القاهرة: الأمير كمال فرج.
تواجه المجلات الطبية اليوم طوفاناً من الأعمال الرديئة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وهو تهديد متزايد للمجتمع العلمي قد يقوض قيمة وموثوقية الأبحاث الصحية التي تنقذ الأرواح. فالدراسات التي تستشهد بمجلات وأبحاث "وهمية" (من وحي خيال الآلة) أصبحت ظاهرة شائعة، مما يثير قلقاً بالغاً لدى لجان مراجعة الأبحاث.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مجلة "نيو إنغلاند جيرنال أوف ميديسين" NEJM المرموقة اضطرت إلى سحب ورقة بحثية قدمها باحثان من بكين حول حالة رجل صيني أصيب بـ "قوالب شعبية" في رئتيه بعد استنشاق أدخنة حرائق الغابات، وذلك بعد اكتشاف استخدام أداة ذكاء اصطناعي للتلاعب بصورة طبية مدرجة في البحث".
شريط قياس "فضح" الخدعة
تظهر الصورة المعنية أنسجة شعبية مسودة وممتلئة بالجسيمات تم استئصالها جراحياً من رئتي مريض يبلغ من العمر 87 عاماً. وبحسب تقرير MedPage Today، فإن المريض وصل إلى الطوارئ في مستشفى "بكين تسينغهوا تشانغغونغ" بعد استنشاق مكثف للدخان، مما تطلب إزالة أنسجة سدت مجرى الهواء تماماً.
لكن "شريط القياس" الموجود أعلى الأنسجة في الصورة أثار ريبة فورية؛ إذ ظهرت الأرقام بتسلسل غير منطقي ومضطرب — وهي علامة كلاسيكية لاستخدام مولدات صور بدائية تعمل بالذكاء الاصطناعي.
"خطأ غير مقصود" أم تلاعب بالحقائق؟
برر المؤلفون السقطة بأنها "حادث غير مقصود ناتج عن الإهمال"، وكتبوا في ملاحظة السحب: "لم نكن على دراية بسياسات المجلة بشأن التلاعب بالصور، وقمنا بتعديل عرضنا باستخدام أداة ذكاء اصطناعي لنقل المسطرة إلى الجزء العلوي من الصورة لجعلها أكثر جمالية وقابلية للقراءة".
ورغم تأكيدهم أنهم لم يتلاعبوا بمحتوى الأنسجة الطبية نفسها، إلا أن مستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي شككوا في صحة الصورة بأكملها، مشيرين إلى وجود "قطع رئوية" أكثر من المعتاد في الصورة، مما يفتح الباب أمام احتمالات تلاعب أعمق.
تحذير للمجتمع العلمي
أصدرت مجلة NEJM تذكيراً صارماً في ملاحظة المحرر، شددت فيه على ضرورة "إفصاح المؤلفين عن أي استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي أو أي تغييرات تُجرى على الصور عند تقديم البحث". وحذرت السياسة من أن الاعتماد على مخرجات الآلة قد يؤدي إلى تقديم بيانات تبدو "موثوقة" ولكنها في الحقيقة غير صحيحة أو متحيزة.
وفي افتتاحية لمجلة Science، تم التأكيد على أن يقظة المجلات العلمية ضد "فساد الأدبيات البحثية" أصبحت ركيزة أساسية في السعي وراء الحقيقة، مشددة على أن مراجعة البشر للأبحاث لم تكن يوماً أكثر أهمية مما هي عليه الآن في ظل هذا الزحف التكنولوجي.