تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



بعد الأنفاس: زوكربيرج يعدّ نقرات الموظفين 💻


القاهرة: الأمير كمال فرج.

بينما كانت شركة ميتا تتشدق لسنوات بابتكار فضاءات افتراضية تمنح البشر حرية مطلقة، يبدو أن رئيسها التنفيذي، مارك زوكربيرج، قرر تحويل مكاتب شركته ومنازل موظفيها إلى زنازين رقمية مرصودة بأدق تفاصيلها، ليصبح كل عامل فيها مجرد "حقل تجارب" أو "مادة خام" لتغذية وحش الذكاء الاصطناعي القادم.

المبادرة الجديدة التي تم الكشف عنها تحت اسم مبادرة قدرة النموذج (Model Capability Initiative)، لم تعد تكتفي بمراقبة الإنتاجية أو تتبع ساعات العمل، بل تجاوزت ذلك إلى ملاحقة الأنفاس؛ حيث تلاحق المبادرة أدق تفاصيل حركة الموظف، من نقرات الأصابع على لوحة المفاتيح، إلى حركات الماوس، وصولاً إلى تصوير الشاشات بشكل حي ومستمر.

ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism  إن "الإدارة العليا في إمبراطورية Meta تواجه تصعيداً داخلياً غير مسبوق، تحول من مجرد تململ في الممرات المغلقة إلى ما يشبه التمرد العلني. تأتي هذه الهزة العنيفة على خلفية المبادرة المثيرة للجدل التي أطلقها مارك زوكربيرج لتتبع أدق تفاصيل الاستخدام اليومي لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالموظفين، مما فجّر موجة غضب عارمة وضعت القيادة في مواجهة مباشرة مع القواعد العمالية".

أحد مهندسي الشركة لخص في منشور داخلي حظي بمتابعة قياسية وتجاوز عدد قراءاته 20 ألف موظف، حالة الاحتقان السائدة بكتابة كلمات حادة نقلتها مجلة Wired".

قال المهندس "من منظور شخصي، لا يمكنني قبول تصوير شاشتي والتلصص عليها، لما يحمله ذلك من انتهاك صارخ لخصوصيتي. ولكن إذا نظرنا إلى المشهد من زاوية أوسع، فإنني أرفض تماماً العيش في عالم يُستغل فيه البشر -سواء كانوا موظفين أو غير ذلك- وتُستباح أنشطتهم لمجرد تحويلها إلى بيانات لتدريب الآلة".

"الأخ الأكبر" في المكاتب

االمشروع الذي فجّر هذه الأزمة يندرج تحت اسم مبادرة قدرة النموذج Model Capability Initiative. وتعتمد الآلية الجديدة على مراقبة دقيقة وصارمة تشمل تسجيل ضربات لوحة المفاتيح، ورصد حركات الماوس، وتصوير الشاشات بشكل مستمر أثناء استخدام تطبيقات معينة.

وفي محاولة لتبرير هذا الإجراء، تزعم إدارة Meta أن هذه البيانات الهائلة تهدف إلى تلقين نماذج الذكاء الاصطناعي وسلوكيّاتها كيفية إنجاز البشر للمهام المكتبية واليومية، تعزيزاً لسباق الشركة المحموم نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدمين.

ورغم التطمينات الفاترة التي ساقها رئيس مجلس التكنولوجيا في الشركة، أندرو بوسورث، بأن هذه البيانات ستخضع لرقابة صارمة، فإن الموظفين رأوا في الخطوة انتهاكاً سافراً لحقوقهم، لا سيما بالنظر إلى السجل التاريخي القاتم لزوكربيرج في حماية خصوصية البيانات.

بيئة عمل مثقلة بالخوف 

تأتي هذه القبضة الرقابية المشددة في وقت تعيش فيه الروح المعنوية داخل Meta أسوأ فتراتها؛ إذ تزامناً مع اندفاعة زوكربيرج الشرسة نحو إثبات الجدارة في عالم الذكاء الاصطناعي، أعلنت الشركة عن تسريح نحو 10% من قوتها العاملة -ما يعادل 8000 موظف تقريباً- مما أشاع حالة من عدم الاستقرار الوظيفي.

يضاف إلى ذلك الضغوط المتزايدة لمطالبة الموظفين بإنتاجية مضاعفة مستعينة بأدوات البرمجة الذكية، بل وجعل معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي معياراً أساسياً في تقييم الأداء السنوي وتحديد المصير المهني.

 العصيان الميداني

هذا المناخ القاتم لم يفضِ إلى الاستسلام، بل ولّد طاقة عكسية من المقاومة؛ إذ تشهد أروقة الشركة منذ أيام توقيع عريضة احتجاجية تطالب بالإلغاء الفوري للمبادرة، جاء في نصها: "لا ينبغي بأي حال من الأحوال، ولأي شركة مهما تعاظم حجمها، أن تُمنح الحق في استغلال موظفيها وانتزاع بياناتهم دون موافقة صريحة لأغراض تطوير الذكاء الاصطناعي".

ولم يقتصر الحراك على الفضاء الرقمي، بل امتد إلى الواقع عبر ملصقات ومنشورات جدارية وزعها الموظفون في المساحات المشتركة، كقاعات الطعام ودورات المياه، للتوعية بمخاطر المشروع وحشد الدعم للعريضة.

وينقل التقرير عن المهندس صاحب المنشور قوله: "إن قرارات التسريح، وتقليص الميزانيات، وسنوات الضغط تحت شعار الكفاءة الكثيفة، كلها عوامل تراكمت لتخلق شعوراً عاماً بالرعب. هذه المبادرة هي مجرد صورة مصغرة لتوغل الذكاء الاصطناعي؛ إنها خطوة أولى بسيطة، لكنها مؤشر خطير على طبيعة الأنظمة القمعية التي سيُجبر مهندسو المستقبل على بنائها".

 السحر ينقلب على الساحر

لا يخلو هذا المشهد الدرامي من مفارقة تهكمية واضحة؛ فمن بين عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون، تحتل Meta دائماً الصدارة كأحد أسوأ المنتهكين لخصوصية المستخدمين، والتاريخ يحفظ جيداً فضيحة كامبريدج أناليتيكا الشهيرة.

لذا، فإن انتفاضة موظفي الشركة اليوم وشعورهم بالصدمة لأن سلاح المراقبة الذي شاركوا في صنعه ارتد إلى صدورهم، يبدو أمراً يثير الكثير من التساؤلات. هل هي صحوة ضمير متأخرة واكتشاف متأخر للحقائق؟ أم أنها مجرد زوبعة عابرة في هيكل هذا الكيان المؤسسي الضخم؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف الإجابة، لكن الثابت حالياً أن قبضة زوكربيرج على ولائه الداخلي بدأت تضعف وتتآكل.

تاريخ الإضافة: 2026-05-16 تعليق: 0 عدد المشاهدات :36
0      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
20%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات