القاهرة: الأمير كمال فرج
في خطوة تكسر القواعد التقليدية لتطوير التقنيات الناشئة، أطلق مطورون مشروعاً رقمياً جديداً يحمل اسم "هالوبيديا" Halupedia، وهو منصة تحاكي موقع "ويكيبيديا" الشهير، لكنها تعتمد كلياً على "الهلوسات" المعلوماتية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إنه "على عكس المحاولات العالمية الحثيثة للحد من أخطاء نماذج اللغة الكبيرة LLMs، تقوم "هالوبيديا" ببناء "كون موازٍ" من المعلومات غير الحقيقية، حيث يتم توليد المحتوى لحظياً بمجرد نقر المستخدم على أي رابط".
المنصة لا تكتفي باختلاق الأحداث، بل تصيغها بأسلوب "الصحافة الأكاديمية الرصينة" التي سادت في القرن التاسع عشر، مدعومة باقتباسات وهمية، ومراجع علمية، وهوامش لا وجود لها في الواقع.
"إحصاء الحمام" ومنطق اللا-منطق
من بين المقالات التي تصدرت الواجهة، يبرز مقال حول "إحصاء الحمام العظيم لعام 1887"، وهو حدث وهمي تنسبه الموسوعة لجمعية ملكية غير موجودة، بهدف توزيع "فتات الخبز البرلماني" بشكل عادل. والمثير للدهشة هو النظام التقني الذي يضمن "اتساق الهلوسة"؛ حيث طور المبرمجون خاصية تمنع الذكاء الاصطناعي من مناقضة نفسه، مما يخلق شبكة من الأكاذيب المترابطة التي تبدو منطقية في سياقها الخاص.
الفشل التقني كـ "فن رقمي"
يرى مراقبون أن "هالوبيديا" ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل هي تجربة تسلط الضوء على عيوب الذكاء الاصطناعي وإمكانية إساءة استخدامه. فبدلاً من تقديم التقنية كحكم محايد للحقيقة، يضع المشروع "الهلوسة" في الواجهة، محولاً إياها من خطأ برمجي إلى مادة أدبية سريالية.
بينما تسعى الشركات الكبرى لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة، تذكرنا "هالوبيديا" بأن القدرة على "الخيال" واختلاق القصص قد تكون الميزة الأكثر إثارة للحيرة في هذه النماذج، سواء كانت تلك المعلومات تخص جينات قدماء المصريين أو إحصائيات وهمية لحمام لندن.