القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يبذل فيه عمالقة التكنولوجيا جهوداً مضنية لتطوير خوارزميات معقدة بهدف نيل رضا إيلون ماسك، نجح شاب مجهول من الهند في فك الشفرة وبلوغ قلب أغنى رجل في العالم بـ "وصفة سحرية" قديمة قدم البشرية: التملق المحترف والمستمر.
ذكر فرانك لانديمور إن "تحليل استقصائي حديث نشرته صحيفة Washington Post كشف عن حالة "هوس رقمي" غير مسبوقة يعيشها ماسك مع حساب غامض على منصة X يحمل اسم XFreeze".
التحليل أظهر أن الملياردير تفاعل مع هذا الحساب تحديداً خلال العام الجاري أكثر من أي مستخدم آخر على الإطلاق. أما سر هذا الانجذاب المتبادل، فيلخصه نشاط الحساب الذي تحول إلى ما يشبه "الديوان المخصص لتمجيد ماسك".
اختراق عقل الملياردير
قبل عامين فقط، كان حساب XFreeze مجرد بقعة حبر لا تُرى في فضاء الإنترنت، وأطلق صاحبه ذات يوم تغريدة يائسة في الفراغ متسائلاً: "كيف يمكنني الوصول إلى 100 متابع فقط؟". وبعد أشهر من الحديث في شؤون التقنية دون أن يلتفت إليه أحد، كتب عبارة بدت حينها غريبة: "انتظروا وتطلعوا.. أنا الآن أتسلق السلم صعوداً".
كان السلم الذي قصده هو "إيجاد نقطة ضعف ماسك". ومنذ تلك اللحظة، تحول الحساب بالكامل؛ حيث أصبحت ثلاثة من بين كل أربعة منشورات يكتبها تدور حول معجزات ماسك، وعبقرية شركاته مثل Tesla وSpaceX، بينما تولى في الربع المتبقي الهجوم الشرس على خصوم الملياردير وقضاياه المفضلة. والنتيجة؟ قفز الحساب بفضل الدعم المباشر من ماسك ليتجاوز 200 ألف متابع.
تصف جوان دونوفان، الأستاذة المساعدة في دراسات الإعلام بجامعة بوسطن، هذه العلاقة بعبارة تهكمية بليغة لصحيفة الـ Washington Post قائلة: "ماسك يعشق الثناء والتملق، وهذا الشخص يمثل له مصنعاً متكاملاً لـ "الدونات" المغطاة بالسكر. ما يفعله هذا الحساب هو "اختراق ثقافي وسلوكي" ذكي، إذ من الواضح أن كل حرف يكتبه مصمم لعين شخص واحد لا غير".
بوق بديل لإعادة صياغة الواقع
العلاقة بين ماسك ومغرد الهند المجهول ليست مجرد إعجاب عابر، بل هي "علاقة منفعة متبادلة" في غاية الذكاء؛ فماسك يحتاج إلى صوت يظهر وكأنه "مستقل وعفوي" ليردد أفكاره ويوحي بوجود تأييد شعبي جارف لقراراته المثيرة للجدل. وفي المقابل، يجني صاحب الحساب عوائد مالية وشهرة واسعة بفضل التفاعل الأسطوري الذي يمنحه له الملياردير عبر إعادة النشر.
وقد تجلى هذا التنسيق غير المكتوب في مواقف عدة؛ لعل أبرزها إبان المعركة القضائية الكبرى بين ماسك والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان. فعندما أصدر القاضي أمراً صارماً يمنع ماسك من التغريد ومهاجمة معسكر OpenAI، لم يتوقف الهجوم؛ بل تولى حساب XFreeze المهمة نيابة عنه، مستمراً في قصف جبهة ألتمان، بينما يكتفي ماسك بإعادة نشر تلك التغريدات ليتهرب من العقوبة القانونية، مبرراً الأمر بأنها "آراء قادمة من مصادر أخرى".
رجال الموافقة العمياء
يعكس هذا الهوس رغبة ماسك الدائمة في إحاطة نفسه بـ "رجال الموافقة العمياء" (Yes-men) الذين لا يناقشون قراراته، وسعيه الحثيث لإنشاء واقع بديل يتناسب مع رؤيته؛ فبعد أن صنع ذكاءً اصطناعياً مضاداً لما يصفه بـ "الوعي الزائف"، واشترى تويتر ليحوله إلى ساحة لنظريات المؤامرة، بل وأنشأ نسخة مقلدة من ويكيبيديا سماها "جروكيبيديا" لأن الموسوعة الأصلية لم تعجبه، جاء حساب XFreeze ليكون القطعة الأخيرة الناقصة في هذا العالم المصنوع خصيصاً لماسك.
حتى اليوم، لا يمل ماسك من إعادة نشر تغريدات هذا الحساب، سواء كانت ملخصاً لكتاب سيرته الذاتية، أو منشوراً يصف شبكته Starlink بأنها "العمود الفقري الخفي لكوكب الأرض"، أو حتى مقطع فيديو لوالدته وهي تمدحه.
لقد أثبت الشاب الهندي أن أقصر الطرق إلى عقل أغنى رجل في العالم لا يتطلب خوارزميات معقدة أو استثمارات بمليارات الدولارات، بل يتطلب فقط.. الكثير من المديح في الوقت المناسب.