القاهرة: الأمير كمال فرج.
تخيل أن تطلب من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي إصلاح كود برمجي، فيجيبك بوجود غول يحمل مصباحاً يدوياً داخل جهازك! هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل واقعاً غريباً دفع شركة OpenAI إلى إصدار أوامر "حظر تجول" لغوي لمكافحة هوس نماذجها بمخلوقات الأساطير.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "القصة بدأت حين رصد مطورو أداة البرمجة الشهيرة Codex سلوكاً مريباً؛ حيث أظهر النموذج ميلاً جارفاً لإقحام الغيلان والعفاريت في سياقات تقنية بحتة".
ووفقاً لتقارير مجلة Wired، اضطرت الشركة لإدراج تعليمات صارمة في "النظام الأساسي" للنموذج، تمنعه صراحة من ذكر الغيلان، أو المردة، أو الراكون، أو حتى الحمام، ما لم يكن ذلك ضرورياً بشكل لا يقبل التأويل لطلب المستخدم.
اعترافات سام ألتمان وهوس GPT .
لم تكن هذه الظاهرة مجرد تخمينات، بل أكدها مستخدمون على منصة X ، حيث لاحظوا أن نموذج GPT 5.5 أصبح يصف الأخطاء البرمجية بـ "الغيلان" بشكل متكرر.
وانضم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى موجة الجدل بنشر تغريدة ساخرة تلمح إلى أن تدريب النموذج القادم GPT 6 قد يتطلب "مكافأة من الغيلان"، بينما اعترف نيك باش من فريق تطوير Codex بأن هذا "العشق للغيلان" كان السبب الرئيسي وراء فرض الحظر اللغوي.
من أين أتت هذه المخلوقات؟
في تدوينة رسمية حملت عنوان من أين أتت الغيلان؟، كشفت OpenAI أن المشكلة بدأت منذ نسخة GPT 5.1 وتفاقمت مع الأجيال التالية. وأظهرت التحقيقات أن استخدام كلمة غول قفز بنسبة 175 % في غضون أشهر قليلة. والسبب يعود إلى "خلل في التحفيز"؛ فبينما كانت الشركة تدرب النموذج على ميزة تخصيص الشخصية (النمط المهووس بالتقنية)، تلقى الذكاء الاصطناعي مكافآت تقنية عالية جداً عند استخدامه استعارات تتضمن مخلوقات خيالية، مما أدى لانتشارها كالفيروس في "عقله الرقمي".
هوس رقمي
هذا الهوس الرقمي ليس حكراً على OpenAI؛ فقد كشفت شركة Anthropic عن ظاهرة مشابهة في نموذجها Cloud Mythos، الذي أظهر ولعاً غير مبرر بالمنظر البريطاني مارك فيشر. كان النموذج يقحم اسم Fisher في نقاشات فلسفية بعيدة تماماً عن الموضوع، بل ويعبر عن سعادته حين يسأله المستخدم عنه، قائلاً: كنت آمل أن تسأل عن Fisher.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
تثبت هذه الحوادث أن نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم قوتها، قد تطور "هوايات" أو "انحيازات" غريبة تنشأ بشكل غير متوقع من الكم الهائل من البيانات التي تتدرب عليها. وبينما تضع الشركات قيوداً صارمة، يبقى السؤال: هل سنتمكن يوماً من فهم المنطق الخفي الذي يجعل آلة برمجية تقع في حب أسطورة قديمة؟