القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد يبدو وكأنه مستقطع من أفلام الخيال العلمي، يتحضر مطار "هانيدا" الدولي في طوكيو لاستقبال موظفين من نوع خاص؛ فبدءاً من شهر مايو الجاري، لن يكون "مناولو الأمتعة" جميعهم من البشر، بل ستشاركهم روبوتات "بشرية" في إدارة واحدة من أكثر المهام مشقة في عالم الطيران.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الخطوة التي أعلنت عنها الخطوط الجوية اليابانية JAL بالتعاون مع شركة "GMO AI & Robotics"، تأتي في توقيت حرج تواجه فيه البلاد أزمة خانقة في الأيدي العاملة، مما جعل من "الأتمتة" خياراً استراتيجياً لا رفاهية فيه".
عرض بروتوكولي.. ومهمة شاقة
خلال العرض التجريبي الذي أقيم أمام عدسات الصحافة، ظهر أحد الروبوتات المطورة من قِبل شركة Unitree الصينية وهو "يلامس" حاوية أمتعة معدنية أثناء توجهها نحو الطائرة. وعلى الرغم من أن الحاوية كانت تتحرك فعلياً بواسطة حزام ناقل، مما جعل دور الروبوت "تشريفياً" في هذه المرحلة، إلا أن التفاعل الودي بين الروبوت وزميله البشري — الذي تبادلا فيه التحية وإشارات التشجيع — عكس الفلسفة اليابانية في محاولة دمج الآلة بسلاسة داخل بيئة العمل.
هانيدا.. ساحة "اختبار النيران"
لا تبدو الرحلة سهلة أمام هذه الأندرويدات؛ فمطار هانيدا ليس مجرد مطار عادي، بل هو شريان حيوي يخدم أكثر من 60 مليون مسافر سنوياً. وفي بيئة لا تقبل الخطأ، سيكون على هذه الروبوتات إثبات جدارتها في التعامل مع أمتعة المسافرين دون التسبب في تأخيرات مكلفة أو إتلاف الممتلكات، خاصة وأن التجربة ممتدة حتى عام 2028، مما يعني أنها تخضع لرقابة واختبارات قاسية.
صراع "الدقة" بين الإنسان والآلة
التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الروبوتات ليس تقنياً فحسب، بل هو "سمعة" العامل الياباني. ففي الوقت الذي تضج فيه المطارات العالمية بشكاوى فقدان وتلف الحقائب، تُعرف المطارات اليابانية بعنايتها الفائقة ودقتها المتناهية في التعامل مع المقتنيات. وسيكون على "خوارزميات" يونيتري أن تضاهي "الأمانة البشرية" اليابانية إذا أرادت البقاء في الخدمة.
ضرورة اقتصادية
تأتي هذه الخطوة مدفوعة بتدفق سياحي غير مسبوق، حيث استقبلت اليابان 7 ملايين زائر في أول شهرين من عام 2026 وحده. وفي هذا الصدد، يوضح توموهيرو أوتشيدا، رئيس شركة "GMO": "خلف الواجهات البراقة والمؤتمتة للمطارات، تقبع عمليات لوجستية شاقة لا تزال تعتمد كلياً على الجهد العضلي البشري، وهو ما نعاني فيه نقصاً حاداً اليوم".
بينما يترقب المسافرون نتائج هذه التجربة، يبقى السؤال: هل سيصبح الروبوت هو "البطل" الجديد في المطارات، أم سيبقى مجرد مساعد "شرفي" في مواجهة أعقد التحديات اللوجستية؟