في حواره الأخير، الدكتور صابر عبدالدايم: الصراع بين القديم والحديث سمة كونية
حاوره: الأمير كمال فرج
كان الدكتور صابر عبد الدايم، رحمه الله، عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بفرع الزقازيق الأسبق، أحد أبرز رموز الأدب والنقد في العصر الحديث. رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 78 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا ثقافيًا ثريًا من الدواوين الشعرية والدراسات النقدية والبحوث الإسلامية، تُوّج بمنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في العلوم والفنون.
في هذا الحوار الأخير الذي أجرته معه مجلة "الأدب الإسلامي" قبل رحيله، كشف الدكتور عبد الدايم عن قناعاته الفكرية حول الصراع الأزلي بين القديم والحديث، مؤكدًا أنه سمة كونية تتجدد في كل جيل، مشيرًا إلى أن الانتصار الحقيقي يكون دائمًا من نصيب الجديد الذي يتكئ على أسس منهجية راسخة تضمن له البقاء والاستقرار.
ودعا المبدعين إلى تعميق تجاربهم الأدبية لتكون انعكاسًا صادقًا لقضايا الأمة، وتجاوز أزمات التقليد الأعمى للموجات الوافدة والتقنيات الحديثة، معتبراً أن هذه التقنيات يمكن أن تكون آليات جديدة تثري الإبداع وتعكس روح العصر.
نتوقف في هذا الحوار الوداعي عند أبرز محطات رحلة الدكتور عبد الدايم الفكرية، بدءًا من أثر ثقافة الإنترنت على وظيفة الأدب، مرورًا بجدلية "الأدب الإسلامي"، وصولًا إلى التحديات التي تواجه البحث العلمي واللغة العربية، دون أن نغفل مكانة المرأة في الإبداع وأهمية أدب الطفل في بناء الأجيال.
الحوار بما يتضمن من رؤى وأفكار بمثابة وصية أدبية قدمها الراحل، يمكن أن تكون قاعدة للتعامل مع قضايا إشكالية مثل العلاقة مع الآخر، والصراع بين الأشكال الأدبية، والتحديات التي تواجه اللغة العربية، وأدب الطفل، وقضايا الهوية.
ثقافة الانترنت
*بعد المستجدات الكثيرة التي حدثت في العقود الأخيرة، وظهور ثقافة الانترنت، هل تغيرت وظيفة الأدب؟
ـ المستجدات الحديثة التي يتواصل مدّها منذ بداية القرن العشرين تمثل تحديات خطيرة ومصيرية في واقعنا المعاصر، وفي حتمية اتساع أفق استقبال الإبداع الأدبي، وكذلك في تقنيات ووسائل وآليات الإبداع، والفنون الأدبية.
وفي مقدمة هذه التحديات مدى قدرة لغة الإبداع على استيعاب الدفق المعلوماتي الذي يتعلق بعلم الحاسوب، وابتكار الحاسوب يعد أكبر ظاهرة في العصر الحديث، حيث بدأ يأخذ حيزًا كبيرًا من حياة اناس، وبعد الثورة الثالثة أو الرابعة في ميدان مبتكرات الإنسان، فبعد الثورة الصناعية في أوروبا التي أطلقت البخار من مداخن القاطرات تأتي الثورة الكوبرنيكية التي صحّحت مفاهيم الفضاء، ثم تأتي الثورة التكنولوجية لتعمّق انتصار الانسان. ثم الثورة الأخيرة التي أطلق عليها الثورة التواصلية التي صنعها الحاسوب، وبرامجه.
وفي ظل هذا التطور الهائل لا بد أن تتطور الفنون الأدبية، وفي مقدمتها الشعر والرواية والمسرح، وفنون السرد وغيرها من الفنون القولية والجملية. وأول مظهر من مظاهر التطور هو البحث عن طريق جديد يحتفظ بالهوية والخصوصية. مع التفتح على آفاق الحداثة الفنية في ظل جماليات اللغة، فان مصير الشعوب في ظل سؤال الهوية أصبح رهنًا بمصير لغتها القومية، وقدرة هذه اللغة على الصمود في بيئة لغوية عالمية زاخرة بالتحديات، على أن تتواءم لغتنا الإبداعية والعلمية مع تواصل انساني غاية في الاتساع والتنوع. تواصل ما بعد التخاطب والتراسل والتهاتف، تواصل ما فوق اللغة، وقد اندمجت مع أشكال التعبير الرمزية الأخرى من أشكال وأصوات كما يقول د. نبيل علي.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويصدم الكثير من الباحثين عن استقلالية الهوية في ظل اللغة القومية، وهي لغتنا الجميلة اللغة العربية، وكيف لنا كما يقول صاحبا كتاب "الفجوة الرقمية" نبيل علي ونادية حجازي.
كيف لنا أن نؤمّن للغة موقعًا حقيقيًا على الخريطة الجيولغوية التي تموج بالتيارات الثقافية العاتية؟، وكيف نصمد إزاء الخطاب السائد لتفكيك الهويات الثقافية الذي يتخذ من اللغة مدخلًا رئيسا له، وفي ظل اكتساح العولمة الثقافية للتضاريس التي تعطي لكل أمة هويتها؟، على المبدعين أن يؤصلوا تجاربهم، وأن تنبع تجاربهم من قضايا الأمة، وأن يتعالوا على أزمات التقليد والجري وراء الموضات والموجات الوافدة والتقنيات الحديثة. يمكن أن تمثل آليات ووسائل خطابية جديدة تعكس روح العصر.
وتترجم قدرة الأديب على التفاعل مع النبض الجديد والحساسية الجديدة المواكبة للأدب التفاعلي والأدب الرقمي، فالتجارب الآن تنتشر انتشار البرق، وتعبر الحدود والأسوار.
الأدب الإسلامي
*بصفتك مدير مكتب رابطة الأدب الإسلامي في القاهرة، هل أضاف التصنيف الأدبي أم أضر؟، وهل يوجد أدب اسلامي وأدب غير اسلامي؟
ـ التصنيف الأدبي ينطلق من نوعية الرؤية التي يتبناها الأديب والتي تترجم موقفه من العالم من حوله ومن الواقع، ورؤية الأديب تتكئ على فلسفة لها أسسها، ومقوماتها، والمذاهب الأدبية في العالم كله أصداء لفلسفات تؤصل مبادئها وقضاياها.
فالتصنيف لا يقيّد الأديب، ولكن يعلن عن الآفاق الفنية والجمالية والرؤيوية التي تسبح في مداراتها وفضاءاتها التجارب الإبداعية لكل أدب راق، ينشد الخير والجمال والحق للإنسان في كل زمان ومكان.
والأدب المتوّج بمعالم الرؤية الإسلامية ناطق بكل مفردات الهوية الإسلامية، في أي مكان في العالم، وبهذه الصيغة التي تتجاوز أسوار المكان يصبح الأدب الاسلامي عالميًا.
فالأدب الاسلامي ليس أسير الرؤى والاتجاهات التي تتبناها بعض المذاهب الادبية الوافدة، فهو يأبى تمجيد الحزن، واستعذاب الآلام والاستغراق في اليأس والتي تتسم به الرومانسية في مسارها الإبداعي، ويأبى تمجيد لحظات الضعف البشري، والتغني بالقبح، وتضخيم لحظات النتوء، والتشوه الانساني في المذهب الواقعي.
وفي الأدب الاسلامي ـ كما يقول أصحاب الرؤى الاسلامية ـ ليس ثمة عبث ولا جدوى كما يرى ألبير كامي، وليس ثمة لا معقولية للحياة والوجود، كما يرى كافكا، وليس ثمة حرية أخلاقية مطلقة من كل قيد كما يرى سارتر، وليس ثمة تناقضات نفسية لا نهاية لها، تنتهي بالضياع كما يرى ديستوفيسكي.
والنقاد المعاصرون المحايدون المنصفون أقرّوا ونادوا بضرورة تميز الأمة الاسلامية والعربية بخصائص أدبية تجسد هويتها وحضارتها وفي مقدمتهم العلامة د. الطاهر مكي حيث يعتبر الإسلام دين شامل له موقف من كل قضايا الحياة، ومع الزمن نمت ثقافته وتضخمت إلى جانب العلوم الدينية الخالصة، لتنضح المراعي وتوجهه وتوقظ الرعية وتهديها، فنشأ من ذلك أدب اسلامي المحتوى يأخذ في كل بيئة لونًا، ويكتسب مع كل حضارة زيًا، ويتشكل في كل عصر بما يلائمه، ودعامته الأولى الصدق بجانبيه الواقعي والفني.
ثم يقول الطاهر مكي مؤكدًا إن الأدب الاسلامي الحق غني ثري ونقاط الالتقاء بين ألوانه كثيرة، والمشابهات وفيرة، والعناية به لا تقف عند المتعة بها. وإنما سوف تقدم لنا ملامح صادقة عند الشعوب المختلفة التي اتخذت الاسلام دينا، وليس أصدق من الأدب حين يكتبه مسلم في تصوير الشعوب الإسلامية.
والناقد الدكتور عبد الحميد ابراهيم يؤكد في حوار أجرته معه مجلة "الأدب الإسلامي" ان الرؤية الاسلامية مطلوبة وضرورية، ويجب أن نجدّ في الكشف عنها، إذا كنا صادقين في التعبير عن شخصية الأمة الاسلامية، لأنه بدون رؤية عربية اسلامية لن تكون لنا شخصية.
وغير معقول أن حضارة عريضة ومتواجدة جغرافيا وتاريخيًا لا يمكن أن يكون لها رؤية، فالرؤية يجب أن نحتفي بها، كما أن لنا رؤية اسلامية في مجال الفنون تدرس في الجامعات والمراكز والمؤتمرات والمعارض، فيما يسمونه الآن الأرابيسك في مجال النحت والرسم وفي العمارة الاسلامية التي عرفها العالم عن طريق إسبانيا، وذلك موجود على مستوى العالم، فلابد أن يكون لنا أدب اسلامي ورؤية اسلامية، في القصة والمسرح والشعر وسائر الفنون.
الدراسات الجامعية
*في كل عام تضاف آلاف من الدراسات إلى أرشيف الجامعات في العالم العربي، دون جدوى فعلية أو عملية، كيف يمكن ربط البحوث النظرية بالتطبيق؟
ـ البحث عن مصادر الأشياء، والتنقيب عن الكنوز الفكرية والمادية والابداعية والعلمية سمة حضارية، لها دورها الفعال في الدفع بالأمة إلى اجتياز طرقها في نجاح ووثوق، وبمقدار عناية الأمة بهذه السمة الحضارية تكون قيمتها في المجتمع العالمي، وثقلها في ميزان التاريخ.
والدراسات الجامعية الأكاديمية تتنوع مناهجها وقضاياها حسب التخصص الذي يرتاده الباحثون، وكلما تقدمت الحضارة وازدهرت المعرفة، ونما العلم كانت الحاجة الى المنهج أشد، وكلمة منهج عند الإغريق تعني البحث أو النظر أو المعرفة، ومادة نهج في اللغة العربية تعني الوضوح والبيان، وقد عرف العرب والمسلمون المناهج الأصيلة الدقيقة في تأصيل علومهم وتدوينها.
والمنهج العلمي الذي اختطه ديكارت في طريقة التفكير يقوم على دعائم علمية منهجية راسخة، وقد استفاد في ارساء هذه المبادئ من المنطق ومن تحليل أصحاب الهندسة ومن الجبر، ثم طبقها على الفلسفة، وهي قواعد يمكن أن يقام عليها أي بحث منهجي ـ وفي مقدمة هذه القواعد وتلك الدعائم:
1ـ الا أقبل شيئا قط ـ في مجال البحوث ـ على انه صواب مالم أتبين بالبداهة انه كذلك، بمعنى أبذل الجهد في اجتناب التعجل، وعدم التشبث بالأحكام المسبقة، وان لا دخل في أحكامي إلا أمام ذهني في وضوح وتميز يزول معهما كل شيء.
2ـ ان أرتب أفكاري، وأن أعمل في جميع الأحوال الاحصاءات الكاملة والمراجعات الوافية، ما يجعلني على ثقة من انني لم أغفل شيئا يتصل بالمشكلة أو القضية المعروضة للبحث.
إن هذه الحقائق أقدمها في سياق هذا السؤال الجاد الذي يجسد مشكلة البحث العلمي في بلادنا، وهي مشكلة متشعبة، ولكنها تتلاءم وتؤتي ثمارها إذا اتخذ البحث العلمي الاتجاه الصحيح في ضوء قواعد البحث العلمي والمناهج الصحيحة المتطورة.
والدراسات الجامعية في معظمها تكرار ولا علاقة لها بالابتكار، لأنها تتخذ من التراكم المعرفي واستعادة التجارب السابقة واستنساخ الجهود السابقة بدعوى التأصيل. وهذا النهج الذي لا يقدم الجديد لا علاقة له بالتطبيق. والبحوث في هذا المجال لا تفيد الا أصحابها الذين يفوزون بدرجة علمية ذات شأن اجتماعي، وهذا في مجال العلوم التجريبية والعلوم الانسانية.
وفي بعض الجامعات يوجد باحثون مبتكرون وعلماء جادون في جميع ميادين المعرفة، ولكن جهودهم تظل طي النسيان، وعلى أرفف المكتبات الجامعية. ولا تجد طريقها للنور الا بالجهود الذاتية. من قبل العلماء الجادين الحريصين على نشر المعرفة والبحوث الجديدة المواكبة لأحدث النظريات العلمية.
وهؤلاء العلماء لا يجنون شيئا ذا بال، ولا مكاسب مادية من مؤلفاتهم إلا العائد القليل، وهذا الواقع المؤلم أدى إلى فتور الهمم، وفقدان الحماس.
وخروجًا من هذا النفق المظلم، على الجهات المسؤولة عن البحث العلمي والمؤسسات العلمية والثقافية والجامعية أن تولي الدراسات والبحوث الجادة اهتمامها ورعايتها، وأن تساعد في تسويق هذه البحوث والانتفاع بها في المجال العملي والتطبيقي، وخاصة في مجال العلوم التجريبية، مثل الهندسة، والطب والعلوم، والزراعة، وكل الاختراعات الحديثة التي يبتكرها العلماء.
ورجال الأعمال لابد أن يشاركوا في الإنفاق على تلك البحوث، حتى تتحول إلى صناعات مبتكرة تعود بالنفع على المجتمع، وعلى الإنسانية بصفة عامة.
وأما البحوث والدراسات في مجال العلوم الانسانية والتربوية واللغوية والاجتماعية، فكثير منها تكرار لنظريات أجنبية، في صورة مبتورة مشوهة، أو تكرار لمقولات تراثية قديمة مألوفة، لا حظّ لها من التجديد والابتكار.
ولن تتحقق الاستفادة المجتمعية بالتحول من النظرية إلى التطبيق إلا إذا واصل المختصون جهودهم في مجال تطوير الدراسات اللسانية والتربوية والتاريخية، والاهتمام بالنقد التطبيقي في ميادين الإبداع المتعددة، وكذلك نشر الثقافة التكاملية، ودراسة العلوم البينية، والعمل على اتساع الحقل المعرفي لدى شباب الباحثين، والاهتمام بنشر الوعي الثقافي، وفتح الطريق أمام أصحاب الملكات الابتكارية في القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة، ورعاية المواهب في كل المجالات.
مقاومة التغيير
*رغم التطور التقني الهائل، لازلت الكثير من المؤسسات الثقافية العربية تقاوم التغيير، ما الحل؟
ـ التطور التقني يسابق الزمن، بل يكاد يسبقه، والتقنيات الحديثة ووسائل التواصل جعلت العالم شاشة واضحة أمام كل فرد، حتى وهو جالس في بيته، أو وهو يتحرك في أي زاوية من العالم، ولذلك نجد تحديات تواجه اللغة العربية في عصر المعلوماتية، والإبداع الأدبي هو تاج اللغة ومفتاحها السحري، وتكنولوجيا المعلومات بما توفره من وسائل عديدة في المجال اللغوي تتيح فرصًا عديدة لانتشال العربية وعلومها وآدابها من أزمتها الراهنة، واستعادة مجدها حتى تمارس دورها من خلال الإبداع بكل ألوانه، ومن خلال مواكبة التقدم العلمي والتقني في جميع المجالات الحضارية.
ومن القضايا التي تتعلق بفنون الإبداع الأدبي والفكر اللغوي بصفة عامة علاقة اللغة بالعلوم الإنسانية والطبيعية، في ضوء حتمية الإفادة من التقنيات الحديثة. ومن مكونات هذه العلاقة التواصل بين اللغة وآدابها والعلوم الآتية:
1ـ علم الإحصاء واللغة، وهي علاقة وثيقة ومتأصلة، حيث استخدم الإحصاء في المجال اللغوي منذ نهاية القرن التاسع عشر، في تمييز أساليب الكتاب، ومعرفة معدل استخدام المفردات المعجمية بصفته أساسًا لتحديد قوائم المفردات التي تشيع في كتابات الأدباء، وما تحمل من دلالات وإيحاءات وإشعاعات ومضامين، وفي مجال النقد الأدبي، تعد تجربة الناقد سعد مصلوح من التجارب الرائدة في المنهج الاحصائي.
2ـ الرياضات واللغة، والمنطق واللغة وعلم النفس واللغة، وعلم الاجتماع واللغة، ونظرية سوسيولوجيا الأدب، والمنهج النفسي وتحليل الابداع الأدبي خطا خطوات واسعة، ولا بد أن يتسلح الأديب بثقافة واسعة، تكسب رؤاه عمقا وفلسفة، وخصوصية وثراء في نتاجه الروائي أو المسرحي أو الشعري.
3ـ وكذلك من آفاق تطور لغة الإبداع والرؤى الأدبية البحث عن الصلات الوثيقة بين اللغة وعلوم الطبيعيات، وهذه العلاقة تؤكد حتمية الإفادة من التقنيات الحديثة في تجسيد هذه العلاقة وترجمتها إلى الواقع المحسوس.
4ـ ومن هذه العلوم الكيمياء واللغة والفيزياء واللغة والبيولوجيا واللغة، والأدباء الذين يتقنون هذه العلاقات، ويتسلحون بالثقافة العلمية التي تثري ملكاتهم الإبداعية يتجهون إلى أدب الخيال العلمي وكذلك الواقعية الطبيعية، التي يتجه الابداع فيها إلى بعض الأسس العلمية في التطور، ويثري هذا التوجه أعمالهم الروائية والقصصية.
الأصالة والمعاصرة
*بعد حقبة الصراع بين الأصالة والمعاصرة، القصيدة العمودية والحديثة، والوزن، واللا وزن.. الغلبة لمن؟
ـ الصراع بين القديم والحديث سمة كونية، ويطل برأسه في كل جيل، ولكن الانتصار دائما يكون للجديد المتكيء على أسس منهجية تضمن له الرسوخ والاستقرار في زمنه، والتأثير في الأجيال اللاحقة، والحديث اليوم سيصبح قديمًا في الأجيال التالية.
وهذا الصراع وجد في العصر العباسي على مستوى الإبداع والنقد، بين المحافظين والمجددين، وكان أبو تمام على رأس المجددين، والبحتري يمثل التيار المحافظ على التقاليد الموروثة، والاثنان الآن في عصرنا يمثلان رمزين تراثيين عظيمين، وكذلك الصراع بين مدرسة الإحياء والبعث، ومدرسة الديوان، ممثلين في القطبين الرائدين أحمد شوقي والعقاد، ولم يلغ أحدهما الآخر.
والتيارات الأدبية تتجاور وتتآزر، حتى لو أراد المحدثون إزالة التجارب السابقة، تظل ثابتة راسخة، ولها أنصارها ومريدوها، مع التحديث والتطوير، وهذه النزعة الإقصائية اتسم بها فريق من أنصار الحداثة الإبداعية والنقدية، اتهموا كل الأجيال السابقة بجفاف التجربة ونضوب الابتكار، وخمود الوهج التجديدي، ونادوا بنفض اليدين من التراث كله شكلا ومضمونًا، وثاروا على شكل القصيدة العربية في رؤاها ومعمارها وإيقاعاتها، وأوغل بعضهم في التمرد والرفض، ورفعوا لواء رفض شعر التفعيلة، وتشيعوا لما يسمى قصيدة النثر، مدعين أنها الإطار الأوحد والأسمى لاحتواء كل ما يتمخض عن عصر التكنولوجيا من تقنيات وآليات وإيقاعات ورؤى وخيالات، وهذه أوهام قادت أصحاب هذه النزعة إلى نفق معتم، وفضاء هلامي، لأن الفنون الإبداعية تتجاور ولا تتصادم، والأمم المتحضرة تحترم تراثها.
ومازال التراث اليوناني إبداعًا وفلسفة ورؤى عابرة للتواريخ محل تقدير وإجلال، توظف مفرداته وتضاريسه الأجيال المعاصرة، وكذلك الآداب الأوروبية في القرون الوسطى في عصور الكلاسيكية والعصر الرومانتيكي، وآثار هذه النهضة الأدبية مازالت مناجم ماسية وذهبية تمد جيلنا المعاصر بالتجارب والرؤى الجديدة.
وتراثنا العربي وثقافتنا العريقة أثّرت في كبار أدباء الغرب والشرق، ولا يخفى على أصحاب الخبرات وأهل العلم الأصلاء تأثر شاعر ألمانيا الأكبر جوتة بالثقافة الاسلامية في ديوانه الذي تأثر فيه بالقرآن الكريم "الديوان الشرقي"، وكذلك أمير الشعراء الروس بوشكين في "قبسات من القرآن"، وفي قصائده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن غزوة بدر وعن السيدة خديجة، وعن فاطمة الزهراء، والشاعر الروسي الكبير ميخائيل ليرمنتوف، والشاعر يونين، والأديب الكبير تولستوي.
هذه منارات تترجم أصالة الثقافة العربية والإسلامية، وحداثتها في الوقت ذاته، ولا أرى تعارضًا بين القصيدة العمودية والحديثة، إلا في الشكل الشعري. والصواب أن نقول العمودية والتفعيلية، أو شعر الشطرتين وشعر التفعيلة، لأن حداثة الرؤى والصور والأساليب والإيقاعات ليست بمنأى عن الشعر الموزون المقفى.
فالتجارب الأصيلة لكبار شعراء العربية قديمًا وحديثًا تحتل الصدارة في التحديث الشعري، وتأمّل تجارب المتنبي وأبي العلاء وابن الفارض، وكذلك تجارب شعراء المهجر وفتوحاتهم الشعرية، وتجارب الشاعر عمر أبي ريشه، ومحمود حسن إسماعيل، وعبد الله البردوني، وأحمد غراب. كل هؤلاء صاغوا شعرهم في قالب شعر الشطرتين، وهو شعر قمة في الحداثة الشعرية.
وأرى أن البقاء للنتاج الأصيل الذي ينبع من الرؤية المبتكرة والمعمار الفني والجمالي والثراء اللغوي والتصويري الناضح بكل ما يموج به المجتمع الإنساني من صراع وتوتر وقلق بحثًا عن جماليات الوجود، وعن إيقاع العدالة وبوارق السلام في هذا العالم المائج بالنزاعات والاستبداد والطغيان.
ويبقى الوزن الشعري والإيقاع الكوني هو القانون الذي نحتكم إليه في أصالة النتاج وتأثيره وأثره في تطور حركة الإبداع.
والأمر لا يقتصر على الشكل الأجوف، ولكن الإبداع الأصيل، في إيقاعه يحدث امتزاج بين الإيقاع الشعري الصوتي وبين كافة الفنون الجميلة، كالرسم والموسيقى والفن التشكيلي، وتتحد فيما يسمى الدراما الموسيقية التي تتكامل فيها فنون الصوت والصورة والشعر والحركة والعمارة، فالمزج الفني في الإيقاع بين ما هو مرئي وعقلي وسمعي يجعل الحقيقة أكثر تكاملا، والحس البشري أكثر نضجا، وأقرب إلى الطبيعة الأم، إلى الحقيقة ذاتها.
وهناك ثلاث مجالات ـ كما يقول المتخصصون ـ يتم من خلالها تكوين الإحساس الجمالي للفن الموسيقي، والإيقاع في الفنون الأخرى، وهي الاستقبال عن طريق فهم القوالب الموسيقية والإيقاعية، والاستقبال عن طريق العاطفة، أي أن اللحن والإيقاع يثير في حواسنا إمكانية الإحساس بالشكل والقدرة على إطلاق الخيال، ثم الانفعال العاطفي، وتكتمل هذه العناصر الثلاثة عن طريق العقل بشكل يجعل من الاستقبال الفني مجالا للاستمتاع الجمالي.
اللغة العربية
*اللغة العربية تتطور، وتظهر ألفاظا جديدة لم تكن مستعملة، ما دور المجامع اللغة العربية في استيعاب هذه الألفاظ؟، وما هي حدود ذلك؟
ـ مجامع اللغة العربية تؤدي دورها في حدود إمكاناتها المتاحة، فهي جهة تشريع وتقنين، ومن يتابع مجلات مجمع اللغة العربية بالقاهرة يدرك حجم الجهد الذي يبذله أعضاء المجمع اللغوي وهو كما يسمونه "مجمع الخالدين"، وهو يضم صفوة العلماء، ليس في علوم اللغة فقط، ولكن في كل العلوم الدينية واللغوية والتجريبية، والنفسية، والاجتماعية وغيرها..
لأن الغاية تعريب كل ما يستجد من مصطلحات علمية، أو إيجاد بديل لها، إذا كان موافقا لقواعد اللغة، عن طريق النحت أو الاشتقاق أو التركيب المزجي. وكذلك تسعى مجامع اللغة العربية في مصر والعراق وسوريا وليبيا والمراكز والجمعيات العلمية اللغوية في مصر والسعودية مثل مركز الملك عبد الله للغة العربية، والجمعية العلمية في جامعة أم القرى، وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ونظيرتها في الكويت، والجزائر والمغرب، والمجلس العالمي للغة العربية في لبنان، كل هذه المراكز والمجامع اللغوية تسعى إلى استعادة مجد اللغة العربية في الحقول المعرفية كلها.
وأرى أن الإعلام مقصر وغير متابع للجهود والقرارات التي يصدرها مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجامع اللغوية الأخرى، ولا تضاف ألفاظ جديدة إلا إذا أقرها أعضاء المجمع اللغوي، ثم تعرض على المؤتمر السنوي للمجمع الذي يعقد في شهر إبريل من كل عام. ويحضره ممثلون عن كل المؤسسات والمراكز التي تعني بشؤون اللغة في جميع التخصصات العلمية. وعند الموافقة على تعريب كلمة يصدر تشريع بذلك ينشر بوثائق المجمع ومجلته العلمية، وكتاب المؤتمر كل عام، وأرى أنه لابد أن تكون قرارات المجامع ملزمة، ولها قوة النفاذ كالمواد واللوائح القانونية.
وأطالب منذ زمن بعيد بأن تشارك أقسام اللغة العربية في الجامعات وكليات اللغة العربية، وكليات دار العلوم في ندوات المجمع اللغوي ومؤتمراته بصفة رسمية، من خلال ممثلين لكل هيئة، وكل كلية بدعوات رسمية، ولا يترك الأمر للإعلام فقط، ولابد أن ترسل إلى كل الجهات المعنية باللغة كل القرارات الصادرة بشأن التشريعات اللغوية الجديدة.
والجمعيات العلمية التي تعني بقضايا اللغة العربية يجب أن تكثف جهودها، وأن يعرف الناس دورها ونشاطها مثل جمعية لسان العرب، وجمعية حماة اللغة العربية بالقاهرة، وكذلك لجنة النهوض باللغة العربية برابطة الجامعات الإسلامية بالأمانة العامة بالقاهرة، وأشرف بأني كنت مقررًا لهذه اللجنة التي عقدت عشرات الندوات في الجامعات المصرية، بالتعاون مع الدكتور عبد الله التطاوي المقرر السابق، وكذلك الدكتور إبراهيم الهدهد المقرر الحالي.
وتضم اللجنة صفوة من علماء اللغة والبيان، والأمين العام للرابطة الدكتور أسامة العبد، وكذلك المجلس العالمي للغة العربية بلبنان الذي شرفت بالمشاركة في المجلس التأسيسي له، والهيئة الإدارية منذ إنشائه، منذ خمسة عشر عاما.
وعلى هذه الهيئات أن تتعاون مع المجامع اللغوية في مقاومة التحديات التي تواجه اللغة العربية في عصر العولمة، مثل تحدى اللهجات المحلية، والعولمة، ولغة الحاسوب والمصطلحات المستحدثة في جميع ميادين المعرفة.
وسر سعة اللغة العربية وغناها وثرائها يكمن في استفادتها من الاشتقاق إلى موازين ومعايير محددة، ويقول المستشرق الألماني فريتاغ "اللغة العربية أغنى لغات العالم"، ويقول وليم ورك أن "للعربية لينا ومرونة يمكنانها من التكيف وفقا لمقتضيات العصر"، ويؤكد طه حسين على ضرورة اتقان اللغة العربية وإدراك جمالياتها وأسرارها، قائلا إن "المثقفين العرب الذين لا يتقنون لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضا".
ويقدم بعض الباحثين الدلائل على تأثير اللغة العربية في لغات العالم، ويؤكد د. سليمان أبوعيوش "وجود عشرة آلاف كلمة إنجليزية من أصل عربي"، والبعض يرى أن 30% من مفردات اللغات الآسيوية والإفريقية مستمدة من اللغة العربية، ومنها الأوردية والفارسية والكشميرية والبشتونية والطاجيكية، وكافة اللغات التركية والكردية والعبرية والاسبانية ولغة "الهوسا" والسواحلية والصومالية ولغات النيجر والدناكل في أثيوبيا وأريتريا، وكذلك لغة كوسوفا والبوسنة والهرسك.
ولكن الاستعمار حينما سيطر على هذه البلاد ألغى الحرف العربي، وحاول طمس آثار اللغة العربية وآدابها، ولكنها باقية، لأنها لغة القرآن الكريم، والأمر يحتاج إلى جهود مخلصة من جميع المتخصصين والمسؤولين، حتى تستعيد اللغة مجدها وتأثيرها.
تحديات اللغة
*مع التغيرات الكثيرة التي حدثت، كيف نحافظ على اللغة العربية؟
ـ الواقع الذي تعيشه أمتنا العربية في العصر الحاضر يفرض عليها التبعية في كل شيء للدول الكبرى المنتجة صناعيا وتكنولوجيا واكتشافًا للنظريات العلمية الحديثة.
وتكاد لغتنا العربية تضيع في زحام هذا الزحف المعلوماتي والتفوق الغربي، وتتعرض لغتنا العربية لمحاولات التشويه والإقصاء عن المجالات العلمية.
ومن أشد الأخطار التي تهدد لغتنا مزاحمة اللغات الأجنبية لها في كثير من الميادين والمؤسسات، وقد سيطرت اللغات الأجنبية على المجالات العلمية والإلكترونية، وعلم الحاسوب، وراجت المصطلحات الأجنبية إلى عقول العامة في الشوارع والبيوت نفسها.
ومن مظاهر هذا السطو المسلح بالحروف والأصوات الأجنبية ما يحدث في بعض المؤتمرات العربية والإسلامية السياسية والاقتصادية والعلمية، حيث نجد أن كثيرًا من الكلمات تلقى باللغات الأجنبية، وفي هذا امتهان للغتنا الجميلة، وهي عنوان هويتنا ووجودنا.
نحن الذين أضعفنا لغتنا، ونحن الذين ساعدنا ونساعد في تهميش دورها، ونسينا ماضينا المشرق، فقد كانت اللغة العربية الفصحى هي السائدة في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، وتعلمتها الشعوب في أقصى الأرض مشارقها ومغاربها، وأتقنتها شعوب كثيرة، الشعوب الهندية والأندونيسية والصينية والفارسية والتركية والبوسنية والألبانية والكردية والأفغانية، والشيشانية، والصومالية والماليزية.
والمخرج من هذا النفق المظلم الذي تاهت في غياهبه لغتنا الجميلة وهي لغة القرآن الكريم هو أننا لا نهمل اللغات الأجنبية، والعمل على المنافسة، واقتحام الآفاق الحديثة، وميادين العلم، وأن نجدّ في الترجمة من العربية إلى غيرها من اللغات، العكس، في جميع العلوم والمعارف، حتى لا نظل في موقف الدفاع أو الضعف أو الموقف الاستهلاكي.
التحديات التي تواجه لغتنا يتصدى لها فرسان اللغة الأوفياء، وحراسها الأشداء النبلاء من علماء هذه الأمة، يقول الشاعر حافظ إبراهيم:
"أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
ووسعت كتاب الله لفظاً وغاية
وما ضقت عن أي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات"
إبداع المرأة
*على مر العصور إبداع المرأة أقل كثيرا من ابداع الرجل، وربما للظروف الاجتماعية دور، فما هي أسباب ذلك؟
ـ المرأة تقتسم هذا الوجود مع الرجل، قال تعالى "خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء"، ومن تاريخ ميلاد هذا الكون والمرأة تستقبل أعباء الحياة، وتواجه تحديات البقاء مع الرجل، في كل زمان ومكان، أما الإبداع فليس محصورا في الفنون الأدبية، ولا حتى الفنون الجميلة، ولكنه يتجاوز هذه المنطقة الجمالية الفنية إلى آفاق أرحب ومدارات أكثر انفتاحًا على الواقع الإنساني وقضايا الحياة، فالمرأة تتفوق في مجالات كثيرة، وتبدع في الميدان العلمي والعلوم التطبيقية والميدان الفكري والفلسفي، وتبدع في التصوير والموسيقى والرسم، وكذلك تشارك في حقول الدراسات المعرفية الأكاديمية والميدان السياسي، ولكن المتفوقات قليلات، وكذلك في مجال الشعر والقصة والرواية والمسرح وجميع ألوان الإبداع، وهناك رموز أدبية وفكرية في بيئتنا العربية والإسلامية، وليس يخفى على أحد ما قدمته بنت الشاطئ، د. نعمات أحمد فؤاد، ومي زيادة.
والمرأة تمثل مصدرا من مصادر الإلهام، وينابيعه المتعددة، وقد تكون رمزًا أو معادلًا موضوعيًا في كثير من التجارب الإبداعية، والتي تتشكل في صور فنية حسب التيار أو المذهب الأدبي وآلياته وتقاليده، ولا نملك إلا أن نقر بأن المرأة تحتل مركز الصدارة في إلهام المبدعين، ليس في الشعر فقط، ولكن في جميع الفنون.
أدب الطفل
*طفل اليوم يختلف عن طفل الأمس، وهو ما يستدعي تغيرات في أشياء كثيرة، من بينها أدب الطفل، هل تتفق مع ذلك؟
ـ أتفق معكم في هذه الرؤية المستقبلية والواقعية لأدب الطفل في هذا العصر، ونحن نواجه في القرن الواحد والعشرين التطورات الهائلة والسريعة والمذهلة في المبتكرات، ووسائل التواصل وصناعة الخيال، وتشكيل عقلية الطفل.
وحتى لا نفقد توازننا ولا نترك أطفالنا فريسة لهذه السماوات المفتوحة ليل نهار، أرى أن الاهتمام بأدب الطفولة في مجتمعنا العربي والإسلامي يجب أن لا ينفصل عن الاهتمام بتكوين الطفل، وتنشئته تكوينًا صحيحًا، في ظل الأصول والمفاهيم التربوية والأخلاقية التي حدّدها الإسلام، حتى ينشأ الطفل ووجدانه مشبع بأنفاس الحضارة الإسلامية العبقرية سلوكًا وتعليمًا وتربيةً ومشاركةً مسؤولة في ميادين الحياة العملية.
وكل كتابة للأطفال في بيئتنا وعالمنا العربي والإسلامي لا تنطلق من هذا المنظور تفتقد الرؤية الصحيحة، وتلتقي بتعريب أو تمصير أو دبلجة المسلسلات والأفلام الكرتونية الأجنبية التي تحدث انفصامًا في شخصية أطفالنا، وتجعلهم في صراع وتوتر وحيرة بين ما يشاهدونه وما يلقى إليهم من توجيهات أسرية وتقاليد اجتماعية، فإن الاكتفاء بتقليد النماذج الوافدة يكتفي بالتسلية الوقتية للطفل، ولا يعي بصنع مستقبله ومستقبل أمته، وكيفية تشكيل، وجدانه وعقليته.
* وما هي سلبيات هذه الظاهرة، وما إيجابياتها؟، وما الوسائل والأدوات المقترحة لتجاوز الأزمة، وخاصة أن أطفالنا الآن يمتلك كل واحد منهم جهاز هاتف جوال، ويتقنون التعامل مع هذه الأجهزة أكثر من آبائهم وأمهاتهم؟
ـ في ظل هذا الواقع الذي نواجهه بمشاكله وعثراته وأزماته وإيجابياته، لا بد أن نحلل عدة ظواهر وممارسات في ميدان الكتابة للطفل، أو عن الطفل، ومنها:
1ـ ظاهرة قصص الأطفال بين الواقع الجميل المواكب لأحدث التقنيات وبين الخيال العابث
2ـ ظاهرة القصص التاريخي ومحاولات تشويه الذاكرة وطمس الهوية
3ـ ـ ظاهرة قصص الخيال العلمي وحتمية تقريب الحقائق العلمية، وتعميقها بأسلوب واقعي مشوق بعيدًا عن الإسفاف، والابتذال، والتسطيح، والخداع.
4ـ البرامج التلفزيونية وبرامج اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، وخطورة ألعاب الكارتون وغيرها من الوسائل المستحدثة على التكوين الإدراكي للطفل.
5ـ التراث العربي والإسلامي وخصوصيته في تنمية المهارات الإبداعية والتفكيرية والأدبية لدى الأطفال، مع ضرورة الاطلاع على جهود الأمم الأخرى في مجال ثقافة الطفل وأدب الأطفال، والتراث العربي حافل بالمادة الغزيرة التي تثري عالم الطفولة وتسمو بخيال الأطفال وتجمل واقعهم، وتغرس فيهم عاطفة الانتماء إلى وطنهم وأمتهم، والاعتزاز بتاريخهم وحضارتهم، وتنأى بهم عن التطرف الفكري والفكر الإرهابي والنزعات العدوانية.
|
مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
نعم
69%
لا
20%
لا أعرف
12%
|
| المزيد |
