات الغاضبة التي أُطلقت لتنهش أجساد رجال الأمن.
ذكر جو ويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "المشهد بدأ حين وصلت قوات مأمور المقاطعة لإخلاء قصر يقطنه مسن مصاب بالسرطان يبلغ من العمر 80 عاماً. وبينما كان الضباط يهمون بالتنفيذ، فاجأتهم المدافعة عن حقوق السكن، ريبيكا وودز، بفتح صناديق النحل المحملة على شاحنتها".
سجلت كاميرات الشرطة لحظات الرعب والارتباك؛ حيث صرخ أحد الضباط: "مهلاً، مهلاً، لديها شاحنة مليئة بالنحل!"، ليرد زميله بذهول لم يدم طويلاً قبل أن يجد نفسه محاصراً بجيش من الأجنحة الطنانة.
الوثائق المسجلة أظهرت تحذيرات عاجلة: "إنها تفتح الصناديق.. النحل في كل مكان!"، في محاولة يائسة من رجال الأمن للتراجع أمام هجوم لم تتدرب عليه الأجهزة الأمنية من قبل.
كواليس المواجهة
ريبيكا وودز، وهي مربية نحل محترفة، لم تنكر فعلتها، بل بررتها بكونها محاولة أخيرة "لشراء الوقت" لصالح صاحب المنزل المريض، لتمكينه من استصدار أمر قضائي بوقف الإخلاء. ورغم أن الدفاع وصف التصرف بأنه "فعل إنساني يهدف لمنع إذلال مسن وفقدانه لمسكنه"، إلا أن الادعاء اعتبر تحويل الكائنات الحية إلى سلاح اعتداءً خطيراً عرض حياة الضباط والمارة للخطر.
غضب النحل
بعد مداولات قانونية معقدة، أصدرت المحكمة حكماً بسجن وودز لمدة ستة أشهر. ورغم أن هيئة المحلفين أسقطت التهم الجنائية الكبرى (التي كان من الممكن أن تسجنها لسنوات)، إلا أنها أدانتها بـ 4 تهم جنحة تتعلق بالاعتداء والضرب باستخدام "سلاح خطير" (النحل). تُهمتان بالاعتداء المتهور الذي عرض السلامة العامة للخطر.
بينما تقبع "مدافعة النحل" خلف القضبان لتنفيذ عقوبتها، لا تزال متمسكة بموقفها الأخلاقي، حيث قدم فريقها القانوني استئنافاً رسمياً ضد الحكم، في قضية ستبقى مسجلة في أرشيف القضاء الإسباني والأمريكي كواحدة من أكثر محاولات منع الإخلاء ابتكاراً وخطورة في آن واحد.